السؤال
ماذا تعني عبارة «قد تناهى الليل وتقارب النهار» (رومية 13: 12)؟
الجواب
يتكرر موضوع «النور والظلمة، والنهار والليل» في كتابات الرسول بولس. فهو يشجع المؤمنين بإلحاح على أن يعيشوا دائمًا في نور خلاصهم، وأن يتصرفوا كما لو أن المسيح قد يعود في أي لحظة: «إنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم، فإن خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا. قد تناهى الليل وتقارب النهار، فلنخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور. لنسلك بلياقة كما في النهار، لا بالبطر والسكر، لا بالمضاجع والعهر، لا بالخصام والحسد» (رومية 13: 11–13).
إن قول بولس إن الليل «قد تناهى» أو «أوشك أن ينتهي»، وإن النهار «قد تقارب» أو «أوشك أن يأتي»، هو تعبير مجازي يقصد به أن اليوم الذي سيعود فيه يسوع المسيح لأجل كنيسته أصبح قريبًا. وقد قدم بولس التشجيع نفسه في 1 تسالونيكي 5: 4–8: «وأما أنتم أيها الإخوة فلستم في ظلمة حتى يدرككم ذلك اليوم كلص... لأنكم جميعًا أبناء نور وأبناء نهار. لسنا من ليل ولا ظلمة. فلا ننم إذًا كالباقين، بل لنسهر ونصحُ... وأما نحن الذين من نهار فلنصحُ لابسين درع الإيمان والمحبة، وخوذة هي رجاء الخلاص» (قارن أيضًا أفسس 5: 1–20).
وبصفتنا مؤمنين، ينبغي أن ندرك طبيعة الزمن الذي نعيش فيه. فالكتاب المقدس يقسم التاريخ إلى عصرين: العصر الحاضر (الشرير) والعصر الآتي (انظر مرقس 10: 30؛ لوقا 20: 34–36؛ 1 كورنثوس 2: 6–8؛ 10: 11؛ 2 كورنثوس 4:4؛ تيطس 2: 12؛ أفسس 1: 21؛ 2: 7؛ عبرانيين 6: 5؛ 9: 26). فالعصر الحاضر مملوء بالظلمة والشر، لكن يومًا جديدًا من البر آتٍ. ويعلن كتبة العهد الجديد أن «العصر الآتي» أو «ملكوت الله» قد بدأ بمجيء يسوع الملك.
يعيش المسيحيون منتظرين ذلك اليوم باستمرار، اليوم الذي فيه «متى أُظهر المسيح حياتنا، فحينئذ تُظهرون أنتم أيضًا معه في المجد» (كولوسي 3: 4). ويصف بولس المؤمنين بأن لديهم الروح القدس عربونًا للمجد الآتي، إذ يقول إننا نئن في داخلنا منتظرين بفارغ الصبر افتداء أجسادنا والتحرر الكامل من الخطية والألم، عندما يمنحنا الله الامتيازات الكاملة كأبنائه المتبنين، بما في ذلك الأجساد الجديدة التي وعدنا بها (انظر رومية 8: 21–23).
إن خلاص المؤمن يشمل الماضي (التبرير)، والحاضر (التقديس)، والمستقبل (التمجيد). وسيأتي يوم، عندما ينتهي الليل ويشرق النهار، ينتهي فيه هذا العصر الشرير الحالي نهائيًا، ويكتمل ملكوت الله المجيد. فالآن، في هذا العصر الحاضر، «ننظر في مرآة، في لغز»، أما حينئذ، في العصر الآتي، «فوجهًا لوجه» .وما نعرفه الآن هو معرفة جزئية وغير كاملة، أما حينئذ فسنعرف معرفة كاملة، كما أننا معروفون بالكامل لدى الله (1 كورنثوس 13: 12).
إن عبارة «قد تناهى الليل وتقارب النهار» تعني أننا، مع مرور كل يوم، نقترب خطوة أخرى من ميراثنا الكامل كمؤمنين. وقد أوضح بطرس هذا الرجاء بقوله: «ولدنا ثانية لرجاء حي... لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل، محفوظ في السماوات لأجلكم... لخلاص مستعد أن يُعلن في الزمان الأخير» (1 بطرس 1: 3–5).
ومسلحين بهذه الحقيقة، نطرح عنا كل آثار الظلمة، ونحيا في نور القداسة. فنعيش كل لحظة بوعي عميق أننا نقف على أعتاب شروق اليوم المجيد والمشرق، يوم عودة مخلصنا يسوع المسيح.
English
ماذا تعني عبارة «قد تناهى الليل وتقارب النهار» (رومية 13: 12)؟