السؤال
ماذا يعني أن «الرد اللين يصرف الغضب» (أمثال 15: 1)؟
الجواب
إن كلمة «لين» قد ترتبط أحيانًا في بعض السياقات بمعاني سلبية مثل الضعف، لكن هذا ليس المقصود في أمثال 15: 1: «الجواب اللين يصرف الغضب، والكلام الموجع يهيّج السخط« .هنا يوضح الكاتب أن الرد اللين هو الخيار الأَحكم عندما نواجه مشكلة.
الكلمة المترجمة إلى «لين» في اللغة الأصلية يمكن أيضًا أن تعني «وديع»، «رقيق القلب»، «لطيف»، أو «ذو طبيعة متأملة ولطيفة». أما «الغضب» فيعني «الهيجان» أو «الغيظ». يعلّم هذا المثل أن الشخص الحكيم يتعامل مع المشكلات بلطف. وتقول نسخة الترجمة الحية الحديثة: «الجواب اللطيف يطفئ الغضب، أما الكلمات القاسية فتشعل الغضب« .
الموضوع الأساسي في سفر الأمثال هو الحكمة. وهدفه أن يبيّن للباحثين عن الفهم كيف يكتسبون البصيرة من خلال حياة منضبطة واختيار فعل ما هو صحيح وعادل ومفيد ومنصف. والحكمة في جوهرها هي اختيار ينعكس في طريقة حياة الإنسان. وبسبب القيم والالتزامات، يختار الشخص الحكيم أن يعيش بحسب المبادئ الإلهية وأن يتخذ القرارات الصحيحة، ويصغي بعناية لنصائح الكتاب المقدس، ويطبق الحق الإلهي ويخضع لمشيئة الرب.
في أمثال 15: 1 يُعرض الخيار الحكيم أولًا: «الجواب اللين يصرف الغضب». الرد بلين يعني الاستجابة بلطف وصبر بطريقة تُخفف الغضب وتمنع تصاعد الموقف. وعلى العكس، «الكلام القاسي يهيّج الغضب». أما الخيار غير الحكيم فهو الرد بفظاظة واندفاع وغضب. ويؤكد سليمان لاحقًا هذا التباين: «الشخص سريع الغضب يثير الخصومات، أما البطيء الغضب فيهدئ النزاع» (أمثال 15: 18).
الرد اللين أو الهادئ يصرف الغضب لأنه يحيّد موقفًا قد يكون متوترًا أو انفجاريًا. أما الكلام القاسي فيفعل العكس؛ فهو لا يخفف الغضب بل يزيده اشتعالًا. وقد علّم يعقوب المؤمنين أن «غضب الإنسان لا يصنع بر الله» (يعقوب 1: 20). ووفقًا ليعقوب، فإن «الحكمة التي من فوق أولًا طاهرة، ثم مسالمة، ومتواضعة، ومطيعة، ومملوءة رحمة وثمارًا صالحة، غير متحيزة ولا مرائية» (يعقوب 3: 17).
المؤمنون الحكماء يتذكرون أن الله يدعونا لنكون صانعي سلام: «طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يُدعون» (متى 5: 9). إن اختيار تعزيز السلام يتطلب فضائل أخرى تؤكدها الأمثال. «أفكار المجتهد تؤدي إلى الربح» (أمثال 21: 5). يتطلب الأمر تخطيطًا واجتهادًا واستعدادًا للقيام بدور صانع السلام في الظروف الصعبة أو المتوترة. ويجب أن «نلبس الرب يسوع المسيح، ولا نجعل مكانًا لشهوات الجسد» (رومية 13: 14).
ولكي نكون مستعدين للرد اللين الذي يصرف الغضب، يجب أن نختار يوميًا تنمية الصبر واللطف والوداعة وضبط النفس (كولوسي 3: 12؛ غلاطية 5: 22).
English
ماذا يعني أن «الرد اللين يصرف الغضب» (أمثال 15: 1)؟