السؤال
من يملك قوة الموت في عبرانيين 2: 14؟
الجواب
يقول عبرانيين 2: 14: "فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ، اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضاً كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ". اتخذ ابن الله جسداً بشرياً ليبيد قوة الشيطان على الموت. ماذا يعني أن للشيطان "سُلْطَانُ الْمَوْتِ"؟ دعونا نراجع السياق المباشر لعبرانيين 2: 14 والمقاطع ذات الصلة.
كُتب سفر العبرانيين إلى مسيحيين يهود كانوا يُجربون للتخلي عن إيمانهم والعودة إلى اليهودية. يبدأ الكاتب الأصحاح الثاني بتحذيرهم من "الاِنْحِرَافِ" عن خلاصهم (عبرانيين 2: 1). الخلاص مؤسس على ابن الله، "بَهَاءُ مَجْدِهِ" (عبرانيين 1: 3). نزل الابن من السماء، واتخذ جسداً بشرياً، و "صَنَعَ ... تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا" (عبرانيين 1: 3) من خلال موته وقيامته.
صار ابن الله "شَبِيهاً لإِخْوَتِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيماً وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِيناً فِي مَا لِلهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ" (عبرانيين 2: 17). في تكفيره عن الخطية، تغلب أيضاً على عقوبة الخطية، أعظم أعدائنا - الموت.
يحدد عبرانيين 2: 14 إبليس على أنه "الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ". بالطبع، الله هو السيادي على الحياة والموت: "انْظُرُوا الآنَ! أَنَا أَنَا هُوَ وَلَيْسَ إِلَهٌ مَعِي. أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي. سَحَقْتُ وَإِنِّي أَشْفِي، وَلَيْسَ مِنْ يَدِي مُخَلِّصٌ" (تثنية 32: 39). في رؤيا يوحنا للمسيح المتعالي، يقول يسوع: "وَأَنَا الْحَيُّ، وَكُنْتُ مَيْتاً، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ" (رؤيا 1: 18). إذن، كيف يمكن للشيطان أن يملك سلطان الموت؟
"سلطان" الشيطان على الموت يأتي من خلال التجارب والاتهامات والخداع والأكاذيب. لقد أدخل الخطية إلى العالم (تكوين 3)، وبالخطية جاء الموت (رومية 5: 12؛ 6: 23). "مبتدع الخطية هو مبتدع عواقبها" (Jamieson, R., Fausset, R., and Brown, D., A Commentary, Critical, Practical, and Explanatory on the Old and New Testaments, Hebrews 2:14)قال يسوع أن إبليس كان "قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ" (يوحنا 8: 44). لقد أخطأنا جميعاً، ولذلك نموت جميعاً. بهذه الطريقة، وقعنا في قبضة الشيطان - له سلطان الموت، وهو يعزز الخوف من الموت. بدون المسيح، لا يمكننا الهروب منه.
يمكن للشيطان أيضاً أن يجلب الكارثة والمرض. في أيوب 1، نرى كراهية الشيطان لأيوب في رغبته في إيذاء أيوب، وتحل الكارثة بذلك الرجل البار. في نهاية المطاف، تتدمر ثروة أيوب كلها، ويموت جميع أولاده. في الأصحاح التالي، "ضَرَبَ الشَّيْطَانُ أَيُّوبَ بِقُرْحٍ رَدِيءٍ مِنْ أَخْمَصِ قَدَمِهِ إِلَى هَامَتِهِ" (أيوب 2: 7). من الجدير بالذكر أن الشيطان لم يستطع فعل هذه الأشياء إلا بإذن الله. وقد منع الله الشيطان تحديداً من قتل أيوب: "وَلكِنِ احْفَظْ نَفْسَهُ" (أيوب 2: 6). على عكس الله، الشيطان ليس صاحب السيادة على الحياة والموت. ولا يمكنه إحداث الخراب إلا بقدر ما يسمح له الله بذلك.
من خلال دمه المسفوك، انتصر المسيح على الشيطان والخطية والموت. يكتب بولس أن المسيح "إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَاراً، ظَافِراً بِهِمْ فِيهِ" (كولوسي 2: 15). من المفارقات، أن يسوع هزم الموت بالموت. في قيامته، أثبت يسوع نفسه المنتصر على الموت. في يوم القيامة المستقبلي، سيزيل يسوع كل آثار قوة الموت من أولئك الذين يخصونه.
"ابْتُلِعَ الْمَوْتُ بِغَلَبَةٍ. أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟" (1 كورنثوس 15: 55–56). بالنسبة للمؤمنين، الموت هو عدو مهزوم ليس له شوكة. لقد غُفرت خطايانا، ولنا وعد الحياة. قوة الشيطان على الموت قد سُحقت.
English
من يملك قوة الموت في عبرانيين 2: 14؟