settings icon
share icon
السؤال

هل توجد أي أدلة على الخروج؟

الجواب


اقترح نقّاد الكتاب المقدس أنه لا توجد أدلة على خروج جماعي للعبرانيين من مصر. والادعاء الشائع هو أن السجلات المصرية لا تذكر هذا الحدث ولا وجود أعداد كبيرة من العبيد، إضافة إلى غياب العظام أو القبور في البرية. غير أن هذه الانتقادات غير دقيقة من الناحية الواقعية؛ إذ توجد أدلة أثرية تتوافق مع وصف الكتاب المقدس لحدث الخروج.

مهمة شاقة

من المهم إدراك أن «الإثبات» القاطع للأحداث القديمة نادر للغاية. فالأدلة الواضحة والكثيفة لا تبقى عادةً بعد مرور ثلاثة آلاف سنة، حتى لو كان الحدث نفسه بالغ الأهمية. ومن المعقول البحث عن بقايا وآثار ظرفية وقطع متوافقة وربما بعض الوثائق المتفرقة. كما أن الإصرار على أن تكون الأدلة من خارج الكتاب المقدس وحده يُعد تحيزًا غير عادل بحد ذاته؛ فالكتاب المقدس جزء من السجلات المكتوبة القديمة، سواء قبل المشككون بذلك أم لا. ولمن لا يرفض هذه المعطيات مسبقًا، فإن الأدلة الأثرية تميل لصالح خروج حقيقي وتاريخي لإسرائيل من مصر.

إن فحص الأدلة بعدل يقتضي تجنب الأساطير والافتراضات الضعيفة. فالثقافة الشعبية ليست دليلًا تاريخيًا. على سبيل المثال، تستخدم أفلام مثل أمير مصر والوصايا العشر اسم رعمسيس لفرعون الخروج، بينما لا يذكر الكتاب المقدس هذا الاسم مطلقًا. إن البحث عن دليل صريح للخروج مرتبطًا بحكم رعمسيس الثاني هو محاولة للتحقق من فيلم، لا من الكتاب المقدس. والمشككون الذين يفترضون أن الكتاب المقدس يتحدث عن رعمسيس لا ينظرون فقط إلى مصادر خاطئة، بل ربما إلى فترة زمنية خاطئة أيضًا.

تستخدم الثقافات أنظمة تأريخ مختلفة، وليست كلها متسقة. وحتى عندما تتوفر أدلة وافرة على حدث ما، قد يصعب على المؤرخين تحديد تواريخه بدقة. وينطبق هذا بشكل خاص على التاريخ المصري، الذي تتسم سجلاته بعدم الانتظام. فقد كان المصريون أحيانًا يسجلون حكامًا متزامنين على أنهم متعاقبون، على سبيل المثال. وحتى خبراء علم الآثار المصري يقرّون بأن تأريخ أي شيء اعتمادًا على السجلات المصرية القديمة يتطلب قدرًا كبيرًا من التسامح المنهجي.

دعم من علم الآثار

إن محاولة تحديد تواريخ دقيقة للأحداث القديمة أمر صعب. ومع ذلك، يضع علماء الكتاب المقدس عادةً الخروج من مصر في فترة ما بين 1446 و1225 قبل الميلاد. وضمن هذه الفترة، توجد أدلة أثرية كافية تعزّز رواية الكتاب المقدس. على سبيل المثال:

• أهرامات مبنية من طوب طيني ممزوج بالقش (خروج 5: 7–8)، مع أدلة كتابية ومادية على استعباد شعوب آسيوية في مصر (خروج 1: 13–14).

• هياكل عظمية لرضّع أعمارهم ثلاثة أشهر أو أقل، غالبًا عدة هياكل في صندوق واحد، مدفونة تحت المنازل في مدينة عبيد تُدعى كاهون (خروج 1: 16)، بما يتوافق مع أمر فرعون بذبح الأطفال العبرانيين.

• كتل كبيرة من المنازل والمتاجر في كاهون تُركت بسرعة شديدة، حتى إن الأدوات وأواني البيوت ومقتنيات أخرى تُركت في أماكنها. وتشير الاكتشافات إلى هجر شامل وعاجل وعلى إشعار قصير (خروج 12: 30–34، 39)، وهو ما يتوافق مع خروج بني إسرائيل المفاجئ من مصر عقب الفصح.

• استخدام مستشاري البلاط لعصيّ تشبه الحيّات (خروج 7: 10–12)، وهو ما يعضد جزئيًا المعارضة السحرية التي واجه بها مستشارو فرعون موسى.

• بردية إيبوير، وهي عمل شعري يذكر، جزئيًا: «الوباء يجتاح الأرض والدم في كل مكان… نعم، إن النهر دم… الأبواب والأعمدة والجدران قد أكلتها النار… ابن الرجل الشريف لم يعد يُعرف… غرباء من خارج البلاد دخلوا مصر… نعم، لقد فني القمح في كل مكان».

• رسائل تل العمارنة، وهي مراسلات قديمة بين حكّام مصر والشرق الأدنى، تُرجع اضطرابات كبيرة إلى جماعة تُدعى العبيرو أو ‘عبيرو (خروج 9: 1).

• وتشمل الاكتشافات أيضًا أدلة على غزو مدن مثل أريحا خلال تلك الفترة الزمنية.

الفراعنة المحتملون

تتوافق عدة سيناريوهات في سجلات الحكّام المصريين مع سفر الخروج. فالتاريخ «المبكر» للخروج عام 1446 ق.م يربط مذبحة الأطفال (خروج 1: 16–21) بتحتمس الأول أو أمنحتب الأول، وهو ما تدعمه سُمعة كلٍ منهما. كما يضع حياة موسى في العصر نفسه تقريبًا مع حتشبسوت، المرأة التي شاركت في حكم مصر (خروج 2: 5–6) وكانت على خلاف مع ابن زوجها تحتمس الثالث، الذي كان لديه دافع قوي لطرد ابنها بالتبني عند أول فرصة (خروج 2: 14–15). ويتوافق تحرير إسرائيل حينئذٍ مع حكم أمنحتب الثاني، الذي توقفت حملاته العسكرية بشكل لافت عام 1446 ق.م (خروج 14: 28)، كما أن خليفته تحتمس الرابع تعرّض للاستخفاف لكونه أقل شرعية (خروج 11: 4–5؛ 12: 29).

وليس هذا التطابق الوحيد الممكن. فقلة من علماء المصريات يدعون إلى مراجعة كبيرة للخط الزمني التاريخي، بإزاحة «التاريخ الفعلي» لبعض الأسر المصرية قرونًا إلى الوراء. وتربط إحدى هذه النظريات سفر الخروج بأمنمحات الثالث، الذي لم يكن له أبناء باقون على قيد الحياة، وكانت له ابنة بلا نسل تُدعى سوبكنفرو (خروج 2: 5–10). وبوفاتها انتهت تلك الأسرة. ثم جاء بعد ذلك نفِرحوتب الأول، الذي لم يُعثر له على مومياء (خروج 14: 28)، وعلى الرغم من أن له ابنًا (خروج 11: 4–5؛ 12: 29)، فقد خَلَفه أخوه بدلًا منه.

توجد أدلة على الخروج

خلاصة القول: تُظهر الأدلة الأثرية غير الكتابية أن التفاصيل الرئيسية لسفر الخروج ليست مجرد أمور محتملة، بل لها شواهد في علم الآثار. فتلك الحقبة من تاريخ مصر تتضمن عناصر تتوافق مع وجود قوة عاملة عبرانية كبيرة في مصر، غادرت بسرعة في زمن فوضى، في ظل فراعنة تتلاءم تواريخهم مع تفاصيل الخروج، وقبل فتوحات في أرض كنعان.

ملاحظة أخيرة

ينطبق المنهج التاريخي نفسه على الادعاء بغياب بقايا عبرانية في صحراء سيناء بين مصر وإسرائيل. أولًا، يتجاهل هذا الاعتراض ممارسات الدفن التقليدية لدى إسرائيل، التي شملت إخراج العظام بعد عام لإعادة دفنها في موضع عائلي مشترك. وقد نُقلت عظام الآباء مثل يعقوب ويوسف بعد موتهم (خروج 13: 19؛ يشوع 24: 32). ومن هذه الممارسة نشأت عبارة «انضم إلى آبائه» أو «اضطجع مع آبائه»، مع دلالاتها على الحياة الأخرى.

كما أن الطبيعة لا تميل إلى حفظ البقايا لمدة طويلة، فضلًا عن ثلاثة آلاف سنة. والأسوأ أن أحد نتائج العصيان التي حذّر الله منها إسرائيل كان الدفن غير اللائق (تثنية 28: 26؛ قارن 1 كورنثوس 10: 5). فالدفن المتعجل أو الرديء يتيح للحيوانات والعوامل الطبيعية أن تُفني الجسد سريعًا. وهذا يعني أنه لا يوجد «نقص» في قبور أو عظام عبرانية في البرية - بل لا يوجد سبب عقلاني لتوقّع وفرتها أصلًا.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

هل توجد أي أدلة على الخروج؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries