السؤال
ماذا يعني قول إن شاء الله (يعقوب 4: 15)؟
الجواب
تتناول يعقوب 4: 1–17 مشكلة شائعة تتمثل في العالمية بين المؤمنين. يحذر يعقوب من أن العالمية تولد روحًا ناقدة وحاكمة (الآيات 11–12) واعتمادًا متعجرفًا على الذات (الآيات 13–17). يلاحظ أن بعض الأشخاص العالميين يخططون لمستقبلهم بثقة ويتفاخرون بأعمالهم دون مراعاة إرادة الله. ويرد يعقوب عليهم قائلاً: "أنتم لا تعرفون ما سيكون غدًا! فحياتكم مثل البخار يظهر للحظات ثم يزول. بل ينبغي أن تقولوا: إن شاء الله، نعيش ونعمل هذا أو ذاك. أما الآن فأنتم تتفاخرون بغروركم، وكل هذا التفاخر شر" (يعقوب 4: 14–16).
قول "إن شاء الله" يعني الاعتراف بتواضع أن حياتنا في يد الله السيّد. بدلًا من التفاخر بشأن الغد كما لو أننا نعرف المستقبل، نقبل أن الرب يتحكم في حياتنا وأوقاتها، من اللحظات الكبيرة إلى الصغيرة. وحده يعرف ما يحمله كل يوم جديد لنا (انظر أمثال 27: 1؛ لوقا 12: 16–20). وعندما نقول "إن شاء الله"، ندرك هشاشتنا كبشر وأننا "بخار يظهر للحظات ثم يزول" (يعقوب 4: 14). ونعترف بأن اعتمادنا الكامل يجب أن يكون على الله لا على أنفسنا.
يعقوب لا يقترح تجاهل التخطيط تمامًا، فبولس نفسه كان يسافر ويخطط للخدمة، لكنه كان يدرج في خططه عبارة "إن شاء الله" (1 كورنثوس 4: 19؛ راجع أيضًا أعمال الرسل 18: 21؛ 1 كورنثوس 16: 7؛ رومية 1: 10؛ 15: 32). كما يكتب وارن ويرسبي: "لم يعتبر بولس إرادة الله قيدًا يقيده، بل كانت مفتاحًا يفتح الأبواب ويحرره" (The Bible Exposition Commentary, vol. 2, Victor Books, 1996, p. 372).
علينا، مثل بولس، أن نسعى لمعرفة إرادة الله في جميع خططنا. إذا شعرنا أن الله يرغب في تغيير الاتجاه، نستسلم بسرور ونغير المسار. نحن نبذل جهدنا للبقاء متناغمين مع ما يريده الله، دائمًا مستمعين لصوته (انظر أفسس 5: 17). "لا تتشبهوا بسلوك هذا العالم، بل تغيروا بتجديد عقولكم لتعرفوا إرادة الله، الصالحة والمقبولة والكاملة" (رومية 12: 2).
قول "إن شاء الله" يعني اتباع هذه الكلمات الحكيمة القديمة: "توكل على الرب من كل قلبك ولا تعتمد على فهمك الخاص، في كل طرقك اعرفه، وهو يقوّم سبلك" (أمثال 3: 5–6). ويعني قبول أننا لسنا أسياد مصيرنا. كمسيحيين، نقول هذه العبارة ليس كشعار، بل لأنها تعكس موقف قلوبنا المستمر.
قال يسوع لتلاميذه: "طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأكمل عمله" (يوحنا 4: 34). جاء مخلصنا ليقوم بمشيئة الآب (يوحنا 5: 30؛ 6: 28؛ متى 26: 39)، وعلينا أن نتبع مثاله.
المفكرون العالميون يقولون: "لتتم مشيئتي؛ أنا أتحكم بحياتي". يسلكون طريق المتكبرين والعنيدين. لكن عبد الله يسعى دائمًا "ليعرف ما يرضي الرب" (أفسس 5: 10). كتب بولس: "لا تكونوا غير فاعلين، بل افهموا ما يريد الرب أن تفعلوا" (أفسس 5: 17).
لمعرفة إرادة الله، يجب أن يكون لدينا علاقة حية ودائمة مع الرب (انظر يوحنا 14: 26؛ 15: 15؛ 16: 13؛ متى 11: 29). نسعى لمعرفته بالصلاة، وقضاء الوقت في حضوره، ودراسة كلمته. يوميًا، نضع إرادتنا جانبًا لنطيع الله بلا شروط. ونتبع نصيحة بولس: "كعبيد المسيح، اعملوا مشيئة الله بكل قلبكم" (أفسس 6:6). عندما نتخلى عن ميولنا العالمية ونعتمد على الله من كل قلوبنا، نفهم معنى قول "إن شاء الله".
English
ماذا يعني قول إن شاء الله (يعقوب 4: 15)؟