السؤال
ماذا يعني أن كل عطية صالحة وكاملة هي من فوق (رسالة يعقوب 1: 17)؟
الجواب
في رسالة يعقوب 1: 14–17، يتناول يعقوب مصدر التجربة والخطية في داخل الإنسان. وفي المقابل، يذكّرنا بأن «كل عطية صالحة وكل موهبة كاملة هي من فوق» (رسالة يعقوب 1: 17). يوضح يعقوب أن كل إنسان يُجرَّب عندما ينجذب ويُسحب بواسطة شهوته الخاصة - أي الرغبة الشديدة (رسالة يعقوب 1: 14). وغالبًا ما تُرتبط كلمة شهوة بالرغبة الجنسية، لكن الكلمة اليونانية epithumia المترجمة إلى “شهوة” في هذا المقطع تعني ببساطة رغبة شديدة - وقد تكون جنسية أو أي رغبة قوية تجاه أي شيء. وبمعنى آخر، ليست الشهوة الجنسية هي النوع الوحيد من الرغبات المشكلة. يُجرَّب الإنسان عندما يسمح لرغباته الشديدة أن تقوده - عندما يركز عليها دون ضبط أو مقاومة. وإذا سمح الإنسان لهذه الرغبة أن تقود أفعاله، فإن هذه الرغبة، كما يقول يعقوب، تلد خطية، والخطية تنتج موتًا (رسالة يعقوب 1: 15).
التحذير الذي يقدمه يعقوب هو أن ندرك أننا لا نخطئ بسبب عوامل خارجية، بل لأننا نسمح لأنفسنا بأن تُسحب وراء رغباتنا ثم نقع في التجربة. ويحذر يعقوب قرّاءه من ألا ينخدعوا، لأن الإنسان مسؤول عن خطيته (رسالة يعقوب 1: 16). كان بعض الناس يعتقدون أن الله قد يكون مسؤولًا عن تجربة الإنسان للخطية، لكن يعقوب يصحح هذا المفهوم بشكل واضح في رسالة يعقوب 1: 13، حيث يؤكد أن الله لا يُجرِّب أحدًا بالشر. بل على العكس، يجب أن ندرك أن الخطية تنبع من داخل الإنسان نفسه. أما في المقابل، فكل عطية صالحة وكاملة هي من فوق (رسالة يعقوب 1: 17).
ويذكّر يعقوب قرّاءه أن كل عطية صالحة وكاملة تأتي من فوق - أي من الآب الذي يصفه بأنه «أبو الأنوار» (رسالة يعقوب 1: 17). وبما أنه أبو الأنوار- أي مصدر كل ما هو صالح - فلا يوجد فيه ظل أو تغيير أو تذبذب في صلاحه. لذلك يمكننا أن نثق بأنه صالح دائمًا، وأن ما يأتي منه إلينا هو خير. هو لا يجرّب الإنسان إلى الشر. وبالتأكيد، الروح القدس قاد يسوع إلى البرية ليُجرَّب (إنجيل متى 4: 1)، وقد علّم يسوع تلاميذه أن يصلوا كي لا يُدخلهم الآب في تجربة (إنجيل متى 6: 13)، ويسمح الله بالفعل بوجود التجربة للمؤمنين (الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 13)، لكن لا يُجرِّب هو أحدًا إلى الشر. وعندما يسمح بوقت اختبار من خلال التجربة، فإنه يقدّم أيضًا طريقًا للخلاص منها (الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 13–14) - أي القدرة على الهروب من تلك التجربة. وهذا دليل آخر على أن كل عطية صالحة وكاملة هي من فوق (رسالة يعقوب 1: 17).
يسوع ليس غريبًا عن التجربة. بل لقد جُرِّب في كل شيء مثلنا - ومع ذلك بلا خطية (الرسالة إلى العبرانيين 4: 15). وكل عطية صالحة وكاملة هي من فوق (رسالة يعقوب 1: 17)، ومن بين تلك العطايا الصالحة عطية يسوع المسيح نفسه - وبسببه يمكننا أن نتقدم بثقة إلى عرش النعمة لننال رحمة ونعمة في وقت الحاجة (الرسالة إلى العبرانيين 4: 16)، حتى في أوقات التجربة الصعبة.
English
ماذا يعني أن كل عطية صالحة وكاملة هي من فوق (رسالة يعقوب 1: 17)؟