السؤال
ما هو معنى المحبة الكاملة تطرح الخوف (1 يوحنا 4: 18)؟
الجواب
يقول الكتاب المقدس أن "الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ" و "اللهَ مَحَبَّةٌ" (1 يوحنا 4: 7–8)؛ بعبارة أخرى، المحبة هي صفة أساسية لله. كل ما يفعله الله مدفوع ومؤثر بمحبته. هناك كلمة مميزة لنوع المحبة التي يظهرها الله. في اليونانية، هذه الكلمة هي "agape"، وهي تشير إلى محبة خيّرة وعطوفة تسعى إلى الأفضل للمحبوب.
يقول 1 يوحنا 4: 18 إن "الْمَحَبَّةَ الْكَامِلَةَ تَطْرُدُ الْخَوْفَ". الآية كاملة تقول: "لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرُدُ الْخَوْفَ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يُتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ". السياق هنا مهم: تقول الآية 17: "فِي هذَا تُكَمِّلَتِ الْمَحَبَّةُ فِينَا: أَنْ يَكُونَ لَنَا ثِقَةٌ فِي يَوْمِ الدِّينِ، لأَنَّهُ كَمَا هُوَ فِي هذَا الْعَالَمِ، كَذلِكَ نَحْنُ أَيْضاً".
"الْخَوْفُ" الذي تطرحه المحبة الكاملة هو الخوف من دينونة الله. نحن نعلم أن يوم الدينونة آتٍ، ولكن الذين هم في المسيح يعرفون محبة الله، التي تطرد الخوف من الإدانة. إن إزالة الخوف من الدينونة هي إحدى الوظائف الرئيسية لمحبة الله. الشخص بدون المسيح هو تحت الدينونة ولديه الكثير مما يخافه (يوحنا 3: 18)، ولكن، بمجرد أن يصبح الشخص في المسيح، يزول الخوف من الدينونة. إنه مصالح مع الله، و "لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (رومية 8: 1).
جزء من فهم محبة الله هو معرفة أن دينونة الله وقعت على يسوع على الصليب حتى يغّفر لنا نحن: "وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا" (إشعياء 53: 6). ذبيحة يسوع استوفت عدالة الله ونالت رضاه (1 يوحنا 2: 2). تكلم يسوع كثيراً عن رسالته: "لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ" (يوحنا 3: 17). الشخص الوحيد الذي يجب أن يخاف الدينونة هو الذي يرفض يسوع المسيح: "الَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ" (الآية 18).
يقول الكتاب المقدس أن لا شيء يمكن أن يفصل المؤمن عن محبة الله في المسيح (رومية 8: 38–39). محبة الله لا تزيد ولا تنقص؛ إنها ليست إحساساً عاطفياً متقلباً. محبة الله للخطاة هي سبب موت المسيح على الصليب. محبة الله للذين يثقون في المسيح هي السبب في أنه يمسكهم في يده ويعد بأن لا يدعهم يفلتون أبداً (يوحنا 10: 29). تلك المحبة الإلهية يجب أن تزيل خوفنا: "لاَ تَخَفْ أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ، لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ" (لوقا 12: 32).
"لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ" (2 تيموثاوس 1: 7). روح الخوف لا تأتي من الله. أحياناً تتغلب علينا "رُوحُ الْخَوْفِ" هذه، وللتغلب عليها نحتاج أن نثق في الله ونحبه بشكل أكثر اكتمالاً. "لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرُدُ الْخَوْفَ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يُتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ" (1 يوحنا 4: 18). إذا كنا، كأبناء لله، لا نزال نخاف عقاب الله، فلم نبلغ بعد درجة النضج في المحبة. لمساعدتنا على أن نكون كاملين في المحبة، زودنا الله بتشجيعات كثيرة ضد الخوف في جميع أنحاء الكتاب المقدس. يخبرنا الله ألا نخاف من الوحدة، أو من الضعف الشديد، أو من عدم الاستجابة لصلواتنا، أو من الافتقار إلى الاحتياجات الجسدية. هذه التوجيهات تغطي جوانب عديدة مختلفة من "رُوحِ الْخَوْفِ".
مفتاح التغلب على الخوف هو الثقة الكاملة في الله. الثقة في الله هي كيف واجه شدرخ وميشخ وعبدنغو أتون النار دون خوف (دانيال 3). الثقة في الله هي كيف وقف استفانوس أمام قتلته بلا خوف (أعمال 7). أن تثق في الله هو أن ترفض الاستسلام للخوف. حتى في أحلك الأوقات، يمكننا أن نثق في الله ليجعل الأمور صحيحة. هذه الثقة تأتي من معرفة الله ومعرفة أنه صالح. بمجرد أن نتعلم أن نضع ثقتنا في الله، لن نعود نخاف من الأشياء التي تأتي علينا. سنكون مثل صاحب المزمور الذي قال بثقة: "وَيَفْرَحُ جَمِيعُ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْكَ. إِلَى الأَبَدِ يَهْتِفُونَ، وَتُظَلِّلُهُمْ. وَيَبْتَهِجُ بِكَ مُحِبُّو اسْمِكَ" (مزمور 5: 11).
باختصار، كلمة "كَامِلَةٌ" في 1 يوحنا 4: 18 تعني "تامة" أو "ناضجة"، والمحبة المشار إليها هي محبة الله غير الأنانية (agape). الخوف الذي تطرحه هذه المحبة الكاملة هو الخوف من العقاب. لدينا وعد الله بأن المؤمنين بيسوع المسيح لن يُدانوا مع العالم: "لأَنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلْغَضَبِ، بَلْ لاقْتِنَاءِ الْخَلاَصِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (1 تسالونيكي 5: 9؛ راجع 1 كورنثوس 11: 32). يمكننا أن نقول مع صاحب المزمور: "عَلَى اللهِ اتَّكَلْتُ فَلاَ أَخَافُ" (مزمور 56: 11).
English
ما هو معنى المحبة الكاملة تطرح الخوف (1 يوحنا 4: 18)؟