السؤال
ماذا يعني أن «جهالة الله أحكم من الناس» (1 كورنثوس 1: 25)؟
الجواب
عندما نشأ انقسام في كنيسة كورنثوس، أرجع الرسول بولس أصل المشكلة إلى سوء فهم المؤمنين هناك للطبيعة الحقيقية للحكمة. فكثيرون ممّن كانوا يعدّون أنفسهم حكماء استخدموا عقولهم المنتفخة بالكبرياء ليقسّموا الكنيسة ويهدموها. لذلك يكرّس بولس في 1 كورنثوس 1: 18–25 مقارنةً واضحة بين حكمة العالم وحكمة الله. فالحكمة الإلهية تبدو جهالةً وضعفًا في نظر من يثمّنون المعرفة البشرية، لكن بولس يؤكّد قائلًا: «لأَنَّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ، وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ» (1 كورنثوس 1: 25).
يبدأ بولس حجّته بشرح أن «كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ» (1 كورنثوس 1: 18). فبحسب منطق العالم، يبدو الإنجيل محض حماقة، ويُعدّ الموت على الصليب علامة ضعف، وتُعتبر التواضع والمعاناة والخدمة سمات غير الحكماء. وكان اليهود ينتظرون مخلّصًا قويًا صانع معجزات، يقيم ملكوتًا سياسيًا قاهرًا (أعمال 1: 6). وقد أغفلوا نبوات العهد القديم عن مسيح متألم يموت (مزمور 22؛ إشعياء 53). وبسبب هذا النسيان وبّخهم يسوع ودعاهم جهالًا (لوقا 24: 13–35).
يخبر بولس أهل كورنثوس أن تفكيرهم البشري لا قيمة له، مستشهدًا بإشعياء 29: 14 حيث يوبّخ النبي إسرائيل ويذكّرهم بأن «حِكْمَةُ حُكَمَائِهِ تَبِيدُ، وَفَهْمُ فُهَمَائِهِ يَسْتَتِرُ». ولاحقًا يصرّح بولس: «لأَنَّ حِكْمَةَ هذَا الْعَالَمِ هِيَ جَهَالَةٌ عِنْدَ اللهِ» (1 كورنثوس 3: 19). فالمسيحيون غير مدعوّين للاعتماد على حكمتهم الذاتية أو على حكمة هذا العالم. ووفقًا ليعقوب، فإن مثل هذه «الحكمة» «لَيْسَتْ نَازِلَةً مِنْ فَوْقُ، بَلْ هِيَ أَرْضِيَّةٌ نَفْسَانِيَّةٌ شَيْطَانِيَّةٌ» (يعقوب 3: 15).
لقد اعتُبرت حكمة الله عبر التاريخ جهالةً في نظر العالم (هوشع 9: 7؛ 1 كورنثوس 4: 9–10). فكثير من أعظم فلاسفة العالم وعلمائه ومناظريه يعدّون إنجيل يسوع المسيح كلامًا غير معقول. ويسخر بعض الناس من رسالة الخلاص، «وَأَمَّا الْمَدْعُوُّونَ، يَهُودًا وَيُونَانِيِّينَ، فَالْمَسِيحُ هُوَ قُوَّةُ اللهِ وَحِكْمَةُ اللهِ» (1 كورنثوس 1: 24).
وباستخدام أسلوب السخرية، يصف بولس خدمة الإنجيل بأنها «كِرَازَةٌ بِالْجَهَالَةِ»، لأن هذا هو منظور العالم لها: «لأَنَّهُ إِذْ كَانَ الْعَالَمُ فِي حِكْمَةِ اللهِ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ بِالْحِكْمَةِ، اسْتَحْسَنَ اللهُ أَنْ يُخَلِّصَ الْمُؤْمِنِينَ بِجَهَالَةِ الْكِرَازَةِ» (1 كورنثوس 1: 21). فالحكمة العالمية لا تملك القدرة على تخليص أحد، بل على العكس، هي تعيق عمل الإنجيل.
إن قول بولس إن «جهالة الله أحكم من الناس» يعني أن حكمة الله تفوق بما لا يُقاس كل فهم ومعرفة بشرية يمكن للإنسان أن يمتلكها. فرسالة يسوع المسيح المصلوب هي ذروة حكمة الله وقوته (1 كورنثوس 1: 30). والذين يؤمنون بالإنجيل ويقبلون الخلاص في يسوع المسيح يُغفَر لهم ويُحرَّرون من سلطان الخطية، ومن الدينونة الإلهية، ومن الموت الأبدي (2 تيموثاوس 1: 10؛ رومية 5: 12؛ 6: 23؛ عبرانيين 2: 14). إن يسوع المسيح هو حكمة المسيحي وقوته - بل كل ما يحتاجه. وما يسمّيه العالم «جهالة الله» يفهمه المؤمنون الحقيقيون على أنه «قوة الله» التي غلبت الموت والهاوية. وما يصفه الهالكون بأنه «جهالة الله» يعرفه المخلَّصون أنه «حكمة الله»، أي يسوع المسيح المصلوب، الوحيد الذي يمنح الحياة الأبدية لكل من يؤمن باسمه.
English
ماذا يعني أن «جهالة الله أحكم من الناس» (1 كورنثوس 1: 25)؟