settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني «ألا نتعدّى ما هو مكتوب» (1 كورنثوس 4: 6)؟

الجواب


في 1 كورنثوس 4 يصف الرسول بولس طبيعة الرسولية الحقيقية وعملها. وفي العدد 6 يقول: «فَأَيُّهَا الإِخْوَةُ، حَوَّلْتُ هذِهِ الأُمُورَ تَشْبِيهًا إِلَى نَفْسِي وَإِلَى أَبُلُّوسَ مِنْ أَجْلِكُمْ، لِكَيْ تَتَعَلَّمُوا فِينَا أَنْ لاَ تَفْتَكِرُوا فَوْقَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ، لِكَيْ لاَ يَنْتَفِخَ أَحَدٌ لأَجْلِ الْوَاحِدِ عَلَى الآخَرِ».

ليس من الواضح تمامًا مصدر القول «لا تتعدّوا ما هو مكتوب»، لكن من الواضح أن مؤمني كورنثوس كانوا على دراية به. ويرى بعضهم أنه يشير إلى اقتباسات من العهد القديم سبق أن أوردها بولس (مثل 1 كورنثوس 1: 19 و2: 16)، أو حتى إلى التعليم اللاهوتي الذي قدّمه بولس حتى تلك المرحلة من الرسالة. لكن الأرجح أن هذا القول يعبّر عن مبدأ عام مفاده أن كل ما يفعله المؤمن يجب أن يكون مؤسَّسًا على الحق الكتابي.

عندما يقول بولس: «لا تتعدّوا ما هو مكتوب»، فإنه يريد أن يفهم قرّاؤه أن كلمات وتعاليم الكتاب المقدس هي في النهاية كافية وصادقة. فالحق لا يعتمد على شخصية المعلّم أو جاذبيته. في القرن الأول الميلادي، كانت كنيسة كورنثوس تعاني من مشكلات كثيرة، منها الانقسامات الحزبية والتحزّب للأشخاص. فقد كان بعض المؤمنين يفضّلون اتباع قادة معيّنين (مثل بولس أو أبلّوس) بدلًا من التعلّق بالمسيح وحده (1 كورنثوس 1: 12). ونتيجة لهذا التحزّب، يبدو أن بعضهم تصرّف بطريقة «تتعدّى» ما يليق بأتباع يسوع. ويمكن القول إنهم كانوا يصغون إلى كلمات قائدهم المفضّل أكثر من إصغائهم إلى كلمات الكتاب المقدس نفسه. لذلك واجه بولس هذا الفكر بتأكيده أنه لا يريد أن يعرف بينهم شيئًا «إِلاَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوبًا» (1 كورنثوس 2: 2).

إذًا، «ألا نتعدّى ما هو مكتوب» يعني أن نركّز على يسوع وكلمته فوق كل شيء. ويعني أن نثق بأن الكتاب المقدس يحتوي على كل الحقائق والإجابات التي نحتاجها لنحيا حياة مقدّسة ترضي الله، ولا نحتاج إلى شيء خارج ما قدّمه لنا الله في كلمته (انظر 2 بطرس 1: 3). بل إننا نُحذَّر في آخر أسفار الكتاب المقدس من أن نضيف إلى كلمات الله الموحى بها أو ننتقص منها (رؤيا 22: 18–19). لذلك يجب أن نعتبر كل الكتاب مقدسًا، وألا نسعى إلى العبث به أو تحريفه. وبعبارة أخرى، علينا «ألا نتعدّى ما هو مكتوب» في الكتاب المقدس، لأنه كلمة الله ذاتها.

أما اليوم، فهذا يعني أن المؤمنين مدعوون إلى معرفة الكتاب المقدس والثقة به بوصفه كلمة الله. فإذا لم نلتزم بما يقوله الكتاب بوضوح، يسهل علينا أن نتجاوز ما هو مكتوب. فكل مرة يقول فيها أحد: «التكلّم بألسنة هو الدليل على الخلاص»، أو «لا يجوز للمسيحي أن يملك تلفازًا»، أو «مريم هي أمّ الله»، يكون قد تجاوز ما هو مكتوب، لأن الكتاب المقدس لا يقول أيًّا من هذه الأمور.

نحن بحاجة إلى التمييز بين الصواب والخطأ، والكتاب المقدس يوضّح ذلك بجلاء. لكننا نحتاج أيضًا إلى التمييز بين ما هو وصفي وما هو إرشادي. فعندما نخلط بين الوصف والتعليم، نقع غالبًا في الخطأ. يجب أن يكون الكتاب المقدس هو السلطان النهائي للمؤمنين، لا أحدث كتاب، ولا آخر صيحة ثقافية، ولا أشهر واعظ مسيحي. على المؤمنين أن يجتهدوا في دراسة الكتاب المقدس وحفظه، وأن يسعوا إلى تطبيق تعاليمه في حياتهم اليومية. وبهذا، ومن دون إضافة شيء إلى ما يقوله، يضمنون أنهم لا «يتعدّون ما هو مكتوب» في الإيمان والحياة.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني «ألا نتعدّى ما هو مكتوب» (1 كورنثوس 4: 6)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries