السؤال
كم رسالة كتب الرسول بولس إلى أهل كورنثوس؟
الجواب
يحتوي الكتاب المقدس على رسالتين من بولس إلى كنيسة كورنثوس. لكن من المرجح أنه كتب لهم ثلاث رسائل على الأقل (وربما أربع رسائل). أما الرسالتان المحفوظتان لنا في الكتاب المقدس فهما الوحيدتان اللتان أوحى بهما الله، وبالتالي اعتُبرتا قانونيتين وجديرتين بالحفظ.
في الرسالة التي نُسميها «1 كورنثوس»، يذكر بولس: «كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ» (1 كورنثوس 5: 9). والافتراض الطبيعي هو أن بولس لا بد أنه كتب رسالة إلى الكنيسة قبل كتابته 1 كورنثوس. وهو الآن يوضح عبارة قالها في الرسالة السابقة حتى يمنع سوء الفهم.
وهناك قلة يرون أن 1 كورنثوس 5: 9 يشير إلى الرسالة نفسها التي كان يكتبها في ذلك الوقت. وتستند هذه الفكرة إلى 1 كورنثوس 5: 2، حيث يأمر بولس أهل كورنثوس بإخراج الرجل الزاني من شركة الكنيسة. ووفقًا لهذا الرأي، يعطي بولس تعليمًا في الآية 2 ثم يشير إلى التعليم نفسه في الآية 9. لكن مثل هذا الرجوع الدائري يبدو غير طبيعي. فالقراءة البسيطة للنص تقود إلى التفسير المباشر بأن بولس يشير إلى رسالة أخرى مختلفة تمامًا.
وفي السفر الذي نسميه «2 كورنثوس»، قد نجد إشارة أخرى إلى رسالة مختلفة. يقول بولس: «كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كَمَا فَعَلْتُ... لأَنِّي مِنْ ضِيقٍ كَثِيرٍ وَكَآبَةِ قَلْبٍ كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ بِدُمُوعٍ كَثِيرَةٍ» (2 كورنثوس 2: 3–4). والرسالة التي يلمح إليها بولس هنا تُعرف غالبًا باسم «الرسالة الحزينة» بسبب موضوعها الصعب، ونبرتها الشديدة، والألم الذي سببته لبولس أثناء كتابتها. ثم يوضح الرسول مباشرة هدفه من كتابة تلك الرسالة: «لَيْسَ لِكَيْ تَحْزَنُوا، بَلْ لِكَيْ تَعْرِفُوا الْمَحَبَّةَ الَّتِي عِنْدِي، وَلاَ سِيَّمَا مِنْ جِهَتِكُمْ» (الآية 4).
ويشير بولس مرة أخرى إلى «الرسالة الحزينة» بعد عدة أصحاحات: «لأَنِّي وَإِنْ كُنْتُ قَدْ أَحْزَنْتُكُمْ بِالرِّسَالَةِ، لَسْتُ أَنْدَمُ، مَعَ أَنِّي نَدِمْتُ. لأَنِّي أَرَى أَنَّ تِلْكَ الرِّسَالَةَ أَحْزَنَتْكُمْ وَلَوْ إِلَى سَاعَةٍ. الآنَ أَنَا أَفْرَحُ، لاَ لأَنَّكُمْ حَزِنْتُمْ، بَلْ لأَنَّكُمْ حَزِنْتُمْ لِلتَّوْبَةِ» (2 كورنثوس 7: 8–9). فهل «الرسالة الحزينة» المذكورة في 2 كورنثوس 2: 4 و7: 8 هي نفسها رسالة 1 كورنثوس؟ ينقسم العلماء حول الإجابة. فالذين يرون أن 1 كورنثوس هي «الرسالة الحزينة» يشيرون إلى الأصحاحين 5 و6 من هذا السفر، حيث يواجه بولس مباشرة مشكلة في الكنيسة ويوبخ أهل كورنثوس بسبب تساهلهم مع الخطية في وسطهم. والضيق الذي شعر به بولس أثناء كتابة هذا التوبيخ يظهر لطف قلبه ورقته، إذ كان قلبه منكسرًا لأنه اضطر إلى تأديب الكنيسة. ويرى غالبية المفسرين أن 1 كورنثوس هي بالفعل «الرسالة الحزينة».
أما آخرون فلا يعتقدون أن 1 كورنثوس هي «الرسالة الحزينة». فهم يرون أن 1 كورنثوس كانت بالفعل رسالة تصحيحية تناولت بعض المواضيع الصعبة، لكنها لا تصل إلى مستوى التسبب لبولس في «ضِيقٍ كَثِيرٍ وَكَآبَةِ قَلْبٍ وَدُمُوعٍ كَثِيرَةٍ» (2 كورنثوس 2: 4). وبما أن 1 كورنثوس لا يمكن وصفها بأنها رسالة قاسية أو شديدة اللهجة - بحسب هذا الرأي - فإن «الرسالة الحزينة» المذكورة في 2 كورنثوس هي على الأرجح مراسلة أخرى أرسلها بولس إلى الكنيسة بين كتابة 1 و2 كورنثوس. ووفقًا لهذا الرأي، فإن «الرسالة الحزينة» قد «فُقدت» لأنها لم تُدرج ضمن الكتاب المقدس.
وهناك رأي آخر يرى أن «الرسالة الحزينة» هي الأصحاحات 10-13 من 2 كورنثوس - وهي أصحاحات كُتبت بنبرة مليئة بالسخرية والألم. ووفقًا لهذه النظرية، كانت تلك الأصحاحات في الأصل تشكل على الأقل جزءًا من الرسالة الوسيطة، ثم دُمجت لاحقًا مع 2 كورنثوس كإضافة، لتصبحا كتابًا واحدًا.
وعلى الأرجح، كتب بولس ثلاث رسائل إلى كنيسة كورنثوس. أما وجود رسالة رابعة وسيطة فهو أمر غير مرجح. وإذا كانت هناك أربع رسائل، فربما كُتبت بهذا الترتيب:
رسالة تُعلّم المسيحيين في كورنثوس ألا يخالطوا المؤمنين الذين يعيشون في الزنا.
رسالة كورنثوس الأولى.
رسالة وسيطة، هي «الرسالة الحزينة»، التي سببت لبولس ألمًا أثناء كتابتها بسبب النبرة الحادة التي اضطر لاستخدامها.
رسالة كورنثوس الثانية.
ومع ذلك، فمن المرجح جدًا أن الرسالة رقم 3، أي الرسالة الوسيطة أو «الحزينة»، هي نفسها الرسالة رقم 2، أي 1 كورنثوس.
ومن الممكن أن بولس كتب رسائل كثيرة إلى كورنثوس وإلى كنائس أخرى لم تُحفظ. فليس كل ما كتبه الرسل كان موحى به من الله. أما الرسائل التي نملكها لبولس فهي موحى بها، ولذلك فهي جزء من قانون الكتاب المقدس. والكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم هو الإعلان الإلهي الكامل من الله للبشرية.
English
كم رسالة كتب الرسول بولس إلى أهل كورنثوس؟