settings icon
share icon
السؤال

لماذا يُعَدّ أن نكون لا باردين ولا حارين أمرًا سيئًا (رؤيا 3: 15)؟

الجواب


يُقال إن الاعتدال فضيلة، وغالبًا ما يكون كذلك - إلا في عبادتنا وخدمتنا لله. يخبرنا الكتاب المقدس أن نحب الله من كل قلوبنا ونفوسنا وأذهاننا وقوتنا (تثنية 6: 5؛ متى 22: 37). الله يريد تكريسنا الكامل، لا أنصاف الحلول.

غير أن الكنيسة في لاودكية، التي خاطبها يسوع في رؤيا 3: 14–22، لم تكن تملك هذا التكريس الكامل. قال لهم يسوع: «أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، أَنَّكَ لَسْتَ بَارِدًا وَلاَ حَارًّا. لَيْتَكَ كُنْتَ بَارِدًا أَوْ حَارًّا. هكَذَا لأَنَّكَ فَاتِرٌ، وَلَسْتَ بَارِدًا وَلاَ حَارًّا، أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي» (رؤيا 3: 15–16). لقد أظهر فتور أهل لاودكية مستوى غير مقبول من اللامبالاة الروحية.

ويمضي يسوع ليكشف الحالة البائسة لكنيسة لاودكية: «لأَنَّكَ تَقُولُ: إِنِّي أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ اسْتَغْنَيْتُ، وَلَسْتُ مُحْتَاجًا إِلَى شَيْءٍ، وَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْتَ الشَّقِيُّ وَالْبَائِسُ وَالْفَقِيرُ وَالأَعْمَى وَالْعُرْيَانُ» (رؤيا 3: 17). كانت نظرتهم لأنفسهم تمنعهم من رؤية احتياجهم الحقيقي، وكانوا يظنون أنهم بخير تمامًا.

إن الصورة التي يستخدمها يسوع عن الماء الحار والبارد كانت مناسبة تمامًا لأهل لاودكية. فقد كانت مياه الشرب تصل إلى المدينة عبر قناة مائية طويلة لعدة أميال، وعندما تصل تكون قد صارت فاترة ومقزِّزة. مدن أخرى كانت قريبة من ينابيع حارة يمكن للناس أن يستحموا فيها، وأخرى كانت تملك ينابيع باردة توفِّر الانتعاش. أما لاودكية فكان لديها ماء فاتر. لم يكن حارًا - فلا يقدر أن ينقّي أو يطهِّر- ولم يكن باردًا - فلا يقدر أن ينعش أو يحيي. كان ماء لاودكية بلا قيمة. لم يكن صالحًا لشيء. بل كان في الحقيقة مُقرفًا، ولذلك قال الرب للاودكيين: «أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي» (رؤيا 3: 16).

إن تمنّي الرب «لَيْتَكَ كُنْتَ بَارِدًا أَوْ حَارًّا» (رؤيا 3: 15) يعبّر عن رغبة الله في أن يخدمه شعبه بطريقة ما، وأن يكون لهم أثر ما في العالم. فالماء الفاتر لا يختلف عن الملح الذي فقد ملوحته (انظر مرقس 9: 50).

إن مشكلة اللامبالاة المريحة لم تكن جديدة ولا فريدة لكنيسة لاودكية. فقد حذّر الله بني إسرائيل من هذا الفخ في تثنية 8: 10–14: «فَتَأْكُلَ وَتَشْبَعَ، وَتُبَارِكَ الرَّبَّ إِلَهَكَ عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ الَّتِي أَعْطَاكَ. احْتَرِزْ لِئَلَّا تَنْسَى الرَّبَّ إِلَهَكَ فَلاَ تَحْفَظَ وَصَايَاهُ وَأَحْكَامَهُ وَفَرَائِضَهُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ. لِئَلَّا إِذَا أَكَلْتَ وَشَبِعْتَ وَبَنَيْتَ بُيُوتًا حَسَنَةً وَسَكَنْتَ، وَكَثُرَتْ بَقَرُكَ وَغَنَمُكَ وَكَثُرَتِ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ لَكَ وَكَثُرَ كُلُّ مَا لَكَ، يَرْتَفِعَ قَلْبُكَ وَتَنْسَى الرَّبَّ إِلَهَكَ».

نحن نميل إلى الابتعاد عن الله عندما تصبح الحياة مريحة وسهلة أكثر من اللازم. وكما كتب سي. إس. لويس في كتابه مشكلة الألم: «يهمس الله لنا في لذّاتنا، ويتكلم إلى ضميرنا، لكنه يصرخ في آلامنا: فهي مكبّر صوته لإيقاظ عالم أصم» (HarperCollins، 2001، ص 90). نشعر باحتياجنا إلى الله ونرجع إليه في الضيقات أكثر مما نفعل في أوقات الراحة.

ولهذا السبب تُعدّ الثروة عائقًا كبيرًا أمام الإيمان: فالأغنياء غالبًا ما يتكلون على أموالهم بدلًا من الاتكال على الله. ولهذا قال يسوع: «يَسْهُلُ أَنْ يَدْخُلَ جَمَلٌ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ، وَلاَ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ!« (متى 19:24). ولا يمكن للإنسان أن يخدم الله والمال معًا (متى 6: 24).

ربما تكون خدمتك باسم يسوع مثل الماء البارد - تنعش وتقوّي من حولك. وربما تكون الخدمة التي تقدمها أشبه بالماء الحار- تطهّر وتنقّي وضعًا غير نقي. في كلتا الحالتين، الله يستخدمك. لكن ما يجب علينا جميعًا أن نحذره هو أن نسمح لخدمتنا للرب أن تصبح فاترة. ليخلّصنا الرب من الفتور.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

لماذا يُعَدّ أن نكون لا باردين ولا حارين أمرًا سيئًا (رؤيا 3: 15)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries