السؤال
ما المقصود بالعصا والعكاز في مزمور 23؟
الجواب
مزمور 23 قصيدة جميلة تستخدم صورة الله كراعٍ. وقد كتب داود هذا المزمور، وكان هو نفسه راعيًا، ففهم جيدًا التشابه بين مهمة الراعي في العناية بخرافه وبين عناية الله بشعبه. فالخراف تعتمد اعتمادًا كليًا على الراعي في الطعام والماء والقيادة والإرشاد أثناء انتقالها من مكان إلى آخر، كما نعتمد نحن على الله في كل ما نحتاج إليه. وتعتمد الخراف على الراعي في الحماية من طيف واسع من المفترسات والأخطار، كما نتطلع نحن إلى الله بوصفه حامينا ومدافعنا. وفي العهد الجديد، يعلن يسوع نفسه أنه الراعي الصالح لشعبه (يوحنا 10: 11، 14)، مُتمِّمًا نبوة العهد القديم بأن الله سيأتي ليرعى شعبه (حزقيال 34: 7–16، 23).
يقول مزمور 23: 4، مخاطبًا الرب الراعي: «عصاك وعكازك هما يعزيانني». ويستند داود في هذا الوصف إلى ممارسات الرعاة في زمانه، إذ كان الرعاة يحملون عادة عصًا وعكازًا بوصفهما أداتين أساسيتين في عملهم.
العصا المذكورة في مزمور 23 ترمز إلى قوة الرب وحمايته. فقد كانت العصا قطعة خشبية متينة تُستعمل سلاحًا لصدّ الحيوانات البرية التي قد تطمع في افتراس قطيع من الخراف العزل. كما كان الراعي يستخدم العصا في عدّ خراف القطيع (كما يُلمَح إليه في لاويين 27: 32). وقد روى داود الشاب حادثة للملك شاول يُحتمل أنه استخدم فيها عصا الراعي، إذ قال: «كان عبدك يرعى لغنم أبيه، فإذا جاء أسد أو دبّ وأخذ شاة من القطيع، كنت أخرج وراءه وأضربه وأنقذها من فمه، فإذا قام عليّ أمسكته من لحيته وضربته وقتلته» (1 صموئيل 17: 34–35).
أما العكاز المذكور في مزمور 23 فيرمز إلى إرشاد الرب ومحبته الحانية. فالعكاز عصا طويلة رفيعة، غالبًا ما تكون معقوفة الرأس، تُستعمل أساسًا لتوجيه القطيع. والخراف معروفة بكثرة شرودها، فإذا ابتعدت عن عين الراعي الساهرة وقعت في شتى أنواع المتاعب (متى 18: 12–14). وكان الراعي يستخدم عكازه ليُبعد خرافه عن الخطر ويُبقيها قريبة منه. وإذا علقت شاة في موضع خطر، كان الراعي يلفّ الطرف المعقوف من العكاز حول عنقها ويعيدها إلى الأمان.
ويعلّق فيليب كيلر في كتابه «نظرة راعٍ إلى مزمور 23» على فرادة عكاز الراعي قائلًا: «من جهة ما، فإن العكاز-أكثر من أي أداة أخرى من معدات الراعي الشخصية - يُعرّف الراعي على أنه راعٍ. فلا أحد في أي مهنة أخرى يحمل عكاز الراعي. إنها أداة فريدة تُستخدم للعناية بالخراف وإدارتها - الخراف فقط. ولا تصلح للأبقار أو الخيول أو الخنازير. لقد صُمِّمت وشُكِّلت وتكيّفت خصيصًا لتلبية احتياجات الخراف» (من الفصل 8).
ومعًا، ترسم العصا والعكاز في مزمور 23 صورة للراعي الإلهي الذي يمسك بهما. فهو قوي، كفؤ، وجدير بالثقة؛ حاضر مع خرافه، قادر على الدفاع عنها والسهر عليها وسط كل الأخطار التي تواجهها. إن معرفتنا بأن لنا راعيًا كهذا، مستعدًا أن يحمينا من الخطر، ويُبقينا قريبين منه، وينقذنا عندما نضلّ، هي حقًا مصدر تعزية عظيمة لنا نحن الخراف.
English
ما المقصود بالعصا والعكاز في مزمور 23؟