السؤال
من كانوا كهنة أون؟ وهل أخطأ يوسف بزواجه من ابنة كاهن وثني (تكوين 41)؟
الجواب
في تكوين 41، نقرأ أن يوسف تزوج ابنة كاهن أون. تقول الآية 45: «وأعطاه فرعون أسنات بنت فوطي فارع كاهن أون زوجة». وكان كاهن أون يقود عبادة إله الشمس المصري. ويبدو أن زواج يوسف من ابنته يتعارض مع توجيه العهد القديم الذي ينهى عن التزاوج مع الوثنيين (تثنية 7: 3؛ نحميا 13: 27). فهل كان يوسف يتبنى الثقافة المصرية بطريقة خاطئة؟ أم أن هناك ما هو أكثر في القصة؟ وفيما يلي بعض الاعتبارات:
أولًا، من الواضح أن يوسف كان رجلًا تقيًا ومملوءًا بالإيمان (عبرانيين 11: 22). ولم يتردد في تمجيد الله أمام فرعون (تكوين 41: 25، 32)، كما أدرك فرعون قوة الله العاملة في يوسف (الآية 38). وبالنظر إلى التزام يوسف الثابت طوال حياته بفعل الصواب، فمن غير المرجح أنه كان سيقبل اتحادًا خاطئًا مع زوجة وثنية. لا بد أن هناك ما هو أكثر في القصة.
ثانيًا، لقد أعطى فرعون يوسف هذه الزوجة. فقد كان يوسف قد فسّر حلمًا نبويًا لفرعون، فاستجاب الملك بتكريمه بمنصب رفيع في مصر، ووضعه مسؤولًا عن الاستعداد للمجاعة المقبلة. وشملت مكافآت يوسف منصبًا جديدًا، واسمًا مصريًا جديدًا «صفنات فعنيح»، وزوجة مصرية من عائلة مرموقة. ومن المرجح أن زواج ابنة كاهن أون من رجل أجنبي خرج للتو من السجن كان أمرًا صادمًا للشعب المصري. لكن هذا الزواج ثبّت مكانة يوسف في المجتمع المصري، وأزال كل شك بشأن موافقة فرعون عليه.
ثالثًا، سمح الله ليوسف بأن يتخذ هذه الزوجة. فالكتاب المقدس لا يذكر أي شيء سلبي عن زواجه من أسنات، رغم أنها كانت ابنة كاهن أون. ومن أسنات رُزق يوسف بابنين، منسى وأفرايم، اللذين أصبحا أصل سبطين من أسباط إسرائيل. ومن المحتمل أن أسنات قد آمنت بإله إسرائيل الذي بارك يوسف بهذه الصورة. ومن المحتمل أيضًا أن فرعون، عندما أعطى أسنات ليوسف، قد أقر ديانة يوسف، مما سمح له بتربية أسرته على إيمان آبائه. ومن المؤكد أن يوسف نفسه لم يصبح عابدًا للأوثان.
رابعًا، استخدم الله هذا الزواج لتقوية مكانة يوسف الجديدة بوصفه قائدًا وطنيًا. وكانت مدينة أون تُعرف أيضًا باسم هليوبوليس، أي «مدينة الشمس». وكانت مركز عبادة إله الشمس رع، وتقع على بعد 10 أميال إلى الشمال الشرقي من القاهرة الحديثة. وكان كهنة أون يُعدون من أكثر الأشخاص علمًا وثقافة في مصر، وكانت معرفتهم لا تضاهى. وقد ذكر المؤرخ القديم هيرودوتس أن «رجال هليوبوليس يُقال إنهم الأكثر علمًا بسجلات المصريين» (التاريخ 2: 3، ترجمة G. Macaulay). وكان رئيس الكهنة في أون يحمل لقب «أعظم الرائين». وعندما تزوج يوسف من هذه العائلة، انضم إلى طبقة اجتماعية تليق بقائد وطني. كما أن ترتيب هذا الزواج كان يتضمن ضمنًا ثقة فرعون بأن يوسف أيضًا كان «رائيًا»، أو نبيًا، من أعلى مستوى. لقد نهى موسى فيما بعد عن التزاوج بين شعب إسرائيل وشعب كنعان لتجنب الوقوع في عبادة الأوثان (الخروج 34: 15–16). لكن يوسف عاش قبل إعطاء الشريعة، ولم يكن يتزوج امرأة كنعانية، ولم يقع في عبادة الأوثان. وقد استخدم الله زواج يوسف من ابنة كاهن أون لتحقيق مشيئته وتوفير الاحتياجات لشعبه، أي عائلة يعقوب.
وباختصار، لم يخطئ يوسف عندما اتخذ أسنات زوجة له. بل ربما كان هذا الزواج علامة على اعتناق أسنات إيمان زوجها. وعلى أي حال، سمح الله ليوسف بأن يتزوج من العائلة المرموقة لكاهن محترم، وعمل من خلال ذلك الزواج ليبارك كثيرين.
English
من كانوا كهنة أون؟ وهل أخطأ يوسف بزواجه من ابنة كاهن وثني (تكوين 41)؟