settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن «استبدلوا حق الله بالكذب» (رومية 1: 25)؟

الجواب


ترسم رومية 1 صورة مقلقة عن أناس تمرّدوا على الله. وجزء من الاتهام الموجَّه إليهم هو أنهم «استبدلوا حق الله بالكذب» (رومية 1:25). فباستبدالهم الحق بالكذب، «عبدوا المخلوق دون الخالق«.

في الفصول الأولى من رسالة رومية، يشرح بولس كيف أن البشرية جمعاء مذنبة أمام الله، وكيف تدخّل الله بوسيلة لغفران ذلك الذنب. يسمّي بولس هذا الإنجيل، أي الخبر السار. ويقول إن هذا الخبر السار هو قدرة الله للخلاص لكل من يؤمن بيسوع (رومية 1: 16–17). وقبل أن يبيّن كيف حلّ الله المشكلة، يشرح بولس عمق المشكلة.

إن غضب الله مُعلَن على كل فجور وإثم. فالفجّار يقمعون حق الله بإثمهم (رومية 1: 18). ومن الظلم أن يقمعوا حقه، لأن الله جعل حقه ظاهرًا لهم بوضوح (رومية 1: 19). فالحق جزء من إعلانه لهم وتعبير عن محبته. إذ إن صفاته غير المنظورة - قدرته الأزلية ولاهوته - تُرى منذ خلق العالم مدركةً بالمصنوعات (رومية 1: 20). لذلك فالبشرية بلا عذر، مما يجعل استبدالهم حق الله بالكذب أمرًا أشد فظاعة.

فعلى الرغم من أن البشرية الساقطة (أو غير البارة) عرفت الله، إلا أنها لم تمجّده كإله ولم تشكره على ما صنعه للبشرية (رومية 1: 21). بل صاروا باطلين في أفكارهم، وأظلم قلبهم الغبي (رومية 1: 21ب). وإذ زعموا أنهم حكماء صاروا جهّالًا (رومية 1: 22). وكان بإمكانهم أن تكون لهم علاقة بخالقهم؛ لكنهم بدلًا من ذلك استبدلوا «مجد الله الذي لا يفنى بشبه صورة الإنسان الفاني والطيور والدواب والزحافات» (رومية 1: 23). لذلك أسلمهم الله في شهوات قلوبهم إلى النجاسة لإهانة أجسادهم بينهم (رومية 1: 24).

أسلمهم الله لأنهم استبدلوا الحق بالكذب (رومية 1: 25). فقد اختاروا عبادة المخلوق بدلًا من الخالق الذي خلق كل شيء. ثم أسلمهم الله أيضًا إلى أهواء الهوان (رومية 1: 26–27) وإلى ذهن مرفوض (رومية 1: 28–29) لأنهم لم يستحسنوا أن يُبقوا الله في معرفتهم. فبدلًا من الاعتراف بخالقهم وشكره، استبدلوا الحق بالكذب واختاروا أن يعبدوا أي شيء وكل شيء سواه.

يشرح بولس أن نتائج استبدال الحق بالكذب كانت عادلة. فقد سمح الله للبشرية أن تتبع شهواتها، فقادها ذلك إلى مزيد من الانحطاط والشر (رومية 1: 28–31). ولائحة الاتهام التي يوردها بولس مُرعبة؛ إذ يقول إن كل من يفعل مثل هذه الأمور مستوجب للموت (رومية 1: 32؛ قارن رومية 6: 23).

وعندما نفحص قائمة الممارسات الخاطئة المستوجبة للموت (رومية 1: 29–31)، ندرك أن الأمر لا يقتصر على «هم» الذين استبدلوا الحق بالكذب، بل يشمل «نحن» أيضًا. فنحن مذنبون. لقد أخطأنا وأعوزنا مجد الله (رومية 3: 23). وليس أحد منا صالحًا أو بارًا في نظره (رومية 3: 12). يريد بولس أن يفهم الجميع أننا جميعًا مذنبون - وقد استحققنا أجرة الخطية: الموت.

لم يكتب بولس رسالته إلى أهل رومية ليُظهر فقط أن الجميع مُدانين، بل كتب ليعلن إنجيل الله. فمع أن أجرة الخطية هي الموت، فإن هبة الله هي الحياة الأبدية في المسيح يسوع ربنا (رومية 6: 23ب). ويُبرز بولس هذا الخبر الرائع بأن الله أحبنا حتى إذ كنا بعد خطاة مات المسيح لأجلنا (رومية 5: 8). وكل من يؤمن به يُصالَح مع الله ويُخلَّص (رومية 5: 9–10). فنُعطى حياة جديدة ونستطيع أن نتمسّك بالحق بدلًا من استبدال الحق بالكذب.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن «استبدلوا حق الله بالكذب» (رومية 1: 25)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries