settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن الرجاء المنظور ليس رجاءً (رومية 8: 24)؟

الجواب


في رومية 8: 24، يكتب الرسول بولس: «لأَنَّنَا بِالرَّجَاءِ خَلَصْنَا. وَلكِنَّ الرَّجَاءَ الْمَنْظُورَ لَيْسَ رَجَاءً، لأَنَّ مَا يَنْظُرُهُ أَحَدٌ كَيْفَ يَرْجُوهُ أَيْضًا؟» .(ESV) هنا يعبّر بولس عن التوتر الإسخاتولوجي بين خلاصنا الحاضر والرجاء المستقبلي الذي ينتظرنا في النعيم السماوي.

ولكي نفهم بالكامل أن «الرجاء المنظور ليس رجاءً»، يجب أن ندرك جانبي الخلاص: جانب «بالفعل» وجانب «ليس بعد». ففي رومية 8: 24، يبدأ بولس بقوله: «لأَنَّنَا بِالرَّجَاءِ خَلَصْنَا»، مشيرًا إلى جانب «بالفعل» من الخلاص - أي ما قد تحقق بالفعل لأولئك الذين وضعوا إيمانهم في المسيح. ويتضمن الخلاص البركات التالية التي تحققت بالفعل في حياة المؤمن:

التبرير: لقد أُعلن المؤمنون أبرارًا أمام الله بالإيمان بالمسيح (رومية 5: 1). ونتيجة لذلك، غُفرت خطاياهم وأصبح لهم الآن سلام مع الله بربنا يسوع المسيح.

التجديد: وُلد المؤمنون ولادة روحية جديدة (يوحنا 3: 3–6)، ولذلك صاروا خليقة جديدة (2 كورنثوس 5: 17). كما أنهم نالوا الروح القدس الساكن فيهم، الذي يشكلهم على صورة المسيح (رومية 8: 9، 29).

التبني: لقد تم تبني المؤمنين في عائلة الله وأصبحوا الآن أولاد الله (يوحنا 1: 12–13؛ رومية 8: 15). ونتيجة لذلك، صاروا «ورثة الله ووارثين مع المسيح» (رومية 8: 17).

الأمان الأبدي: يتمتع المؤمنون بأمان أبدي، ولا شيء في السماء أو على الأرض يستطيع أن يفصلهم عن محبة الله في المسيح (رومية 8: 38–39؛ قارن يوحنا 10: 28–30).

ويُدخل الشطر الثاني من رومية 8: 24 هذا التوتر: «وَلكِنَّ الرَّجَاءَ الْمَنْظُورَ لَيْسَ رَجَاءً» .(ESV) ويؤكد هذا التصريح الفرق الجوهري بين الرجاء والرؤية. فعندما يصبح الشيء منظورًا، لا يعود موضوعًا للرجاء لأنه يصير واقعًا حاضرًا. ولهذا يعلن بولس أن رجاءنا المستقبلي لا يستند إلى الرؤية، بل إلى وعود الله التي لا رجعة فيها، والذي سيكمل ما بدأه (انظر فيلبي 1: 6).

إذًا، ما هو جانب «ليس بعد» من الخلاص - أي الجزء من الخلاص الذي ما زلنا نتطلع إليه؟

التمجيد: على الرغم من أن المؤمنين قد تبرروا وتجددوا، فإنهم ما زالوا ينتظرون الحدث المستقبلي المتمثل في التمجيد. ففي المستقبل، سيستبدل الله أجسادنا الفاسدة بأجساد غير فاسدة وممجدة (1 كورنثوس 15: 35–49). وفي ذلك اليوم، سنُشكَّل بالكامل على صورة المسيح (رومية 8: 29). الفداء الكوني: إن الخليقة كلها تنتظر اليوم الذي تتحرر فيه من الفساد والمعاناة، وهذا جزء آخر من جانب «ليس بعد» في خلاص الله (رومية 8: 19–22).

التقديس الكامل: في الوقت الحاضر، لا يزال المؤمنون يصارعون الخطية و«أَجْنَادَ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةَ فِي السَّمَاوِيَّاتِ» (أفسس 6:12، ESV). وعلى الرغم من أن الروح القدس يواصل إنماءنا في القداسة والتقديس، فإن هذه العملية لن تكتمل حتى نُزال من حضور الخطية (فيلبي 1: 6).

الميراث الكامل: على الرغم من أن المؤمنين هم ورثة الله ووارثون مع المسيح (رومية 8: 17)، فإنهم لم ينالوا بعد ملء ميراثهم في المسيح: «مَا لَمْ تَرَهُ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ بِهِ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ، مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ» (1 كورنثوس 2: 9، NLT).

تُذكّرنا رومية 8: 24 بأنه، بينما نلنا بالفعل البركات الأولى للخلاص، فإننا ننتظر بشوق الإتمام الكامل لرجائنا المستقبلي. وبينما ننتظر، فلنبقَ أمناء وممتلئين بالرجاء، عالمين أن الأفضل لم يأتِ بعد: «وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا» )رومية 5: 5، ESV).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن الرجاء المنظور ليس رجاءً (رومية 8: 24)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries