السؤال
ماذا يعني «اهرب من الشهوات الشبابية» (2 تيموثاوس 2: 22)؟
الجواب
في 2 تيموثاوس ، يقدّم الرسول بولس إرشادات للحفاظ على النزاهة كقائد مسيحي. ويطلب بولس من تيموثاوس أن يهرب من الشهوات الشبابية كجزء من مجموعة أوسع من التعليمات المتعلقة بالتعامل مع المعلمين الكذبة (انظر 2 تيموثاوس 2: 14–26). ويؤكد هذا المقطع على أهمية تجنب المجادلات الغبية والحفاظ على قلب نقي. وكل من يفعل ذلك يكون تلميذاً حقيقياً - «إناءً للكرامة، مقدساً ونافعاً للسيد، ومستعداً لكل عمل صالح» (2 تيموثاوس 2: 21). وفي هذا السياق، يوصي بولس تيموثاوس قائلاً: «أما الشهوات الشبابية فاهرب منها، واتبع البر والإيمان والمحبة والسلام مع الذين يدعون الرب من قلب نقي» (2 تيموثاوس 2: 22).
إن الكلمة المترجمة «الشهوات» ( epithymias باليونانية) في 2 تيموثاوس 2: 22 تشير بصورة عامة إلى الرغبات، والأهواء، والشغف، والتجارب. أما «الشبابية« ( neōterikas باليونانية( فتشير إلى الرغبات والأهواء المرتبطة عادة بمرحلة الشباب، والتي قد تشمل التجارب الجنسية والسكر، لكنها تشمل أيضاً الحسد، والكبرياء، وعدم الصبر، والرغبة في نيل الاعتراف، والاندفاع. وتحذير بولس لا يقتصر على التجارب الجسدية فقط، بل يشمل أيضاً العثرات العاطفية والروحية التي قد تصاحب عدم النضج أو قلة الخبرة.
وقد قدّم بولس تعليمًا مشابهًا في 1 تيموثاوس 6: 3–11. ففي الوقت الذي كان فيه تيموثاوس يواجه المعلمين الكذبة داخل الكنيسة، حذّر بولس من الانحراف عن التعليم الصحيح، ومن النزاعات غير المفيدة والكبرياء والجدالات العقيمة التي تقود إلى الحسد والخصام وسوء الظن والطمع ومحبة المال (1 تيموثاوس 6: 3–10). ثم يوجّه بولس تيموثاوس قائلاً: «وأما أنت يا إنسان الله فاهرب من هذا، واتبع البر والتقوى والإيمان والمحبة والصبر والوداعة» (1 تيموثاوس 6: 11).
إن الفعل اليوناني المترجم «اهرب» (pheuge) ، والذي استخدمه بولس في كلا المقطعين، هو أمر مباشر ونشط. وهو يعني «أن يركض الإنسان أو يبتعد بسرعة، أو يهرب، أو يتجنب، أو يبتعد عن شيء». وبدلاً من مجرد مقاومة التجارب أو تحملها، يحث بولس تيموثاوس على تجنبها تماماً - أي الهروب من المواقف التي قد تنشأ فيها هذه الشهوات الشبابية والرغبات النجسة. وكان ينبغي أن يكون تيموثاوس مثل يوسف الشاب عندما «هرب إلى خارج البيت» ليتجنب التجربة الجنسية في تكوين 39: 12.
وفي مواضع أخرى، يشجع بولس المؤمنين على الاقتداء به واتخاذ خطوات متعمدة للابتعاد عن كل ما قد يقود إلى الخطية أو يفسد نزاهتهم (انظر رومية 6: 19؛ 1 كورنثوس 9: 27؛ كولوسي 3: 5؛ غلاطية 5: 24). كما يحث أهل أفسس قائلاً: «أن تخلعوا من جهة التصرف السابق الإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور، وتتجددوا بروح ذهنكم، وتلبسوا الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق» (أفسس 4: 22–24).
إن تعليم بولس لا يقتصر على الشباب فقط؛ بل ينطبق على المؤمنين من جميع الأعمار. فالمسيحيون، سواء كانوا شباباً أو كباراً، حديثي الإيمان أو ناضجين فيه، مدعوون إلى «الهروب من الشهوات الشبابية» من خلال تجنب التجارب بصورة فعّالة، والسعي بدلاً من ذلك وراء الفضائل الإلهية.
ومن الناحية العملية، كيف نهرب من الشهوات الشبابية؟ أولاً، يجب أن نحدد نقاط الضعف الشخصية في حياتنا وأن نكون صادقين بشأن التجارب التي نواجهها. وعلى الأرجح سنحتاج إلى وضع حدود بشأن الأماكن التي يمكننا الذهاب إليها أو لا، وما يمكننا النظر إليه أو الاستماع إليه، وتجنب البيئات والعلاقات التي تقود إلى الرغبات أو الأفعال النجسة. وقد تتضمن استراتيجيتنا تكوين شبكة من المحاسبة الروحية مع مؤمنين آخرين يصلّون لأجلنا ويقفون معنا في المعركة.
ومن الخطوات العملية الأخرى للهروب من الشهوات الشبابية أن نسعى بنشاط وراء «البر والإيمان والمحبة والسلام» وغيرها من الفضائل التقوية مع مؤمنين يشتركون معنا في الفكر والإيمان. ومن خلال تجديد أفكارنا وأذهاننا والتركيز على ما هو طاهر وبار، يمكننا أن نستبدل التجارب السلبية بالشخصية التقوية (انظر فيلبي 4: 8–9؛ كولوسي 3: 12–14؛ 2 بطرس 1: 5–7). ويشير بولس إلى القيام بذلك «مع الذين يدعون الرب من قلب نقي»، مؤكداً أهمية إحاطة أنفسنا بأشخاص داعمين ومرشدين روحياً.
إن معنى «الهروب من الشهوات الشبابية» هو أن نتجنب عمداً التجارب والرغبات التي قد تقود إلى الخطية، خاصة تلك الشائعة في مرحلة الشباب. كما يدعونا هذا الأمر إلى تنمية الفضائل الإلهية وتطوير عادات تشجع على النمو الروحي وبناء الشخصية. ومن الناحية العملية، يتطلب ذلك مسؤولية شخصية، إلى جانب دعم جماعة الإيمان.
English
ماذا يعني «اهرب من الشهوات الشبابية» (2 تيموثاوس 2: 22)؟