السؤال
ما معنى «من الأزل إلى الأبد» (مزمور 41: 13)؟
الجواب
عندما كتب الملك داود مزمور 41، كان يمر بإحدى أدنى مراحل حياته. ومع ذلك، استطاع أن يختم صلاته طالبًا الرحمة بالبركة والتسبيح لله: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ. آمِينَ فَآمِينَ» (مزمور 41: 13). لقد أقر داود بأن إلهه - إله إسرائيل - هو إله أزلي. وكل ما هو عليه الله، بما في ذلك بركته ومجده، موجود من الأزل إلى الأبد.
بحسب السياق، فإن الكلمة المترجمة «الأزل» أو «الأبدي» ( ôlām في العبرية) في مزمور 41: 13 تعني كلاً من «الأزل الماضي» و«الزمن غير المنتهي الممتد إلى المستقبل؛ إلى الأبد». والله مستحق للتسبيح منذ الأزل، وفي الحاضر، وإلى الأبد. فمنذ بداية الزمن وحتى المستقبل الذي لا نهاية له، كان الله مباركًا، وهو مبارك، وسيبقى مباركًا إلى الأبد. وترد عبارة مشابهة في 1 أخبار الأيام 16: 36: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ. فَقَالَ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ، وَسَبِّحُوا الرَّبَّ» (انظر أيضًا مزمور 106: 48). وقال الرسول بولس في رومية 9: 5: «هُوَ اللهُ الْمُتَسَلِّطُ عَلَى الْكُلِّ، الْمُبَارَكُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ» .(NLT)
يؤكد الكتاب المقدس مرارًا على أزلية الله: «مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ الْجِبَالُ، أَوْ أَبْدَأْتَ الأَرْضَ وَالْمَسْكُونَةَ، مُنْذُ الأَزَلِ إِلَى الأَبَدِ أَنْتَ اللهُ» (مزمور 90: 2). ويقول مزمور 93: 2 (ESV) : «كُرْسِيُّكَ مُثَبَّتٌ مُنْذُ الْقِدَمِ. مُنْذُ الأَزَلِ أَنْتَ». وفي سفر نحميا، دعا اللاويون الشعب إلى أن «يقفوا ويباركوا الرب إلههم من الأزل إلى الأبد» (نحميا 9: 5).
ويصف النبي إشعياء الله بأنه «أَبٌ أَبَدِيٌّ» (إشعياء 9: 6). وفي إرميا 10:10 هو «الإِلَهُ الْحَقُّ. هُوَ الإِلَهُ الْحَيُّ وَالْمَلِكُ الأَبَدِيُّ» . ومن سفر التكوين إلى سفر الرؤيا، هو «الإِلَهُ الأَبَدِيُّ» الذي يحيا و«يَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ» (تكوين 21: 33؛ رؤيا 10: 6؛ 11: 15).
كل ما هو عليه الله موجود من الأزل إلى الأبد. فاسمه وذكره أبديان (مزمور 135: 13). ولدينا التأكيد في مزمور 103: 17 أن «أَمَّا رَحْمَةُ الرَّبِّ فَمُنْذُ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ عَلَى خَائِفِيهِ، وَعَدْلُهُ عَلَى بَنِي الْبَنِينَ». ومحبته العظيمة وأمانته تدومان إلى الأبد (مزمور 117: 2؛ 1 أخبار الأيام 16: 34). ويقول حبقوق 3: 6 (ESV) : «وَقَفَ وَقَاسَ الأَرْضَ. نَظَرَ فَرَجَفَتِ الأُمَمُ. وَتَحَطَّمَتِ الْجِبَالُ الأَبَدِيَّةُ، وَانْخَفَضَتِ التِّلاَلُ الْقَدِيمَةُ. طُرُقُهُ هِيَ الطُّرُقُ الأَزَلِيَّةُ». وحتى كلمة الله نفسها موجودة من الأزل إلى الأبد (مزمور 119: 89؛ يوحنا 1: 1).
لم يسبق اللهَ شيء، ولن يأتي بعده شيء (أمثال 8: 23). «أَمَا عَرَفْتَ؟ أَمَا سَمِعْتَ؟ إِلَهُ الدَّهْرِ الرَّبُّ، خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ، لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَعْيَا» (إشعياء 40: 28). وهو «الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ» (رؤيا 22: 13، انظر أيضًا رؤيا 21:6). وهو «الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» (رؤيا 1: 8). و«مَمْلَكَتُهُ مَمْلَكَةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَسُلْطَانُهُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ» (مزمور 145: 13).
وبما أن يسوع المسيح، ربنا ومخلّصنا، هو الله نفسه، فإنه يمتلك الطبيعة عينها التي لله الآب (إشعياء 9: 6؛ متى 1: 23؛ كولوسي 2: 9). وليس لحياته «بداية أو نهاية»، وهو كاهننا إلى الأبد (عبرانيين 7: 3). إن الطبيعة الأزلية لربنا - وحقيقة أن مخلّصنا وشفيعنا موجود من الأزل إلى الأبد - تؤكد الأمان الذي نملكه فيه.
«إِذَا عَبَرَتِ الزَّوْبَعَةُ فَلاَ يَكُونُ الشِّرِّيرُ، أَمَّا الصِّدِّيقُ فَأَسَاسُهُ مُؤَبَّدٌ» (أمثال 10: 25). لقد استطاع داود أن يسبّح الرب في أحلك ساعات حياته لأنه كان يثق في «الصخرة الأبدية» (إشعياء 26: 4). أما نحن الذين بنينا حياتنا على أساس يسوع المسيح، فيمكننا أن نستريح بأمان في ذراعيه الأبديتين (متى 7: 24–27؛ إشعياء 28: 16؛ أفسس 2: 20؛ تثنية 33: 27).
English
ما معنى «من الأزل إلى الأبد» (مزمور 41: 13)؟