السؤال
لماذا يُقاس اليوم من المساء إلى الصباح في سفر التكوين 1؟
الجواب
التفسير الأكثر طبيعية لقياس اليوم من المساء إلى الصباح في سفر التكوين 1 هو أن بداية الزمن كانت مميَّزة بالظلمة. إذ يذكر سفر التكوين 1: 2: «وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ».
ثم في سفر التكوين 1: 3–5 نقرأ: «وَقَالَ اللهُ: لِيَكُنْ نُورٌ، فَكَانَ نُورٌ. وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةَ دَعَاهَا لَيْلًا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا». جاء النور بعد الظلمة، مما يوضّح علامات اكتمال اليوم. وفي التقليد اليهودي، تتبع الأيام هذا النمط: الليل أولًا ثم النهار. وحتى اليوم، يلاحظ اليهود الملتزمون أن السبت يبدأ عند غروب شمس يوم الجمعة وينتهي عند غروب شمس يوم السبت.
وفيما بعد، حدث تغيّر إلى الممارسة المعاصرة حيث يبدأ اليوم عند منتصف الليل. فالتقويم الحديث قائم على التقويم الغريغوري، وهو تعديل للتقويم اليولياني الذي أُقرّ عام 45 ق.م على يد يوليوس قيصر. ومع انتشار المسيحية في أوروبا، صار التقويم اليولياني هو المعيار المعتمد لدى الأمم الأخرى. ثم جاء التعديل الغريغوري عام 1582.
يكشف سفر التكوين 1 أن أيام الأسبوع قيسَت في الأصل «مساءً ثم صباحًا». ويستخدم وصف أيام الخلق السبعة هذا النمط نفسه، بما يدل بوضوح على يوم يبدأ عند الغروب.
وقد استمر اليهود في زمن يسوع على الاعتراف بهذا النمط. ومن أمثلة ذلك ما يرد في الأناجيل بشأن دفن يسوع؛ إذ وضعه يوسف الرامي في قبر قريب قبيل غروب الشمس (يوحنا 19: 42). ويذكر لوقا 23: 54: «وَكَانَ الْيَوْمُ يَوْمَ الاسْتِعْدَادِ، وَالسَّبْتُ يُلُوحُ». كما يفسّر بدء السبت عند الغروب سبب التعجيل بموت اللصّين (يوحنا 19: 31).
يقيس سفر التكوين 1 الأيام من المساء إلى الصباح باعتبار ذلك امتدادًا طبيعيًا لتحويل الله الظلمة إلى نور. وقد استمر هذا التقليد خلال فترة العهد الجديد، ولا يزال يُمارَس اليوم لدى كثير من اليهود الملتزمين. ولسنا نحن المسيحيين مُلزَمين بتقسيم الأيام بالطريقة نفسها، لكن فهم الطريقة اليهودية في حساب الزمن أساسي لفهم بعض الممارسات الثقافية الواردة في الكتاب المقدس.
English
لماذا يُقاس اليوم من المساء إلى الصباح في سفر التكوين 1؟