السؤال
لماذا رأى الرجل الذي شفاه يسوع في (مرقس 24: 8) الناس أولًا «كأشجار تمشي»؟
الجواب
يذكر مرقس 8 شفاء يسوع لرجل أعمى في بيت صيدا. بعد المرحلة الأولى من المعجزة ذات المرحلتين، رفع الرجل نظره وقال: «أرى الناس كأشجار يمشون» (مرقس 24: 8).
كان قد أُحضر هذا الرجل الأعمى إلى يسوع بواسطة بعض الرجال الذين كانوا يتضرعون إلى يسوع أن يلمسه فقط (مرقس 21: 8). يبدو أنهم كانوا يملكون إيمانًا عظيمًا، إذ عرفوا أن يسوع قادر على شفاء هذا الرجل المصاب بالعمى. ربما كانوا قد سمعوا أن كثيرين قد شفوا على يد يسوع (انظر مرقس 10: 3). واستجابة لطلبهم، أخذ يسوع الرجل الأعمى بيده وأخرجه خارج القرية. كان يسوع قد استخدم هذا الأسلوب سابقًا عندما أحضروا إليه رجلًا أصم ليشفيه (مرقس 32: 7). وفي تلك الحالة أيضًا، أخذ يسوع الرجل بعيدًا عن الجمع. يبدو أن يسوع أراد التعامل مع الرجل بشكل شخصي، لا أن يشفيه بطريقة استعراضية أو عامة (مرقس 33: 7–35).
ومرة أخرى، على نحو مشابه لشفائه الرجل الأصم، استخدم يسوع ريقه كجزء من عملية الشفاء للأعمى. وضع يسوع الريق على عيني الرجل، ووضع يديه عليه، وسأله إن كان يرى (مرقس 23: 8). فرأى الرجل أولًا الناس «مثل أشجار تمشي» (عدد 24). ثم وضع يسوع يديه عليه مرة ثانية، وفي هذه المرة استعاد بصره بالكامل، وأصبح يرى بوضوح (مرقس 25: 8). بعد ذلك أوصى يسوع الرجل الذي عاد بصيرًا ألا يعود إلى القرية (مرقس 26: 8). وهذه الوصية تشبه ما قاله الرجل الأصم سابقًا. ففي هذه المرحلة المبكرة من خدمة يسوع، يبدو أنه أراد تأخير انتشار شهرته حتى يتمّم كل ما يجب أن يعمله. وقد أظهر يسوع هويته المسيانية من خلال أعمال الشفاء التي قام بها (انظر إشعياء 18: 29)، ومن خلال إظهاره رحمة وعطفًا عظيمين (إشعياء 1: 61). كان أمامه الكثير قبل أن تنتهي خدمته بصلبه.
كثيرًا ما كان يسوع يشفي بكلمة واحدة أو فعل واحد، لكنه في هذه الحالة شفى الرجل الأعمى على مرحلتين. بعد المرحلة الأولى، لم يستطع الرجل أن يرى إلا الناس «مثل أشجار تمشي». ولا يقدّم النص سببًا محددًا لهاتين المرحلتين. ربما كان ذلك ليُظهر للرجل أنه يشفيه بطريقة مقصودة وشخصية. وربما كان الأمر امتحانًا لإيمان الرجل الأعمى. فمرقس لم يذكر أن الرجل نفسه طلب من يسوع الشفاء، بل إن الذين أحضروه هم الذين قدموا الطلب. وربما أراد يسوع من الرجل أن يُظهر إيمانًا شخصيًا به. وبما أن يسوع لم يشرح ومرقس لم يقدّم مزيدًا من التوضيح، فلا يمكننا أن نكون متأكدين تمامًا لماذا رأى الرجل الناس أولًا «كأشجار تمشي». لكن ما نحن متأكدون منه هو أن يسوع شفى الرجل شفاءً كاملًا، وأن مثل هذه المعجزات جعلت كثيرين يدركون أن يسوع ليس إنسانًا عاديًا، بل هو المسيح، وهو وحده المستحقّ لإيماننا.
English
لماذا رأى الرجل الذي شفاه يسوع في (مرقس 24: 8) الناس أولًا «كأشجار تمشي»؟