السؤال
ماذا يعني أننا نفرح على رجاء مجد الله (رومية 5: 2)؟
الجواب
في رومية 5: 1–5 يشرح الرسول بولس السلام والفرح اللذين يصاحبان التبرير بالإيمان. فالإنسان الذي يضع إيمانه في يسوع المسيح لم يعد واقعًا تحت الدينونة أو غضب الله، بل صار ثابتًا في حالة نعمة: «فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ، لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. الَّذِي بِهِ أَيْضًا قَدْ صَارَ لَنَا الدُّخُولُ بِالإِيمَانِ إِلَى هذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ، وَنَفْتَخِرُ عَلَى رَجَاءِ مَجْدِ اللهِ» (رومية 5: 1–2).
وبسبب إيماننا بيسوع المسيح أُدخلنا إلى موضع امتياز ونعمة غير مستحقة أمام الله. لقد صار كل شيء مستقرًا في نفوسنا. في المسيح نحن في أمان، وهذا المركز الجديد يولّد سلامًا وفرحًا. وغالبًا ما تعني كلمة «نفرح» الشعور بسعادة أو إظهار ابتهاج، لكن الكلمة اليونانية المترجمة هنا في رومية 5: 2 تحمل معنى أعمق، إذ تعني «الافتخار» أو «الابتهاج المُعلَن» القائم على الثقة. فهي تشير إلى التعبير العلني عن الاتكال على الله في إتمام وعوده. ومن ثمّ، فالفرح هنا ليس شعورًا عابرًا، بل يقين راسخ مبني على أمانة الله. وهذا الفرح ينبع من الرجاء في مجد الله.
رجاء المؤمن ليس تمنيًا غامضًا، بل توقّعًا واثقًا مؤسَّسًا على الثقة والإيمان بالله. فرحنا ورجاؤنا مرتبطان بثبات بضمان أن الله سيُتم ما وعد به. إنهما متجذّران في صفات الله وأمانته. لدينا فرح ورجاء وثقة لأن المستقبل يحمل تحقيق كلمة الله لنا. وفي رومية 5:2 يرتبط هذا الرجاء بشكل مباشر بـ«مجد الله».
يشير مجد الله إلى حضوره الإلهي (يوحنا 1: 14)، وجلاله (مزمور 8: 1)، وقداسته (إشعياء 6: 3؛ مزمور 29: 2). وهو إعلان لصفاته وقدرته (رومية 9: 23). وبما أننا قد تصالحنا مع الله بيسوع المسيح، صار لنا دخول كامل وغير معوَّق إلى حضرته المجيدة (انظر عبرانيين 4: 16). وكما يقول بولس في أفسس 3: 12: «الَّذِي بِهِ لَنَا جَرَاءَةٌ وَقُدُومٌ بِثِقَةٍ بِالإِيمَانِ بِهِ».
بالنسبة للمؤمنين، فإن الفرح برجاء مجد الله يتضمّن توقّع الاشتراك في ملء مجد الله. لدينا يقين متجه نحو المستقبل بأننا سنبلغ الكمال النهائي في يسوع المسيح (انظر فيلبي 1: 6)، كما يوضح بولس في كولوسي 1: 27: «الْمَسِيحُ فِيكُمْ، رَجَاءُ الْمَجْدِ». ويشمل هذا الرجاء انتظار الحياة الأبدية (1 بطرس 1: 3–5)، وقيامة الجسد (رومية 8: 11؛ 1 كورنثوس 6: 14؛ 2 كورنثوس 4: 14؛ 1 تسالونيكي 4: 16–17)، والفداء النهائي للخليقة كلها (انظر رومية 8: 19–21؛ 1 بطرس 5: 10).
بينما سيختبر المؤمنون مجد الله اختبارًا كاملًا في المستقبل، يوجد أيضًا بُعد حاضر لهذا المجد. فحين يعيش المسيحيون في حالة النعمة، يعكسون مجد الله من خلال حياتهم (متى 5: 14–16؛ 2 كورنثوس 3: 18؛ كولوسي 3: 10؛ فيلبي 2: 15). إن تحولنا وتقديسنا عمليتان مستمرتان تكشفان صفات الله ومجده للعالم (رومية 12: 2؛ 2 كورنثوس 4: 16؛ أفسس 4: 20–24).
ومن اللافت أن بولس لا يتجاهل واقع الألم. فمباشرة بعد رومية 5: 2 يقول: «وَلَيْسَ ذلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا. وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً» (رومية 5: 3–4).
كل ما يحدث في حياتنا، حتى المعاناة، له قصد صالح (رومية 8: 28). فالمعاناة، عندما تُواجَه بالإيمان، تُنتج المثابرة أو الصبر. والصبر بدوره يُشكِّل الشخصية ويُنَمِّيها. وهذه الشخصية ليست من صنع الإنسان، بل هي ثمرة عمل الروح القدس في داخل المؤمنين (رومية 15: 13؛ 2 كورنثوس 3: 18؛ أفسس 3: 16؛ تيطس 3: 5).
وفي النهاية، تُقوِّي هذه العملية رجاءنا. ويلعب الروح القدس دورًا محوريًا في هذا التفاعل: «وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا» (رومية 5: 5). فالروح يطمئننا بمحبة الله وبثبات وعوده، جاعلًا رجاءنا راسخًا (انظر عبرانيين 6: 19–20).
إن الفرح برجاء مجد الله لا يعتمد على الظروف، بل على وعود الله غير المتغيرة. فنحن نفرح بمركزنا الآمن مع الله في يسوع المسيح، مهما كانت الأحداث من حولنا. ونستطيع أن نثابر في وسط التجارب، عالمين أنها تقود إلى نمو روحي ورجاء ثابت لا يتزعزع.
والفرح برجاء مجد الله يغيّر منظورنا وأولوياتنا وتفاعلاتنا. فنختبر رجاءً حيًا ينمّي الصلابة في مواجهة الشدائد، ويغرس أسلوب حياة يمجّد الله. وبوصفنا سفراء لهذا الرجاء، نشارك الآخرين رسالة نعمة الله ومجده.
English
ماذا يعني أننا نفرح على رجاء مجد الله (رومية 5: 2)؟