settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن يسوع يجعل خدامه لهيب نار (عبرانيين 1: 7)؟

الجواب


كُتب سفر العبرانيين لشرح إنجيل نعمة الله للمؤمنين العبرانيين المولودين ثانية، بهدف إظهار أن الخلاص في يسوع المسيح أسمى بكثير من النظام الديني العبري. كان يهود القرن الأول يُجلّون الأنبياء والملائكة القدماء، بل إن بعضهم كان يعبدهم (كولوسي 2: 18)، لذلك يبدأ الكاتب بإثبات تفوق يسوع المسيح على الأنبياء (عبرانيين 1: 1–3) وعلى الملائكة (عبرانيين 1: 4–14).

كانت نصوص العهد القديم ذات أهمية كبيرة لهؤلاء المؤمنين، لذلك تتضمن هذه الفقرات اقتباسات متعددة تؤكد سموّ يسوع المسيح. في عبرانيين 1: 6–7، يُبرهن أن يسوع أعظم من الملائكة. فالملائكة هم رسل روحيون ينقلون إعلان الله، وهم كائنات مهمة، لكن دورهم أدنى وخاضع لابن الله: «وأيضًا متى أدخل البكر إلى العالم يقول: “ولتسجد له كل ملائكة الله”. وعن الملائكة يقول: “الصانع ملائكته رياحًا، وخدامه لهيب نار”».

لا يوجد أي ملاك في الكتاب المقدس يتمتع بمكانة تعادل مكانة يسوع المسيح. فالملائكة يسجدون له اعترافًا بعظمته، وقد عبدوه عند ميلاده (لوقا 2: 8–14)، مما يثبت أنهم أدنى مرتبة منه. وكخدام ينفذون مشيئة الله (مزمور 103: 20)، فإنهم يخدمون ابن الله.

تشير عبارة «يجعل خدامه لهيب نار» إلى أن الله يجعل خدامه - وخاصة الملائكة - قوى نشطة وسريعة ومشتعلة في تنفيذ أوامره. وهذه العبارة مقتبسة من مزمور 104: 4: «الصانع ملائكته رياحًا، وخدامه نارًا ملتهبة».

بالنسبة للمؤمنين العبرانيين الأوائل، كانت هذه العبارة تأكيدًا واضحًا أن الملائكة في مركز خاضع وأدنى كخدّام ليسوع المسيح. فهم مخلوقون بواسطته وله (كولوسي 1: 16؛ يوحنا 1: 3)، وهم أرواح بلا أجساد (عبرانيين 1: 14)، لكن يمكنهم الظهور في هيئة بشرية (دانيال 8: 16؛ 9: 21). وتشير كلمة «رياح» في اللغة الأصلية إلى معنى «أرواح»، ما يعكس طبيعتهم السريعة وغير المرئية، بينما يعبّر «لهيب نار» عن حماستهم الشديدة وطاعتهم الكاملة.

ومع ذلك، فإن هذه الصور (الرياح والنار) تشير إلى أمور مؤقتة وزائلة، لا يمكن مقارنتها بابن الله الأزلي، الذي هو مجيد وثابت وأبدي (عبرانيين 1: 3؛ كولوسي 2: 9؛ يوحنا 1: 14؛ 14: 9). خلال خدمة يسوع على الأرض، كانت الملائكة دائمًا على أهبة الاستعداد لخدمته (متى 26: 53؛ مزمور 91: 11–12). وبعد أن جُرِّب الرب في البرية، «جاءت ملائكة وصارت تخدمه» (متى 4: 11). وقبيل القبض عليه مباشرة، بينما كان يسوع يصلي على جبل الزيتون، «ظهر له ملاك من السماء يقوّيه» (لوقا 22: 43).

في الأزمنة القديمة، أرسل الله ملائكته لإغلاق أفواه الأسود (دانيال 3: 28)، وإرشاد المؤمنين في الخدمة (أعمال 8: 26)، وإنقاذ الرسل من السجن (أعمال 12: 6–11). وعلى مرّ العصور، نفّذت الملائكة أوامر الرب مرارًا وتكرارًا (1 ملوك 19: 5–7؛ مزمور 78: 23–25؛ تكوين 19: 15؛ دانيال 3: 28). وحتى اليوم، يجعل يسوع خدامه لهيب نار، مرسلًا ملائكته ليحموا ويخلّصوا ويعينوا ويخدموا أتباعه من البشر (أعمال 5: 19؛ مزمور 34: 7؛ 91: 11–12).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن يسوع يجعل خدامه لهيب نار (عبرانيين 1: 7)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries