السؤال
ماذا يعني أن يسوع جاء ليبذل نفسه فدية عن كثيرين (مرقس 10: 45)؟
الجواب
في مرقس 10: 45 يعلن يسوع: «لأن ابن الإنسان أيضًا لم يأتِ ليُخدم بل ليَخدم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين». إن تضحية يسوع من أجل الخطاة هي جوهر الإنجيل. فقد كان هدف حياته على الأرض أن يخدم البشرية ويقدّم نفسه فدية. والفدية هي ثمن يُدفع لتحرير شخص من العبودية أو الأسر. وفي هذا السياق، فإن موت يسوع هو الثمن الذي دُفع لفداء الخطاة من قبضة الشيطان والخطية والموت.
تشير كلمة «فدية» في هذا العدد إلى طبيعة الذبيحية لمهمة يسوع. ففي الكتاب المقدس، يرتبط مفهوم الفدية بالفداء، حيث يُدفع ثمن لتحرير إنسان من الأسر. في العهد القديم، كانت الفدية تشير غالبًا إلى ثمن يُدفع لتحرير شخص من عبودية جسدية، كما في خروج 21: 30. لكن يسوع وسّع هذا المفهوم، إذ قدّم حياته فدية ليمنح حياة روحية.
إن فكرة أن يسوع بذل نفسه فدية تُظهر خطورة حالة الإنسان الساقطة. فالكتاب المقدس يعلّم أن البشرية مستعبدة للخطية وغير قادرة على تحرير نفسها. يكتب بولس: «إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله، متبررين مجانًا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح» (رومية 3: 23–24). وهنا يرتبط الفداء بالفدية، حيث يدفع موت يسوع ثمن الخطية ويحرر المؤمنين به. هذه الفدية ليست مادية أو زمنية، بل روحية وأبدية، وتعالج أعمق احتياج للإنسان - وهو المصالحة مع الله.
لقد بذل يسوع حياته بإرادته كالثمن اللازم لتحرير كثيرين (يوحنا 10: 18). و«الكثيرون» هنا تُظهر التباين بين الواحد والكثيرين: فابن الإنسان الواحد بذل نفسه لأجل كثيرين من الخطاة. وكان هذا العمل طوعيًا، مما يبرز عمق محبة يسوع والتزامه بإتمام مشيئة الآب. لم تكن تضحيته قسرية، بل كانت فعل طاعة مقصود وخدمة للبشرية.
كما أن الفدية التي قدّمها يسوع تُظهر مبدأ النيابة. ويتضح هذا في إشعياء 53: 5: «وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا... وبحُبره شُفينا». فبذله نفسه فدية يعني أنه حمل العقاب الذي كان مستحقًا لنا، ووضع نفسه مكاننا لكي نتحرر من دينونة الخطية.
وتضحية يسوع فعّالة وكاملة في تحقيق هدفها. وتظهر فاعلية الفداء في الغفران الكامل للخطايا لكل من يؤمن. يكتب بطرس: «عالمين أنكم افتُديتم... لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب، بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس، دم المسيح» (1 بطرس 1: 18–19). فدم المسيح هو الفدية التي تضمن خلاصنا، وله قيمة غير محدودة تضمن تحريرًا حقيقيًا وأبديًا.
وفدية يسوع كافية لكل من يأتي إليه بالإيمان. «لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية» (يوحنا 3: 16). لقد قُدّمت الفدية من أجل الجميع، وهي متاحة لكل من يؤمن، بغض النظر عن خلفيته أو ماضيه. وهذا يعكس نعمة الله الواسعة، الذي يريد أن الجميع يقبلون إلى التوبة وينالون عطية الحياة الأبدية.
English
ماذا يعني أن يسوع جاء ليبذل نفسه فدية عن كثيرين (مرقس 10: 45)؟