السؤال
ماذا يعني أن القلب يعرف مرارة نفسه (أمثال 14: 10)؟
الجواب
يقول أمثال 14: 10: «القلب يعرف مرارة نفسه، وبفرحه لا يشاركه غريب» .(ESV) هنا يسلط سليمان الضوء على اختبارنا الداخلي للمرارة والفرح. فكل إنسان يختبر مشاعر لا يستطيع الآخرون، على مستوى معين، أن يفهموها أو يتعاطفوا معها بشكل كامل.
إن كلمة «المرارة» في أمثال 14: 10 مرادفة للمعاناة أو الحزن. وقد وُضعت في مقابلة مع «الفرح» في الشطر الثاني من المثل. وبينما قد يتعاطف الآخرون مع آلامنا، فإنهم لا يستطيعون إدراك العمق الحقيقي لأوجاعنا. وتُعد حياة أيوب مثالًا على هذه الحقيقة. إذ يقول أيوب: «تراءفوا تراءفوا أنتم عليّ يا أصحابي لأن يد الله قد مستني» (أيوب 19: 21)، لكنه لم يجد منهم تعزية. كانت نوايا أصدقاء أيوب حسنة عندما حاولوا مواساته، لكنهم لم يتمكنوا من فهم كربه، كما أنهم افترضوا خطأً أسباب معاناته. وكما قال لهم أيوب: «إخوتي غدروا مثل الوادي، كمجرى الأودية التي تعبر» (أيوب 6: 15). فكثيرًا ما يكون الحزن تجربة فردية ووحيدة.
وأحيانًا يكون من الصعب التعبير بالكلمات عن المرارة أو الحزن الكامن في قلوبنا. فكثيرًا ما تعجز الكلمات عن نقل تعقيد الأسى، ولا يستطيع أي مراقب خارجي أن يدخل إلى عالمنا الشخصي الداخلي بالكامل. ولا أحد يستطيع ذلك إلا يسوع. إن حقيقة أن القلب يعرف مرارة نفسه تأخذ بُعدًا مملوءًا بالرجاء في إحدى الترانيم الروحية الأفريقية الأمريكية القديمة:
لا أحد يعرف الضيق الذي أراه،
لا أحد يعرف إلا يسوع؛
أوه، لا أحد يعرف الضيق الذي أراه،
المجد هللويا!
(“Nobody Knows the Trouble I See” Songs of Zion, 170 and 171)
وتذكّرنا هذه الترنيمة، كما تذكرنا الأسفار المقدسة، بأن نحمل أثقالنا إلى الله الذي يعرفنا معرفة كاملة:
«يا رب قد اختبرتني وعرفتني.
أنت عرفت جلوسي وقيامي.
فهمت فكري من بعيد.
مسلكي ومربضي ذريت،
وكل طرقي عرفت» (مزمور 139: 1–3).
إن الاعتراف بأن «القلب يعرف مرارة نفسه» (أمثال 14: 10) له آثار عميقة على العلاقات الإنسانية. فمع أننا لا نستطيع أن نفهم تمامًا ألم شخص آخر، إلا أن التعاطف الإلهي يدعو المؤمنين إلى الدخول في خبرات الآخرين بقدر الإمكان. فنحن مدعوون إلى أن «نفرح مع الفرحين ونبكي مع الباكين» )رومية 12: 15). ورغم أن فهمنا لفرحهم أو حزنهم يبقى محدودًا، فإن التعبير عن المحبة المسيحية والشركة الأخوية يظل أمرًا ضروريًا. ومعرفة أن القلب وحده يعرف مرارة نفسه تجعلنا حذرين من وضع توقعات غير واقعية على الآخرين لتلبية احتياجاتنا العاطفية. فالله وحده هو القادر في النهاية على إشباع تلك الاحتياجات. والعلاقات الإنسانية مهمة، لكنها محدودة. والله يريد منا أن نعتمد عليه. يقول مزمور 34: 18: «قريب هو الرب من المنكسري القلوب ويخلص المنسحقي الروح» .(ESV)فالله يرى ويفهم ويشفي الجروح الداخلية التي قد لا يرى الآخرون منها إلا جزءًا.
إن اهتمام الله بصحتنا العاطفية يعني أننا نستطيع أن نكون صريحين ومنفتحين أمامه في الصلاة: «اسكبوا قدامه قلوبكم. الله ملجأ لنا» (مزمور 62: 8). ويعد الله بأن يعزي قلوبنا المضطربة عندما نأتي إليه. وعندما نصلي مع الشكر، فإن «سلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع» (فيلبي 4: 7).
ويذكرنا أمثال 14: 10 بالطبيعة الشخصية للمشاعر الإنسانية. فكل إنسان يحمل في قلبه مرارة لا يستطيع أي شخص آخر أن يفهمها فهمًا كاملًا. وبينما قد يجعلنا هذا نشعر بالعزلة، فإن الكتاب المقدس يشجعنا على الاتكال على عناية الله: «عند كثرة همومي في داخلي تعزياتك تلذذ نفسي» (مزمور 94: 19). فالله وحده هو الذي يعرف قلوبنا معرفة كاملة.
إن تبني حكمة سليمان في أمثال 14: 10 يساعدنا على النمو في علاقتنا مع الله ومع الآخرين. فنجد الشجاعة لنحمل أعمق صراعاتنا إلى الرب، عالمين أنه يهتم بنا. وفي الوقت نفسه، ننمي قدرًا أكبر من التعاطف مع الآخرين. فالله لا يريد لنا أن نعاني في صمت. بل يريدنا أن نثق به ونعتمد عليه لكي يسد جميع احتياجاتنا.
English
ماذا يعني أن القلب يعرف مرارة نفسه (أمثال 14: 10)؟