ما هي بعض عيوب نظرية التطور؟



 

السؤال: ما هي بعض عيوب نظرية التطور؟

الجواب:
كثيراً ما يتساءل المؤمنين وغير المؤمنين حول دقة نظرية التطور. وكثيراً ما يوصف من يعبرون عن شكوكهم بأنهم "غير علميين" أو "متخلفين" من قبل بعض مؤيدي نظرية التطور. أحياناً، يبدو أن المفهوم الشائع للتطور قد تبرهن بلا أدنى شك وأنه لم تعد هناك عقبات علمية تواجهه. في الحقيقة، توجد بعض العيوب العلمية في هذه النظرية تجعل من المقبول الشك بها. بالتأكيد، لا يدحض أي منها نظرية التطور، ولكنها تبين أن النظرية لا زالت غير مؤكدة.

توجد عدة طرق لنقد نظرية التطور علمياً، ولكن غالبية هذا النقد محدد جداً. توجد أمثلة لا تحصى للصفات الجينية، والأنظمة البيئية، وشجرة التطور، وخصائص الأنزيمات وحقائق أخرى يصعب تحديدها مع نظرية التطور. إن الوصف التفصيلي لكل هذه يمكن أن يكون متخصصاً بدرجة كبيرة ويفوق مجال هذا المقال الملخص. بصورة عامة، من الدقة القول أن العلم لم يقدم بعد إجابات راسخة على كيفية عمل التطور على مستوى الجزيئات أو الجينات أو حتى البيئة بطريقة متسقة يمكن تفسيرها.

يمكن تقسيم عيوب نظرية التطور إلى ثلاث أقسام أساسية. أولاً، التناقض بين "الكمون المؤقت" و "التدرج". يوجد إحتمالين أساسيين لحدوث التطور الطبيعي. هذا العيب في نظرية التطور يأتي لأن هاتين الفكرتين حصريتين كليهما، ولكن يوجد دليل يشير إلى كل منهما. التدرج يعني أن الكائنات تختبر تحولاً ثابتاً نسبياً، مما ينتج عنه إنتقال "سلس" من الحالة الأولى إلى الحالة المتقدمة. كان هذا الإفتراض الأصلي المأخوذ عن نظرية التطور. أما الكمون المؤقت من جهة أخرى يعني أن نسبة التحول تتأثر بشدة بمجموعة مميزة من الصدف. لهذا فإن الكائنات تختبر فترات طويلة من الثبات "يفصل بينها" فورات قصيرة من التتطور السريع.

أما التدرج فيبدو أن سجل الحفريات يناقضه. تظهر الكائنات الحية فجأة وتظهر تغييراً قليلاً عبر فترات طويلة. لقد إزداد سجل الحفريات كثيراً خلال القرن الأخير، وكلما زادت الحفريات التي يتم إكتشافها، كلما بدا أن فكرة التدرج صارت مرفوضة. إن هذا الدحض المعلن للتدرج في سجل الحفريات هو الذي أوجد نظرية الكمون المؤقت.

قد يبدو أن سجل الحفريات يؤيد فكرة الكمون المؤقت، ولكن مرة أخرى توجد مشاكل كبيرة. إن الإفتراض الأصلي في فكرة الكمون المؤقت هو أن عدد قليل جداً من الخلائق، من نفس المجموعة الكبيرة، يجتازون عدد من التحولات المفيدة في نفس الوقت. ويمكننا فوراً أن نرى مدى قلة هذا الإحتمال. ثم تنفصل هذه العناصر القليلة تماماً عن المجموعة حتى يمكن نقل جيناتها إلى الأجيال التالية (وهذا أيضاً حدث غير محتمل). ومع الوضع في الإعتبار التنوع الشديد في الحياة، فإن هذه الصدفة العجيبة تتكرر كثيراً.

كما أن الدراسات العلمية قد ألقت شكوكاً حول الفائدة التي يأتي بها الكمون المؤقت. فإن فصل عدد قليل عن العامة ينتج عنه توالد ذاتي. وهذا ينتج عنه تناقص القدرة على التكاثر، والتشوهات الجينية الضارة وما إلى ذلك. خلاصة الأمر، فإن الأحداث التي من المفترض أن تشجع "البقاء للأصلح" تعوق وتكبل الكائنات في الواقع.

بغض النظر عما يدعيه البعض، فإن الكمون المؤقت ليس شكلاً مستصلحاً من التدرج. فهما يقومان على فرضيات مختلفة حول الآليات وراء التطور وطريقة عمل هذه الميكانيزمات. ولا يقدم أي منها تفسيراً كافياً لمصدر الحياة وتنوعها وتوازنها، ومع هذا لا توجد خيارات معقولة أخرى تفسر عملية التطور.

العيب الثاني هو مشكلة الإنتقال من "التطورات الصغيرة" إلى "التطور الأشمل". أظهرت الدراسات المعملية أن الكائنات الحية قادرة على التكيف. أي أن الكائنات الحية لديها القدرة على تعديل تركيبها البيولوجي ليتناسب مع البيئة بصورة أفضل. ولكن، هذه الدراسات نفسها، أثبتت أن هذه التغييرات محدودة، وأن الكائنات الحية لا تختبر تغييراً جذرياً. هذه التغييرات الصغيرة تسمى "تطورات صغيرة". يمكن أن ينتج عن التطورات الصغيرة تغييرات كبيرة، كما في حالة الكلاب. كل الكلاب تنتمي إلى نفس الفصيلة، ولكننا نرى مدى الإختلاف والتنوع بينها. ولكن حتى أكثر التدريبات عنفاً لم تحول الكلب إلى شيء آخر. يوجد حد لمقدار كبر أو صغر حجم الكلب أو ذكائه أو طول شعره. فتقول نتيجة التجارب أنه لا يوجد سند للقول بأن فصيلة معينة يمكن أن تتغير بصورة تفوق حدودها الجينية لتصبح شيئاً آخر.

أما التطور طويل المدى فهو يتطلب "تطور أشمل" والذي يعني تغييرات على نطاق واسع. التطور الصغير يحول الذئب إلى شيواوا أو فصيلة أخرى من الكلاب. التطور الأشمل يحول السمكة إلى بقرة أو بطة. يوجد إختلاف هائل في المقياس والتأثير بين التطورات الصغيرة والتطورات الأشمل. وهذا العيب في نظرية التطور هو أن التجربة لا تساند فرضية قدرة التغييرات الصغيرة على تحويل فصيلة إلى أخرى.

أخيراً، لدينا التطبيق المعيب لنظرية التطور. وهذا ليس عيباً في النظرية العلمية، بالطبع، بل خطأ في إستغلال النظرية لأغراض غير علمية. فلا زالت هناك أسئلة كثيرة حول الحياة البيولوجية لم تجيب عنها نظرية التطور. ومع هذا يوجد من يحاولون تحويل النظرية من كونها تفسير بيولوجي إلى نظرية ميتافيزيقية. في كل مرة يدعي فيها شخص أن نظرية التطور تدحض الدين أو الروحانية أو الله فإنه يأخذ هذه النظرية خارج حدودها الطبيعية. وقد إستخدمت نظرية التطور كأداة لمقاومة الدين من قبل من يرفضون وجود الله.

إجمالاً، توجد أسباب علمية قوية للتشكك في نظرية التطور. وهذه العيوب قد يجيب عنها العلم، أو قد تؤدي إلى قتل هذه النظرية تماماً. نحن لا نعلم ما سيحدث، ولكن ما نعرفه هو التالي: إن نظرية التطور لم يتم حسمها بعد ويمكن للعاقلين أن يدرسوها بطريقة علمية.



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية



ما هي بعض عيوب نظرية التطور؟