السؤال
ماذا يعني أن نعيش بالإيمان (غلاطية 2: 20)؟
الجواب
إن رسالة غلاطية هي رسالة تصحيحية كتبها بولس إلى المؤمنين في منطقة غلاطية، لأن بعضهم كان قد اقتنع بأن ناموس موسى يجب أن يُحفَظ، رغم أن هذه المطالب الناموسية تتعارض مع إنجيل يسوع المسيح (غلاطية 2: 21؛ 3: 1–5). فقد كانوا «يَتَحَوَّلُونَ سَرِيعًا عَنِ الَّذِي دَعَاكُمْ بِنِعْمَةِ الْمَسِيحِ إِلَى إِنْجِيلٍ آخَرَ» (غلاطية 1: 6). وكان هذا «الإنجيل الآخر» يعلِّم أنه رغم أن المسيح يبرِّر المؤمن عند الإيمان، إلا أن عليه بعد ذلك أن يعيش تحت عبء ناموس موسى. وهكذا كانوا يعيشون بحسب أعمال الناموس لا بالإيمان، لذلك يضع بولس أمامهم نموذج «العيش بالإيمان» في غلاطية 2: 20.
عندما يؤمن الإنسان بإنجيل يسوع المسيح (1 كورنثوس 15: 3–5)، فإنه يُعرَّف بالمسيح في الماضي (إذ يُعلَن بارًّا من حيث المركز)، وفي الحاضر (إذ ينمو في البر)، وفي المستقبل (إذ سيُقدَّم كامل البر). ويظهر جانبا الماضي والحاضر معًا في غلاطية 2: 20: «مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَالْحَيَاةُ الَّتِي أَحْيَاها الآنَ فِي الْجَسَدِ، أَحْيَاها فِي الإِيمَانِ بِابْنِ اللهِ الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي». ويقابل بولس بين العيش بالإيمان والموت عن الناموس: «لأَنِّي بَالنَّامُوسِ مُتُّ عَنِ النَّامُوسِ لأَحْيَا لِلَّهِ» (الآية 19). ويُوضَّح هذا أكثر في غلاطية 3:3: «أَهكَذَا أَنْتُمْ أَغْبِيَاءُ؟ أَبَعْدَمَا ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكْمَلُونَ الآنَ بِالْجَسَدِ؟» والجواب الضمني هو: لا! فبالإيمان، لا بالناموس، يتم تكميل المؤمن في الحاضر.
يستخدم بولس تعبير «في المسيح» أو «في الرب» ثلاث عشرة مرة في رسالة غلاطية، مشيرًا إلى مركز الكنيسة (غلاطية 1: 22)، والحرية التي لنا في المسيح (غلاطية 2: 4)، والتبرير به (الآية 17)، وأسلوب الحياة به (الآية 20)، وغيرها (انظر غلاطية 1: 16؛ 3: 14، 19، 26، 28؛ 5: 6، 10؛ 6: 14).
ففكرة «نعيش بالإيمان» تركز على الجانب الحاضر من هوية المؤمن في المسيح. ففي غلاطية 2: 20 يشير بولس إلى «في الجسد»، أي الحياة الجسدية التي نعيشها الآن. فالعيش بالإيمان هو فعل مستمر يتم بينما المؤمن حيّ على الأرض، مرتبطًا بكونه «في المسيح».
وما هو موضوع هذا الإيمان؟ يكمّل بولس: «… أَحْيَاها فِي الإِيمَانِ بِابْنِ اللهِ الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي». فموضوع الإيمان والثقة التي نعيش بها هو يسوع المسيح نفسه. أن نعيش بالإيمان يعني أن نعيش متَّكلين على يسوع الذي أحبَّنا حتى الموت عوضًا عنا (يوحنا 3: 16)، وافتدى خلاصنا. وهذه الثقة يجب أن تكون ثابتة طوال حياة المؤمن.
أما الغلاطيون فكانوا يُدفَعون إلى العيش بالأعمال، أي بالاتكال على أنفسهم. لكن الإنجيل يعلن أن يسوع هو الذي أتمَّ العمل الكامل؛ هو الذي دفع الثمن، وبه ننال الحرية والقوة لنحيا كما ينبغي. فالمؤمن يتبرر بالإيمان بيسوع (غلاطية 3: 10–14؛ رومية 4: 3؛ تيطس 3: 5)، ويتقدس تدريجيًا بالإيمان بيسوع (غلاطية 2: 20؛ تيطس 2: 11–15)، ويتمجَّد بسبب الإيمان بيسوع (رومية 8: 1، 28–30). وله وحده كل الحمد والمجد والكرامة، يسوع المسيح مخلِّص العالم (1 يوحنا 2: 1–2).
English
ماذا يعني أن نعيش بالإيمان (غلاطية 2: 20)؟