السؤال
ما هو «المنّ المخفي» المذكور في رؤيا 2: 17؟
الجواب
في جزء من رسالة الرب إلى كنيسة برغامس نقرأ: «مَن له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس. من يغلب فسأعطيه أن يأكل من المنّ المخفي» (رؤيا 2: 17). ويُعدّ سفر الرؤيا مثالًا للأدب الرؤيوي الذي يتميّز باستخدام الرموز والصور الغريبة أحيانًا في عرض النبوة. و«المنّ المخفي» المذكور في الرسالة إلى برغامس هو أحد هذه الرموز.
ببساطة، المنّ المخفي هو صورة رمزية للمسيح يسوع. فكما أن المنّ في زمن الخروج كان يُعيل بني إسرائيل ويقوّيهم طوال أربعين سنة في البرية، كذلك يسوع يقوّينا ويُعيلنا روحيًا ونحن نسير في هذه الحياة في طريقنا إلى السماء. يسوع هو «المنّ» النازل من السماء - الغذاء الروحي الذي نحتاجه - وهو وعد مُعطى لنا.
وقد ربط يسوع نفسه بين منّ أيام موسى وعطائه هو للخلاص، إذ قال: «أنا هو خبز الحياة. آباؤكم أكلوا المنّ في البرية وماتوا. هذا هو الخبز النازل من السماء لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت. أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء. إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد... هذا هو الخبز الذي نزل من السماء. ليس كما أكل آباؤكم المنّ وماتوا. من يأكل هذا الخبز فإنه يحيا إلى الأبد» (يوحنا 6: 48–51، 58). فالمنّ الذي أعال بني إسرائيل كان رمزًا مسبقًا لتضحية المسيح، والمنّ المذكور في رؤيا 2: 17 هو أيضًا إشارة رمزية إلى المسيح.
وباعتباره رمزًا، لا ينبغي فهم «المنّ المخفي» في رؤيا 2: 17 بشكل حرفي؛ أي أن يسوع لا يتحدث عن طعام نأكله فعليًا. بل إن «خبز الحياة» يُؤخذ بطريقة غير مادية، إذ ننال فوائد الخلاص بالإيمان (يوحنا 1: 12).
وُصف المنّ بأنه «مخفي» لأنه يُعطى حصريًا للمؤمنين بالمسيح. فالمؤمنون وحدهم ينالون بركات الخلاص، أما العالم غير المؤمن الذي يرفض المسيح فلن يختبر أبدًا فرح الإيمان به أو الشبع الحقيقي فيه.
ويُحدَّد متلقّي هذا المنّ في رؤيا 2: 17 بأنه «الذي يغلب». والغالب هو الذي يثبت في إيمانه رغم التجارب والضيقات. الغالبون هم أتباع المسيح الذين يقاومون بنجاح قوة هذا العالم وإغراءاته، ويتمسكون بإيمانهم بالمسيح إلى النهاية، ويُظهرون اعتمادًا كاملًا على الرب يسوع في كل الظروف. ويشجّعنا يوحنا الأولى 5:4–5 بأن كل من وُلد من الله يغلب العالم: «لأن كل من وُلد من الله يغلب العالم، وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم: إيماننا. من هو الذي يغلب العالم إلا الذي يؤمن أن يسوع هو ابن الله؟»
وبينما نسعى لنكون أمناء للمسيح، عائشين في نور موته ودفنه وقيامته لغفران الخطايا، ومقاومين لتجارب العالم، يُوعَد لنا بالخير. فالمنّ المخفي من السماء سيكون لنا. وحتى إن لم يفهم العالم كيف يحدث ذلك، فإننا سنُقوّى ونُعان ونُشبَع روحيًا.
English
ما هو «المنّ المخفي» المذكور في رؤيا 2: 17؟