settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني تعبير «إيمان الإنجيل» في فيلبي 1: 27؟

الجواب


يقول فيلبي 1: 27: «فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ وَرَأَيْتُكُمْ أَوْ كُنْتُ غَائِبًا أَسْمَعُ عَنْكُمْ أَنَّكُمْ تَثْبُتُونَ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ، مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ لِإِيمَانِ الإِنْجِيلِ» (فيلبي، ترجمة فان دايك). ولِفَهْمِ عبارة «إيمان الإنجيل» لا بدّ من مراجعة السياق القريب والنصوص الكتابية المرتبطة.

الموضوع الرئيس في رسالة فيلبي هو التشجيع. ففي فيلبي 1: 27 يشجّع بولس المؤمنين أن يسلكوا «كَمَا يَحِقُّ لِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ». والسلوك المستحق لإنجيل المسيح يعني أن نكون «نَثْبُتُ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ، مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ لِإِيمَانِ الإِنْجِيلِ». لذلك ينبغي للمؤمنين أن يجاهدوا لأجل «إيمان الإنجيل».

إن استخدام بولس لحرف الجر «لِـ» بدل «بِـ» أو «فِي» هو مفتاح الفهم. فعندما يُقال «الإيمان بالإنجيل» يكون التركيز على القناعة والثقة الشخصيتين. فصاحب الإيمان بالإنجيل مقتنع بأن يسوع عاش ومات وقام في اليوم الثالث (انظر 1 كورنثوس 15: 1–4). أمّا عبارة «إيمان الإنجيل» (فيلبي 1: 27) فتنقل التركيز من القناعة الفردية إلى الإيمان المشترك لجميع المؤمنين. وبعبارة أخرى، يشير «إيمان الإنجيل» إلى مجمل ما يؤمن به المسيحيون. وله قوة توحيدية، إذ يلتزم المؤمنون جماعيًا «بِكُلِّ الْحَقَائِقِ الْمُعْلَنَةِ، وَالْوَاجِبَاتِ الْمُوصَى بِهَا، وَالْبَرَكَاتِ الْمَوْعُودِ بِهَا» في الإنجيل (جوزيف بنسون).

وعليه، يرتبط «إيمان الإنجيل» بعدة مقاطع من العهد الجديد. ففي رومية 1: 16–17 يكتب بولس: «لأَنَّنِي لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ، لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلًا ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ. لأَنَّ فِيهِ مُعْلَنَةٌ بِرُّ اللهِ بِإِيمَانٍ لِإِيمَانٍ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا». فمن خلال الإنجيل يجذب الله اليهود والأمم معًا إليه، مُكوِّنًا جسدًا من المؤمنين لا يستحي أن «يُخْبِرَ بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَانَا مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ» (1 بطرس 2: 9).

وعن الكنيسة كجسدٍ واحد يكتب بولس: «جَسَدٌ وَاحِدٌ وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ. رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِلَهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ» (أفسس 4: 4–6). وبصفتنا جسدًا واحدًا ينبغي أن نكون «مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ» (أفسس 4: 3). وهذه الوحدة في الإيمان والهدف ترافق «إيمان الإنجيل».

ويقول بولس إن علينا أن «نُجَاهِدَ» لأجل إيمان الإنجيل، ما يدلّ على وجود معارضة وحاجة إلى المثابرة. وفي هذا الجهاد، ينبغي للمؤمنين أن «نُلاَحِظَ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ، غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ» (عبرانيين 10: 24–25). فالمحبة المتبادلة، والأعمال الصالحة، والشركة، والتشجيع هي «واجبات موصى بها» في الإنجيل.

وتذكّرنا عبارة «إيمان الإنجيل» بأن الإيمان ليس مجرد قناعة شخصية، بل هو أيضًا إيمانٌ مشترك لجميع المؤمنين. فالأمر ليس «أنا أؤمن بالإنجيل» فحسب، بل «نحن نؤمن بالإنجيل» (انظر يوحنا 6: 69). وبما أننا نحمل الحقائق نفسها ونؤمن بالإنجيل نفسه، ينبغي أن نعمل «مُجَاهِدِينَ مَعًا» (فيلبي 1: 27) مع إخوتنا وأخواتنا في المسيح لأجل الإنجيل، محافظين على روح المحبة والسلام والوحدة.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني تعبير «إيمان الإنجيل» في فيلبي 1: 27؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries