السؤال
ماذا يقصد الله عندما قال لآدم وحواء أن يملآ الأرض ويخضعاها (تكوين 1: 28)؟
الجواب
في اليوم السادس من الخليقة، خلق الله حيوانات اليابسة وأول البشر. وعلى خلاف كل المخلوقات الأخرى، خُلق الإنسان (ذكراً وأنثى) على صورة الله (تكوين 1: 26–27؛ 5: 1–3؛ 9: 6؛ يعقوب 3: 9). وبارك الله آدم وحواء - تاج خليقته - وقال لهما: «أثمروا واكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها، وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض» (تكوين 1: 28).
كانت أول مهمة أعطاها الله لهذا الزوج الرائد، في حقيقتها، بركة إلهية لكي «يملآ الأرض ويخضعاها». وكانت مهمة «ملء» الأرض أو إعمارها مرتبطة بأمر الله أن «يثمرا ويكثرا». وبصفتهما رأس الجنس البشري، منح الله آدم وحواء الإذن بالتكاثر وعمارة الأرض بالأبناء. وبعد الطوفان، أُعطيت نوح وعائلته (الرؤوس اللاحقون للجنس البشري) البركة نفسها من الله: «أثمروا واكثروا واملأوا الأرض» (تكوين 9: 1).
لم يكن من الممكن إنجاز مهمة ملء الأرض إلا إذا عمل الاثنان معاً. فمن الناحية الجسدية، خلق الله آدم وحواء بطريقة فريدة بحيث لا يستطيع أي منهما إتمام المهمة وحده. وكذلك احتاج كلاهما إلى التعاون العاطفي والروحي والعلاقاتي والاجتماعي لملء الأرض بأبناء كثيرين. وفي خطة الله الفردوسية، كان كل من الأب والأم ضروريين لإنجاب الأطفال وتربيتهم. ومع أن التربية من قِبل والد واحد أصبحت شائعة اليوم، إلا أن الظروف غالباً ما تكون صعبة وتتطلب دعماً من الأصدقاء وأفراد العائلة.
ومن المهم ملاحظة أن أمر الله بأن نثمر ونكثر يُفهم عموماً على أنه أمر موجَّه إلى رؤوس الجنس البشري (آدم وحواء، ثم نوح وزوجته). فالله لا يطلب من كل شخص أن «يملأ الأرض» أو أن ينجب أكبر عدد ممكن من الأطفال، وفي الوقت نفسه يسمح لبعض الأزواج بأن يختبروا العقم. فبعض الناس غير قادرين على الإنجاب، بينما يدعو الله آخرين إلى البقاء عازبين وبلا أولاد (1 كورنثوس 7: 8).
ولم يبارك الله آدم وحواء بمسؤولية ملء الأرض فقط، بل أيضاً بالعمل فيها وإخضاعها. وفي العبرية الأصلية، تعني الكلمة المترجمة «أخضعوا» أن يجعل الشيء تابعاً أو خاضعاً أو مسيطَراً عليه. وفكرة إخضاع الأرض تتضمن حكمها بصورة فعّالة وبذل الجهد والقوة، ليس لتدميرها، بل لزراعتها وجعلها منتجة وصالحة للحياة.
لقد خلق الرب كل شيء لأجلنا، لكنه سلّمنا مهمة إبقائه تحت السيطرة. فقد أراد أن نعمل لمنع الفوضى من إفساد الأرض وجعلها عديمة الفائدة. وكان على آدم وحواء أن يستخدما خليقة الله لتوفير احتياجاتهما وخدمة الرب. ومع الامتياز، أعطانا الله أيضاً مسؤولية الوكلاء الأمناء: «فأخذ الرب الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها» (تكوين 2: 15).
وقد بارك الله البشر بسخاء وكرم، إذ منحهم «كل بقل يبزر بزراً على وجه كل الأرض، وكل شجر فيه ثمر شجر يبزر بزراً، لكم يكون طعاماً» (تكوين 1: 29). وكان الناس نباتيين في جنة عدن، لكن الله وسّع نظامهم الغذائي ليشمل الحيوانات بعد طوفان نوح (تكوين 9: 3).
وعندما قال الرب لآدم وحواء أن يملآ الأرض ويخضعاها، كان يوضح أحد الأسباب الرئيسية التي خُلقنا لأجلها - أن نكون ممثلي الله في العالم، وأن نحكم على كل الأشياء باسمه (مزمور 8: 6؛ 115: 16). لقد صُنعنا على صورة الله لكي نمثله على الأرض. وخُلقنا على شبهه لكي تكون لنا علاقة معه. فمنذ البداية، أراد الله أن يباركنا بخليقته الرائعة، وكان يسرّ بأن يعيش معنا في شركة قريبة.
English
ماذا يقصد الله عندما قال لآدم وحواء أن يملآ الأرض ويخضعاها (تكوين 1: 28)؟