السؤال
ماذا يعني أن العشب ييبس والزهر يذبل، وأما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد (إشعياء 40: 8)؟
الجواب
في إشعياء 40، قدم الله رسالة رجاء وتعزية لشعبه. كان الوعد أنه حتى خلال السبي المتوقع في بابل، فإن راعي إسرائيل العظيم وإله كل الخليقة سيحفظ وعده بخلاص شعبه. أعلن النبي: "الْعُشْبُ يَيْبَسُ، الزَّهْرُ يَذْبُلُ، وَأَمَّا كَلِمَةُ إِلهِنَا فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ" (إشعياء 40: 8).
كان يُتوقع أن يُقطع إسرائيل مثل العشب، وكان الشعب مثل زهر ذبل وسقط على الأرض: "كُلُّ الْجَسَدِ عُشْبٌ"، "وَكُلُّ جَمَالِهِ كَزَهْرِ الْحَقْلِ. يَبِسَ الْعُشْبُ، ذَبُلَ الزَّهْرُ، لأَنَّ نَفْخَةَ الرَّبِّ هَبَّتْ عَلَيْهِ. حَقّاً الشَّعْبُ عُشْبٌ" (إشعياء 40: 6–7).
حتى الأمم مثل أشور وبابل، بعد أن حققت هدفها، كانت ستذبل عندما ينفخ الله عليها. يقول مزمور 37: 1–2: "لاَ تَغَرْ مِنَ الأَشْرَارِ، وَلاَ تَحْسِدْ عُمَّالَ الإِثْمِ، فَإِنَّهُمْ مِثْلَ الْعُشْبِ سَرْعَانَ مَا يُقْطَعُونَ، وَمِثْلَ الْخُضْرَةِ يَذْبُلُونَ". من خلال إشعياء، وعد الله إسرائيل أنه مهما حدث، فهو لا يزال يحبهم وسيغفر لهم.
يمكن لشعب الله أن يجدوا التعزية في الرب وكلمته، لأن وعوده موثوقة وأبدية. لقد تعهد بإعادة وخلاص إسرائيل، وكلمته ستتحقق وتثبت إلى الأبد. يمكن الاعتماد على وعود الله؛ فهي لا تفشل أبداً، حتى في أصعب الأوقات.
الكتاب المقدس يوضح الفرق بين دوام الله وكلمته وعدم دوام الحياة البشرية: "قَبْلَ أَنْ تُولَدَ الْجِبَالُ، أَوْ أَبْدَأْتَ الأَرْضَ وَالْمَسْكُونَةَ، مُنْذُ الأَزَلِ إِلَى الأَبَدِ أَنْتَ اللهُ. ... تَجْرُفُهُمْ. يَكُونُونَ كَحُلْمٍ كَالْعُشْبِ الَّذِي يَزُولُ. فِي الصَّبَاحِ يُزْهِرُ فَيَزُولُ. فِي الْمَسَاءِ يُجَزُّ فَيَيْبَسُ" (مزمور 90: 2–6؛ انظر أيضاً 1 بطرس 1: 24–25).
الخبر السار للمؤمنين هو أن محبة الله الأمينة والخلاص الموعود به يثبتان إلى الأبد للذين يوقرونه ويوقرون كلمته: "الإِنْسَانُ مِثْلُ الْعُشْبِ أَيَّامُهُ. كَزَهْرِ الْحَقْلِ كَذلِكَ يُزْهِرُ. لأَنَّ رِيحاً تَعْبُرُ عَلَيْهِ فَلاَ يَكُونُ، وَلاَ يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ بَعْدُ. أَمَّا رَحْمَةُ الرَّبِّ فَإِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ عَلَى خَائِفِيهِ، وَعَدْلُهُ عَلَى بَنِي الْبَنِينَ، لِحَافِظِي عَهْدِهِ وَذَاكِرِي وَصَايَاهُ لِيَعْمَلُوهَا" (مزمور 103: 15–18).
الناس موجودون اليوم ويغيبون غداً. الزهور ليست أبدية، وحتى أقوى الأزهار تدوم لفترة قصيرة فقط. وسط ضعف البشر وعدم استقرار حياتهم، هناك شيء واحد يبقى إلى الأبد: كلمة الله. البشر عابرون وزائلون، لكن كلمة الله أبدية، ثابتة، ولا تموت: "إِلَى الأَبَدِ يَا رَبُّ كَلِمَتُكَ مُثْبَتَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ" (مزمور 119: 89).
كلمة الرب قوية، جديرة بالثقة، ويحقق الله دائماً ما يقوله: "لأَنَّهُ كَمَا يَنْزِلُ الْمَطَرُ وَالثَّلْجُ مِنَ السَّمَاءِ وَلاَ يَرْجِعَانِ إِلَى هُنَاكَ بَلْ يُرْوِيَانِ الأَرْضَ وَيَجْعَلاَنِهَا تَلِدُ وَتُنْبِتُ وَتُعْطِي زَرْعاً لِلزَّارِعِ وَخُبْزاً لِلآكِلِ، هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجعُ إِلَيَّ فَارِغَةً، بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ" (إشعياء 55: 10–11).
يمكن فهم معنى أن العشب ييبس والزهر يذبل، وأما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد في آيات مثل: "لَيْسَ اللهُ إِنْسَاناً فَيَكْذِبَ، وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَلْ يَقُولُ وَلاَ يَفْعَلُ؟ أَوْ يَتَكَلَّمُ وَلاَ يَفِي؟" (عدد 23: 19)، و"لَمْ تَسْقُطْ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْكَلاَمِ الصَّالِحِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. الْكُلُّ صَارَ" (يشوع 21: 45).
البشر مثل العشب الذي ييبس والزهر الذي يذبل؛ أي مجد نمتلكه يزول سريعاً. لكن إذا كان أساس حياتنا مبنياً على صخرة كلمة الله الثابتة، فإن مستقبلنا آمن أبدياً (متى 7: 24–27).
English
ماذا يعني أن العشب ييبس والزهر يذبل، وأما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد (إشعياء 40: 8)؟