settings icon
share icon
السؤال

لماذا يُعَدّ أمرًا مخيفًا أن نقع في يدي الله الحي (عبرانيين 10: 31)؟

الجواب


يكتب كاتب رسالة العبرانيين، وبوجهٍ خاص إلى مؤمنين من خلفية يهودية، ليحثّهم على تعظيم يسوع المسيح والاستمرار في التركيز عليه بالإيمان. وعلى امتداد الرسالة، يقدّم الكاتب تحذيرات متكرّرة ليُبيّن خطورة الإخفاق في الثبات على المسيح (عبرانيين 2: 1–3أ؛ 3: 12–14؛ 4: 1–11؛ 6: 1–8؛ 10: 19–31؛ 12: 14–17؛ 12: 25–29؛ 13: 4–6). وفي عبرانيين 10: 31 - في ختام أحد هذه التحذيرات - يذكّر الكاتب المؤمنين بأن «مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ» (عبرانيين 10: 31).

في عبرانيين 10: 19–25 يقدّم الكاتب تعليمًا مهمًا ينبغي للمؤمنين أن ينتبهوا إليه. فبما أن الذين آمنوا بيسوع قد تطهّروا به، يمكنهم أن يتقدّموا بثقة، ويتمسّكوا بالرجاء الذي يقدّمه (عبرانيين 10: 19–23). وبسبب نهائية عمله وكفاية ذبيحته ويقيننا فيه، ينبغي أن نشجّع بعضنا بعضًا على المحبة والأعمال الصالحة، وأن نواظب على الاجتماع معًا كمؤمنين (عبرانيين 10: 24–25). وقد يبدو غريبًا أنه في مقطع يركّز على بناء ثقة المؤمن بوجهته الأبدية ويقين فدائه في المسيح، يضيف الكاتب قوله إن الوقوع في يدي الله الحي أمرٌ مخيف (عبرانيين 10: 31).

يشرح الكاتب أن الاستمرار في الخطية إراديًا بعد نوال معرفة الحق يعني أنه «لاَ تَبْقَى بَعْدُ ذَبِيحَةٌ عَنِ الْخَطَايَا» (عبرانيين 10: 26) - أي لا توجد ذبيحة إضافية يمكن تقديمها. فذبيحة يسوع كانت «مَرَّةً وَاحِدَةً» وكافية تمامًا (عبرانيين 10: 19–23)، وينبغي للمؤمن أن يثق بذلك. لكن إن وُجدت خطية إرادية مستمرّة، فإن ثقة المؤمن تهتز. وقد وُضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة (عبرانيين 9: 27)، والخطية الإرادية تجعل التطلّع إلى تلك الدينونة مخيفًا بدلًا من أن يكون مفرحًا. خذ مثلًا وصف هذه الدينونة في 1 كورنثوس 3: 10–15، حيث تُمتَحن أعمال المؤمن بالنار، وإن احترقت الأعمال «يَخْسَرُ، وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ» (1 كورنثوس 3: 15). لذلك فإن المؤمن الذي يستمر في الخطية ينظر إلى الدينونة بخوف لا بالثقة التي ينبغي أن تكون له (عبرانيين 10: 27).

ويضرب الكاتب مثالًا يبيّن خطورة هذا السلوك الخاطئ بتذكير القرّاء بعواقب الخطية تحت ناموس موسى - وهي الموت (عبرانيين 10: 28). فإن كان من تحت الناموس يُدان بهذه الشدّة، فكم بالأولى «عِقَابًا أَشَدَّ» يستحقّه من «دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ» (عبرانيين 10: 29)؟ ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن الكاتب لا يقول إن المؤمن سيموت أو يفقد خلاصه؛ بل يطرح سؤال الاستحقاق. فالله هو الديّان، و«لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ» (عبرانيين 10: 30). حقًا، «مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ» عبرانيين 10: 31.

وبسبب طبيعة الله، فهو لا يتغاضى عن الخطية - فهناك دينونة حتى للمؤمنين، مع أن هذه الدينونة ليست متعلّقة بالخلاص، بل بالمكافآت (أو فقدانها). لذلك يحثّ كاتب العبرانيين المؤمنين ألا يطرحوا ثقتهم، «لأَنَّ لَهَا مُجَازَاةً عَظِيمَةً» (عبرانيين 10: 35).

إن الضمير النقي أمام الله يسمح للمؤمن أن يتطلّع إلى يوم الدينونة بثقة، أمّا المؤمن الذي يستمر في الخطية الإرادية فيفقد هذه الثقة - مع أن مركزه ثابت. وهكذا يقترب يوم الدينونة، ويظلّ الوقوع في يدي الله الحي أمرًا مخيفًا (عبرانيين 10: 31). وبما أننا «لَسْنَا مِنَ الِارْتِدَادِ لِلْهَلاَكِ، بَلْ مِنَ الإِيمَانِ لِاقْتِنَاءِ النَّفْسِ» (عبرانيين 10: 39)، فلا ينبغي أن نستمر في الخطية، لأن الله سيتعامل معها، وهذا يولّد خوفًا وليس الثقة التي دُعينا أن نعيش بها كمؤمنين.

ملاحظة: يتبنّى هذا الشرح الرأي القائل إن مقاطع التحذير في رسالة العبرانيين موجّهة إلى مؤمنين مولودين ثانية. وللاطلاع على رأي آخر، يُرجى الرجوع إلى المقالات الخاصة بمقاطع التحذير، وعبرانيين 6، وعبرانيين 10.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

لماذا يُعَدّ أمرًا مخيفًا أن نقع في يدي الله الحي (عبرانيين 10: 31)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries