settings icon
share icon
السؤال

من هو الإنسان الكامل في يعقوب 3: 2؟

الجواب


رسالة يعقوب كُتبت بتركيز عملي، إذ تطبّق الإيمان على الحياة اليومية. في الأصحاح 3، يناقش يعقوب مفهوم «الإنسان الكامل» في سياق ضبط الكلام. الآيات 1–18 تتناول قوة الكلمات وتأثير اللسان، مبتدئةً بتحذير حول مسؤولية المعلّمين، ثم تتوسع لتشمل جميع المؤمنين. ويقرّ يعقوب بصعوبة تجنّب الخطأ في الكلام: «لأَنَّنَا نَعْثُرُ جَمِيعًا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ. إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَعْثُرُ فِي الْكَلَامِ، فَذَاكَ رَجُلٌ كَامِلٌ، قَادِرٌ أَنْ يُلْجِمَ كُلَّ الْجَسَدِ أَيْضًا» يعقوب 3: 2.

يعترف يعقوب بوجود النقص البشري والضعف والميل إلى ارتكاب الأخطاء. ومن خلال إبراز الشخص الذي لا يعثر في ما يقول - أي الذي لا يسيء إلى الآخرين بكلامه - يضع يعقوب معيارًا عاليًا، واصفًا مثل هذا الشخص بأنه «إنسان كامل». فالإنسان الكامل يمثّل مثالًا أعلى لضبط النفس، ولا سيما في الكلام، وكذلك قدرته على ضبط جسده كله في كل شيء.

فكرة الكمال هي موضوع متكرر في رسالة يعقوب. فالكلمة اليونانية (teleios)، المترجمة «كامل» في يعقوب 3: 2، تَرِد خمس مرات في الرسالة. وتحمل معنى الاكتمال أو الشمول أو نضج الشخصية. سابقًا، حثّ يعقوب القرّاء على اعتبار التجارب فرصة للنمو والنضج في الإيمان: «عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا. وَأَمَّا الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ، لِكَيْ تَكُونُوا تَامِّينَ وَكَامِلِينَ، غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ« يعقوب 1: 3–4.

ويُفصّل يعقوب في مخاطر الكلام وقوته. فيشبّه اللسان باللجام في فم الحصان، والدفة التي تُوجّه السفينة، والشرارة التي تُشعل غابة بأكملها. ووفقًا ليعقوب، فإن ضبط اللسان علامة على ضبط الجسد كله. وليس الأمر مجرد الامتناع عن الكلمات المؤذية، بل ممارسة ضبط النفس والحكمة واللطف في كل تواصل. فمثل هذا الشخص يستخدم كلمات تعكس باستمرار المحبة والحق والنعمة. وهو حذر ومتأمّل، وموجَّه بالروح في كلامه، متجنبًا النميمة والافتراء والقسوة والكذب.

إن «الإنسان الكامل» عند يعقوب هو شخص يُظهر نضجًا روحيًا. فهو قادر على ضبط لسانه - وهو إنجاز يدل على سيطرة شاملة على كيانه كله. وبالنظر إلى صعوبة ترويض اللسان، فإن من ينجح في ذلك يكون قد بلغ مستوى رفيعًا من الانضباط على كامل حياته.

وفي العهد الجديد، تُستخدم كلمة teleios غالبًا لوصف النضج الروحي لا الكمال الخالي من الخطية. فعلى سبيل المثال، حثّ يسوع أتباعه في متى 5: 48 قائلًا: «فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ»، مستخدمًا المصطلح اليوناني نفسه.

استخدم الرسول بولس كلمة teleios وصيغًا أخرى من هذا الجذر ليعبّر عن سعيه الكامل نحو بلوغ النضج المسيحي. كما دعا أهل فيلبي إلى السعي وراء هذا الهدف نفسه: «لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلًا، وَلَكِنِّي أَسْعَى، لَعَلِّي أُدْرِكُ الَّذِي لِأَجْلِهِ أُدْرِكْتُ أَنَا أَيْضًا مِنَ الْمَسِيحِ يَسُوعَ. أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ، وَلَكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: إِذْ أَنْسَى مَا هُوَ وَرَائِي وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامِي، أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لِأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. فَلْيَفْتَكِرْ هَذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا» (فيلبي 3: 12–15).

ومثل يعقوب، أقرّ بولس بضعفه البشري. فلم يفترض أنه قد صار الإنسان الكامل بعد. فالكمال بهذا المعنى غير ممكن بالقوة البشرية (انظر متى 19: 26؛ فيلبي 4: 13؛ 2 كورنثوس 12: 9)، لأن الكمال المطلق صفة تخصّ الله وحده. يسوع المسيح هو الإنسان الكامل الوحيد حقًا، إذ عاش حياة بلا خطية. ومثاله هو المعيار الذي يُوضَع أمام المؤمنين. فهو يدعو خاصته إلى الاقتداء بقداسته وكماله (أفسس 5: 1) إلى أن «يَأْتِيَ الْكَمَالُ» (1 كورنثوس 13: 10)، أي «عندما تأتي الكمالات»، أي عندما نبلغ نهاية مسيرة إيماننا في السماء (انظر 1 يوحنا 3: 2).

من هو الإنسان الكامل إذًا؟ في الحقيقة، لا يوجد إنسان كامل على الإطلاق. وطالما أننا نعيش في هذه الأجساد الفانية، سنظل نقصر. لكن تعليم يعقوب لا يهدف إلى الإحباط، بل إلى الإلهام. فمن خلال السعي إلى ضبط اللسان، يطلب المسيحيون النضج على مثال المسيح - مدركين أن الكمال هو مسيرة مستمرة لا حالة ثابتة (انظر أفسس 4: 13–14). يومًا بعد يوم، نواصل النمو في القداسة وضبط النفس والنضج المسيحي، لأن هذا هو هدف دعوة الله العليا في المسيح يسوع. وفي النهاية، فإن «الإنسان الكامل» في يعقوب 3: 2 هو معيار تطلعي، لا توقعًا لكمال خالٍ من العيوب. فالإنسان الكامل هو النتيجة النهائية لمسيرة التقديس.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

من هو الإنسان الكامل في يعقوب 3: 2؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries