السؤال
ماذا يعني أن «الجاهل يفرغ كل مشاعره» (أمثال 29: 11)؟
الجواب
غالبًا ما يُرتَّب المثل الكتابي في شطرين متقابلين. وأخذ نصف الآية وحده لا يعطي المعنى الكامل، لأن الشطر الثاني يُتمّ الفكرة. عبارة «الجاهل يفرغ كل مشاعره» هي نصف أمثال 29: 11 فقط. والمثل كاملًا هو:
«الجاهل يُظهر كل روحه، وأما الحكيم فيسكنها إلى الآخر» (أمثال 29: 11).
إذًا، يضع هذا المثل مقابلة بين الجاهل والحكيم: الجاهل يُفرغ مشاعره، بينما الحكيم يضبطها. وهذا يوضح المعنى.
ومن المفيد أيضًا النظر إلى المثل في ترجمات مختلفة:
الترجمة الإنجليزية القياسية: «الجاهل يُعطي تنفيسًا كاملًا لروحه، أما الحكيم فيضبطها بهدوء»
الترجمة الدولية الجديدة: »الجهلاء يُفرغون غضبهم كله، أما الحكماء فيجلبون الهدوء في النهاية»
الترجمة الأمريكية القياسية الجديدة : »الجاهل دائمًا يفقد أعصابه، أما الحكيم فيضبطها»
تُظهِر ترجمتي NIV وNASB أن الغضب داخل في المعنى أما .ESV فتستخدم كلمة «تنفيس»، كما تفعل ترجمة أخرى، لكن السياق لا يصرّح صراحة بأن الأمر يقتصر على الغضب.
يمكن الرجوع إلى اللغة الأصلية لمحاولة تحديد ما إذا كانت الكلمات مرتبطة عادة بالغضب، لكن اختلاف الترجمات الدقيقة والموثوقة يوحي بأن الألفاظ تحتمل أكثر من معنى. لذلك من الأفضل فهم الموقف بصورة عامة تتناسب مع جميع الصياغات.
المعنى العام في أمثال 29: 11 هو أن الشخص الجاهل يطلق كل ما في قلبه أو كل ما يخطر في ذهنه دون تمييز. وإذا كان الغضب حاضرًا، فإن الجاهل يفقد أعصابه. أما الحكيم، فيحفظ مشاعره - وضبط غضبه - تحت السيطرة.
وهذا المعنى واضح وله تطبيقات كثيرة في عالمنا اليوم. فوسائل التواصل الاجتماعي معروفة بإتاحة نشر رسائل مشحونة عاطفيًا دون تفكير كافٍ. بعض الناس ينشرون كل ما يشعرون به في اللحظة، وغالبًا ما تكون النتائج غير جيدة. مثل هذا «التنفيس» يصدر عن الجهال بحسب أمثال 29: 11. ومعظم الناس يفضّلون التعامل مع من يضبطون مشاعرهم وغضبهم ويفكرون مليًا قبل أن يتكلموا. فالاندفاع والانفجار السريع سِمَة الجهال.
ومن المهم أيضًا فهم طبيعة الأمثال. فالأمثال أقوال حكيمة لا تُؤخذ على أنها قواعد مطلقة في كل ظرف. هي مبادئ عامة، وقد توجد استثناءات.
قد يكون هناك وقت مناسب للتعبير عن المشاعر أو حتى للتصرف بحزم وغضب. فقد غضب يسوع نفسه عندما طهّر الهيكل من الصيارفة (متى 21: 12–17؛ مرقس 11: 15–19؛ لوقا 19: 45–48؛ يوحنا 2: 13–16). لكن رد فعله المعتاد تجاه الشدائد وحتى الظلم لم يكن الغضب. كان يزن كلماته بعناية، وكثيرًا ما قال لتلاميذه أمورًا لم يشارك بها الجموع (انظر مرقس 4: 33–34).
يمتلئ سفر الأمثال بأقوال تقارن بين الجاهل والحكيم. وغالبًا ما يكمن الفرق بين الحماقة والحكمة في الكلمات التي ينطق بها كل واحد. فالجاهل عمومًا لا يضبط لسانه، أما الحكيم فيفعل (انظر أيضًا أمثال 10: 19؛ 13: 3؛ 15: 4، 28؛ 21: 23).
ويقدّم سفر يعقوب، الذي يُسمّى أحيانًا «أمثال العهد الجديد»، تحذيرًا مشابهًا: «ليكن كل إنسان مسرعًا في الاستماع، مبطئًا في التكلم، مبطئًا في الغضب» (يعقوب 1: 19).
ومن التطبيقات العملية لأمثال 29: 11 أن نفكر ونصلي أو نعدّ إلى عشرة (وربما إلى 100) قبل أن نتكلم في موقف مشحون عاطفيًا. وحتى إن رأينا في النهاية أن الغضب البار مناسب، فلا بد من ضبط هذا الغضب. فإذا كنت تفقد أعصابك باستمرار أو تفرغ مشاعرك وإحباطاتك بلا تمييز، فلن يراك الآخرون شخصًا حكيمًا له ما يُقال، بل جاهلًا فاقد السيطرة. ونتيجة لذلك، ستكون كلماتك - مهما كانت صادقة - ضعيفة الأثر، وقد يقودك ذلك إلى مزيد من الغضب والإحباط، ثم إلى مزيد من التنفيس وفقدان السيطرة، فتدخل في دوّامة هابطة.
أما إذا انتظرت وفكّرت قبل أن تتكلم، فغالبًا ستتمكن من قول ما ينبغي قوله في وقت لاحق. لكن إن تكلمت قبل أن تفكر، فتذكّر أنك لا تستطيع أبدًا أن تسترجع كلمات كان ينبغي ألا تُقال من الأساس.
English
ماذا يعني أن «الجاهل يفرغ كل مشاعره» (أمثال 29: 11)؟