settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني القول إن «الله لم يره أحد قط» (1 يوحنا 4: 12)؟

الجواب


يقول 1 يوحنا 4: 12: «اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. إِنْ أَحَبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، فَاللهُ يَثْبُتُ فِينَا، وَمَحَبَّتُهُ قَدْ تَكَمَّلَتْ فِينَا». ويمكن العثور على التأكيد نفسه - أن أحدًا لم يرَ الله قط - في مواضع أخرى من الكتاب المقدس، مثل يوحنا 1: 18. لكن ماذا تعني هذه العبارة، ولا سيما في ضوء موسى وجدعون وغيرهما ممّن يبدو أنهم رأوا الله؟

يعلن الكتاب المقدس أن أحدًا لم يرَ الله لأن الله كائنٌ روحي، وأعيننا البشرية محدودة بإدراك الأشياء المادية المحسوسة فقط - وحتى هذا الإدراك له حدود. فالله غير منظور. وكما أننا لا نرى الريح، كذلك لا نرى الله.

وفوق ذلك، من المهم التمييز بين ما هو ممكن وما هو معقول. فمع أن كل شيء ممكن من حيث المبدأ، هل من المعقول أن يُتوقَّع من المخلوقات أن ترى خالق الكون؟ وعندما نضع في الاعتبار وجود العالم الروحي، يتضح أكثر لماذا يكون تصور رؤية الله بأعيننا البشرية المحدودة أمرًا مستحيلًا.

وهنا يسأل المتشكك: كيف يمكننا أن نعرف الله إن كنا لا نستطيع أن نراه؟ والجواب أن الله هو الذي بادر وخاطبنا في شخص يسوع المسيح. لذلك، إن أردنا معرفة الله، فعلينا أن ننظر إلى يسوع. يقول يوحنا 1: 18: «اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلِابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ». ويؤكد كاتب العبرانيين الأمر نفسه قائلًا: «اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ» (عبرانيين 1: 1–2). فالمسيح لم يفتدنا من خطايانا فحسب، بل جعل الله منظورًا – وقريبًا - لنا.

وماذا عن المقاطع في العهد القديم التي توحي بأن أناسًا التقوا الله بل وصارعوه؟ على سبيل المثال، يذكر خروج 33 من جهة أن موسى لا يستطيع أن يرى الله (الآية 20)، لكنه يسجل أيضًا أن «الرَّبَّ كَانَ يُكَلِّمُ مُوسَى وَجْهًا لِوَجْهٍ كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ» (الآية 11). ويبدو أن تعبير «وجهًا لوجه» أسلوبٌ بلاغي يبرز عمق العلاقة والقرب بين الله وموسى. أو قد يكون المقصود أن موسى رأى ظهورًا إلهيًا - أي إعلانًا منظورًا لله. وتشمل الظهورات الإلهية المحتملة الأخرى في العهد القديم مصارعة يعقوب (تكوين 32: 22–30)، وحديث إبراهيم مع الله قرب سدوم وعمورة (تكوين 18: 1–33)، وظهور ملاك لوالدي شمشون (قضاة 13: 1–23)، والملاك الذي كلّم جدعون (قضاة 6).وعليه، فمع أن أحدًا لم يعاين الله في جوهره، إلا أنه أعلن ذاته مرات عديدة في صورٍ منظورة وتواصل مع شعبه. وهذه الظهورات الإلهية في العهد القديم تُمهِّد للتجسّد، حيث اتخذ الله الابن جسدًا بشريًا.

وبعد أن يصرّح يوحنا بأن أحدًا لم يرَ الله قط، يضيف: «إِنْ أَحَبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، فَاللهُ يَثْبُتُ فِينَا، وَمَحَبَّتُهُ قَدْ تَكَمَّلَتْ فِينَا». فالمحبة التي يُظهرها المسيحيون تعكس محبة الله. نحن لا نرى الله، ولكن حين نمارس المحبة نعلم أن الله ساكن فينا. وهكذا تصبح المحبة المسيحية دليلًا ملموسًا على وجود الله وحقيقة الإنجيل.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني القول إن «الله لم يره أحد قط» (1 يوحنا 4: 12)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries