السؤال
من هم الجبابرة القدماء (تكوين 6: 4)؟
الجواب
يقول تكوين 6: 4: «كَانَ فِي الأَرْضِ طُغَاةٌ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، وَبَعْدَ ذلِكَ أَيْضًا، إِذْ دَخَلَ بَنُو اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَوَلَدْنَ لَهُمْ أَوْلاَدًا. هؤُلاَءِ هُمُ الْجَبَابِرَةُ الَّذِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ ذَوُو اسْمٍ» . فمن هم الجبابرة القدماء؟ ولماذا يُشار إليهم على أنهم «جبابرة»؟
يُعدّ تكوين 6: 4 من أكثر الآيات غموضًا في الكتاب المقدس. فلا أحد متأكد تمامًا من هوية النفيليم، أو بصراحة، من كيفية تفسير معظم ما ورد في هذه الآية. وتعبير «الجبابرة القدماء» لا يَرِد إلا في تكوين 6: 4. و تستخدم ترجمة NIV كلمة «heroes» أي «أبطال»، بينما تستخدم ترجمات أخرى تعبيرات مثل «رجال جبابرة» (KJV NASB, ESV)، و«أبطال ومحاربون مشهورون» (NLT) ، و«رجال أقوياء» .(CSB) لقد كانوا مشهورين وذوي صيت، لكن إرثهم اتسم بالشر. ويقدّم تكوين 6 لمحة عن زمن تسبب فيه هؤلاء الرجال الأقوياء بالفوضى على الأرض واستجلبوا دينونة الله.
وقد ظهر «الجبابرة القدماء» عندما أنجب «بنو الله» أولادًا من «بنات الناس» (تكوين 6: 2، 4). وكانت نتيجة هذه العلاقات هي النفيليم، الذين وُصفوا بأنهم «الجبابرة القدماء ذوو الاسم». وكلمة «نفيليم» تعني «الساقطين» أو «العمالقة».
فمن هم بنو الله؟ أحد التفسيرات يقول إنهم ملائكة ساقطون اتخذوا لأنفسهم زوجات بشريات. وهذا الرأي مدعوم في كتاب أخنوخ الأبوكريفي. أما الرأي الآخر فيرى أن بني الله هم نسل شيث، الذين تزاوجوا مع نسل قايين وفسدوا بسببهم.
إن وجود النفيليم، أو «الجبابرة القدماء»، يشير إلى فترة من الشر الشديد. يقول تكوين 6: 5: «وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ». وربما كان النفيليم مسؤولين عن كثير من الشر والفساد في الأرض. وفي موضعين من تكوين 6، يذكر الله العنف الذي ملأ الأرض (الآيتان 11 و13). وربما استخدم «الرجال الجبابرة» و«الجبابرة القدماء» قوتهم لإخضاع الآخرين بالقوة. وكان ظلمهم العنيف جزءًا مما أدى إلى الطوفان.
ومن المثير للاهتمام أن أسماء هؤلاء الأبطال لم تُذكر في الكتاب المقدس. وهذا أمر لافت لأن الكتاب المقدس كثيرًا ما يسجل أسماء الأشخاص المهمين. وقد يكون غياب أسماء الجبابرة القدماء دليلًا على افتقارهم الحقيقي إلى المجد الدائم. فقد رفعوا أنفسهم، وكانوا مشهورين في زمانهم، لكن أسماءهم مُحيت من التاريخ. وعلى النقيض من ذلك، كان نوح رجلًا متواضعًا وبارًا رفعه الله. والمبدأ الكتابي يقول: «مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ، وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يَرْتَفِعُ» (متى 23: 12). كما يذكّرنا رفع نوح بأن «اللهَ يُقَاوِمُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً» (يعقوب 4: 6).
إن عبارة «الجبابرة القدماء» قد تثير صورًا للعظمة وحتى النبل. لكن في سياق تكوين 6: 4، يتضح أن «عظمتهم» كانت فاسدة. ربما كانوا «أبطالًا» في نظر العالم، لكن بطولتهم كانت ملوثة بالخطيئة. وكان الطوفان دينونة الله عليهم. فقد مات كل من على الأرض باستثناء نوح وعائلته. ويمكن اعتبار دينونة الله للنفيليم تحذيرًا من تمجيد الذات وإساءة استخدام القوة.
لقد كان الجبابرة القدماء أو الرجال الجبابرة الذين عاشوا قبل الطوفان أدوات شر ساهمت في انتشار الخطية في العالم. ولم يكن النفيليم أبطالًا بالمعنى الحقيقي، بل كانوا أقوياء في العنف، مقتدرين على القتل، وعظماء في التدمير.
English
من هم الجبابرة القدماء (تكوين 6: 4)؟