السؤال
ما هي مزامير التضرع؟
الجواب
يميل علماء الكتاب المقدس إلى تصنيف المزامير بحسب النوع أو الفئة، لكنهم يختلفون حول التصنيفات الدقيقة، إذ يذكر بعضهم عددًا أكبر من الفئات مقارنة بغيرهم. وبشكل عام، هناك اتفاق على نظام يشمل على الأقل هذه الأنواع الخمسة: مزامير التضرع، والمزامير الملكية، ومزامير الشكر، ومزامير الحكمة، ثم مزيج من الأنواع الأصغر مثل المزامير التاريخية والنبوية.
التضرع هو موضوع رئيسي في الكتاب المقدس وبشكل خاص في سفر المزامير. والتضرع يعني التعبير عن حزن عميق أو أسى أو ندم. ومزامير التضرع هي قصائد أو أناشيد جميلة تعبّر عن معاناة الإنسان. وتشكل مزامير التضرع أكبر فئة من المزامير، إذ تمثل حوالي ثلث سفر المزامير بالكامل. وهذه المزامير هي صلوات تعرض حالة صعبة أمام الرب وتطلب معونته.
هناك نوعان من مزامير التضرع: جماعية وفردية. تتناول المزامير الجماعية حالات الأزمات الوطنية، إذ تصف المشاكل التي يواجهها كل شعب الله. ويُعد مزمور 12 مثالًا على تضرع جماعي، إذ يعبر عن الحزن بسبب انتشار الخطية: «خلّص يا رب لأنه قد انقطع التقي، لأنه قد اضمحل الأمناء من بني البشر. يتكلمون بالكذب كل واحد مع صاحبه. بشفاه ملقية يتكلمون بقلب فقلب» (مزمور 12: 1–2).
أما المزامير الفردية فتتناول مشاكل معزولة، أي مشاكل يواجهها فرد واحد من شعب الله. ومن أمثلتها مزمور 86، حيث يعرض داود احتياجه أمام الله: «يا رب، لأن الأشرار قد قاموا عليّ، وجماعة العتاة طلبوا نفسي ولم يجعلوك أمامهم» (مزمور 86: 14). ويوجد اثنان وأربعون مزمورًا فرديًا للتضرع، وستة عشر مزمورًا جماعيًا أو وطنيًا.
مزامير التضرع هي أناشيد شعرية تُغنّى لله. وهي تتعامل مع قضايا كانت ولا تزال محورية في حياة الإيمان لكل من الفرد وجماعة الإيمان. وتعبّر هذه المزامير عن مشاعر قوية، وصراعات إنسانية حقيقية، وألم القلب الذي اختبره شعب إسرائيل أثناء عيشهم لإيمانهم على المستوى الفردي والجماعي.
كان رجال ونساء العهد القديم حقيقيين مثلنا اليوم. كانوا يرقصون ويغنون، يفرحون ويضحكون، يتخاصمون ويعترفون، يتضرعون وينوحون. كانوا يعبّرون عن مشاعرهم لله في الصلاة كما نفعل اليوم. وعندما نواجه صعوبات ونحتاج إلى خلاص الله ومعونته، فإن مزامير التضرع تُعد مكانًا مناسبًا للرجوع إليه.
وقد كان المصلح البروتستانتي الكبير مارتن لوثر يقدّر مزامير التضرع كثيرًا. وقال عنها: «ما أعظم شيء في سفر المزامير إن لم يكن هذا الكلام الصادق وسط عواصف كل أنواع الشدائد؟… أين تجد كلمات أعمق وأكثر حزنًا وشفقة من مزامير التضرع؟ هناك ترى قلوب القديسين كما لو كنت تنظر إلى الموت بل إلى الجحيم نفسه… وعندما يتكلمون عن الخوف والرجاء، يستخدمون كلمات لا يستطيع أي رسام أن يصوّر بها خوفك أو رجاءك، ولا حتى شيشرون أو أي خطيب آخر. وإنهم يتكلمون بهذه الكلمات إلى الله ومع الله، وهذا - أقول - هو الأفضل على الإطلاق، لأنه يعطي الكلمات جدية وحياة مضاعفة».
وكما هو الحال في سفر المزامير كله، تتبع مزامير التضرع نمطًا يبدأ بالمعاناة وينتهي بالمجد. وغالبًا ما تبدأ هذه الأناشيد بنبرة سلبية أو شكوى، لكنها تنتهي بنبرة إيجابية مليئة بالإيمان.
يبدأ التضرع عادة بنداء. فمثلًا يقول مزمور 44: 1 ببساطة: «يا الله»، ويبدأ مزمور 22 بـ«إلهي، إلهي». ويحتوي مزمور التضرع على شكوى: «لكن من أجلك نُمات كل النهار، قد حُسبنا مثل غنم للذبح» (مزمور 44: 22). كما يحتوي على طلب معونة من الله: «استيقظ يا رب! لماذا تتغافى؟ انتبه! لا ترفض إلى الأبد» (مزمور 44: 23). ويتضمن أيضًا إعلان ثقة بالله، وغالبًا ما يذكر أعماله السابقة الأمينة: «أما أنا فعليك توكلت يا رب، قلت: أنت إلهي» (مزمور 13: 5). وأخيرًا، يحتوي على وعد جميل بالتسبيح: «أُسبّح للرب لأنه أحسن إليّ» (مزمور 13: 6).
English
ما هي مزامير التضرع؟