السؤال
ماذا يعني أن الله يعطينا «حياة أكثر وفرة» (يوحنا 10:10)؟
الجواب
يبدأ الأصحاح 10 من إنجيل يوحنا بتوجّه يسوع إلى الفريسيين (يوحنا 9: 40) من خلال مثل أو صورة بلاغية عن الراعي الحقيقي ورعايته للخراف، في مقابل اللصوص الذين يضرّون القطيع (يوحنا 10: 1–5). ويضيف يوحنا أن السامعين لم يفهموا ما كان يقوله يسوع (يوحنا 10: 6)، لذلك يواصل يسوع نفس الأسلوب التمثيلي ليُوضّح أكثر، ويذكر في وسط حديثه أن الله يمنحنا حياة «أكثر وفرة» (يوحنا 10:10).
يؤكد يسوع أولًا أنه هو باب الخراف (يوحنا 10: 7) - وهو الراعي الحقيقي الذي أشار إليه في المثل الأول (يوحنا 10: 2). ويضيف أن من يدخل من الباب - أي من خلال الراعي الحقيقي أو الراعي الصالح - يخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى (يوحنا 10: 9). بهذه الصور يوضح يسوع أنه الطريق والحق والحياة، وأنه لا أحد يأتي إلى الآب إلا به (يوحنا 14: 6). إنه الراعي الأصيل أو الراعي الصالح الذي يمنح الحياة لخرافه.
ثم يكرر يسوع التباين بينه وبين اللص الذي يأتي ليسرق ويقتل ويهلك. أما يسوع فيأتي ليمنح حياة أكثر وفرة (يوحنا 10:10). وهو يحقق ذلك - كما يفعل الراعي الصالح - ببذل حياته من أجل خرافه (يوحنا 10: 11). فقد بذل يسوع نفسه (يوحنا 10: 18) ذبيحةً عن الخطية، لكي لا يهلك الذين يؤمنون به بل تكون لهم حياة أبدية (يوحنا 3: 16) -وهكذا يمنحهم الله حياة أكثر وفرة (يوحنا 10:10).
هناك العديد من أنظمة الفكر والمعتقدات التي تدّعي أنها تقدم طريقًا للحياة الحقيقية أو الإشباع أو التشبه بالله - وقد عرضت تجربة الخطية الأولى للبشرية طريقًا بديلًا لتكون مثل الله (تكوين 3: 5). لكن يسوع هو الراعي الأصيل، الراعي الصالح (يوحنا 10: 11) الذي يقدّم الطريق الصحيح للعلاقة مع الآب (يوحنا 14: 6). ومن خلاله فقط يمنحنا الله حياة أكثر وفرة (يوحنا 10:10).
كان الفريسيون في الواقع يقيّدون الناس الذين يعلّمونهم. فقد كان نظامهم قائمًا على التزام حرفي صارم، ويعلّم أن الالتزام الكامل بشريعة موسى هو الطريق الوحيد لدخول ملكوت الله ونيل بركاته. لكن يسوع وبّخ الفريسيين بشدة، موضحًا أنهم يعلّمون طريقًا خاطئًا للبر والحياة (متى 5: 20). وفي عظته على الجبل (متى 5–7) أوضح أن المظهر الخارجي للبر ليس هو البر الحقيقي، وأن الحصول على البر والحياة الوفيرة يتطلب الإيمان به (يوحنا 6: 47).
في أمثال يوحنا 10، يقارن يسوع نفسه بشكل خاص بالفريسيين. فهم اللصوص والسراق الذين يؤذون الخراف، بينما هو الراعي الحقيقي أو الصالح الذي من خلاله يمنح الله حياة أكثر وفرة (يوحنا 10:10). طريق الفريسيين كان خادعًا ويقود إلى الموت، ولذلك وصفهم يسوع في مواضع متعددة بأنهم «أفاعي» (متى 3: 7؛ 12: 34؛ 23: 33). أما طريق يسوع فيقود إلى الحياة، بل إلى حياة فائضة وممتلئة. طريقه هو الطريق الحقيقي والأصيل للبر والحياة الوفيرة، ومن خلاله لنا حياة أكثر وفرة (يوحنا 10:10).
English
ماذا يعني أن الله يعطينا «حياة أكثر وفرة» (يوحنا 10:10)؟