السؤال
من هو «البكر بين إخوة كثيرين» (رومية 8: 29)؟
الجواب
في رومية 8، يكتب الرسول بولس عن كيفية قيادة الروح القدس للمسيحيين وتحويلهم. وفي إطار هذا الموضوع، يؤكد أن الله يعمل في حياة المؤمنين سواء في أوقات البركة أو في أوقات الضيق. ومن خلال كل ذلك، يشكّل الله المؤمنين ليصيروا أكثر شبهًا بيسوع المسيح. يكتب بولس: «لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ» (رومية 8: 29). و«البكر بين إخوة كثيرين» هو يسوع، الذي يُعدّ النموذج الذي ينبغي للمؤمنين أن يسيروا على مثاله.
رغبة الآب هي أن يصير المؤمنون أكثر شبهًا بيسوع. وخطته أن يختبر كل مؤمن تحولًا حقيقيًا إلى شبه المسيح. أولًا، يوضح بولس أن الله يريد للمؤمنين «أن يكونوا مشابهين صورة ابنه» (رومية 8: 29). ولا تشير هذه «الصورة» إلى المظهر الجسدي، بل إلى الشبه الروحي - أي أن الله يريد لأبنائه أن ينموا في الإيمان والصفات والقيم التي تميّز المسيح. وبهذا المعنى، يكون يسوع هو المثال الذي يشكّل الآب المؤمنين ليشبهونه.
وتعزز عبارة «البكر بين إخوة كثيرين» هذا المعنى. فمصطلح «البكر» هنا لا يشير إلى الولادة الجسدية أو ترتيب الميلاد، بل إلى المكانة الفريدة ليسوع بوصفه الأول في النوع والمقام بالنسبة إلى المؤمنين. وهذا يعني أن يسوع هو الابن الفريد والمتفوق، الذي يحتل المقام الأسمى، ويُعدّ النموذج الذي يُحتذى به لجميع أتباعه.
غالبًا ما يستخدم الكتاب المقدس لفظ «البكر» للدلالة على السمو أو المنزلة العليا. فعلى سبيل المثال، يقول مزمور 89: 27: «أَنَا أَيْضًا أَجْعَلُهُ بِكْرًا، أَعْلَى مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ». ويشير هذا المزمور إلى الوعود التي قطعها الله لداود. وعلى الرغم من أن داود كان أصغر أبناء يسى الثمانية، فإن الله أقامه «بكرًا»، أي منحه مكانة سامية ومتفوقة.
وتشمل مقاطع أخرى يُستخدم فيها مصطلح «البكر» لوصف يسوع كولوسي 1: 15 («الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ») وكولوسي 1: 18، حيث يُوصَف يسوع بأنه «بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ». وفي الحالة الأخيرة، يشير «البكر» إلى الترتيب والمكانة معًا. فقد كان يسوع أول من قام من الأموات بجسد ممجَّد لا يموت بعد (1 كورنثوس 15: 20)، وهو ربّ الجميع.
في رومية 8: 29، يصوّر الله جماعة الإيمان كعائلة واحدة. فالمؤمنون هم إخوة وأخوات، وقد تم تبنّيهم في عائلة الله. ويسوع، بصفته «البكر» بينهم، هو القائد المتفوّق وصاحب المقام الأعلى بين جميع أبناء الله. وهو الذي يتحمّل مسؤولية خلاصنا وتمجيدنا النهائي.
English
من هو «البكر بين إخوة كثيرين» (رومية 8: 29)؟