ما هو سر الصلاة الفعالة؟



 

السؤال: ما هو سر الصلاة الفعالة؟

الجواب:
يريد الجميع أن تكون صلاتهم "فعالة"، لدرجة أننا نركز على "نتيجة" الصلاة وننسى الإمتياز العظيم الذي لنا في الصلاة بحد ذاتها. إنه أمر عجيب حقاً أن يتمكن أناس مثلنا من الحديث مع خالق الكون. والأعجب من هذا أنه فعلاً يسمع لنا ويعمل من أجلنا! إن أول شيء يجب أن ندركه بشأن الصلاة الفعالة هو أن ربنا ومخلصنا يسوع المسيح إجتاز الآلام ومات على الصليب حتى يتيح لنا أن نقترب من عرش النعمة للعبادة والصلاة (عبرانيين 10: 19-15).

رغم أن الكتاب المقدس يقدم الكثير من الإرشادات حول كيفية تعميق تواصلنا مع الخالق، فإن الصلاة الفعالة تتعلق بمن يصلي أكثر من كونها تتعلق بـ"كيفية" الصلاة. يقول الكتاب المقدس: "... طِلْبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيراً فِي فِعْلِهَا" (يعقوب 5: 16)، وأن "عَيْنَيِ الرَّبِّ عَلَى الأَبْرَارِ وَأُذْنَيْهِ إِلَى طَلِبَتِهِمْ" (بطرس الأولى 3: 12؛ مزمور 34: 15)، وأيضاً "َصَلاَةُ الْمُسْتَقِيمِينَ مَرْضَاتُهُ" (أمثال 15: 8). لقد أنقذت الصلاة دانيال البار من جب الأسود (دانيال 6: 11)، وفي البرية إستفاد شعب الله من علاقة موسى مع الله (خروج 16-17). كان صموئيل هو إستجابة صلوات حنة العاقر المتضعة والواثقة (صموئيل الأول 1: 20)، وقد تسببت صلوات الرسول بولس في زلزلة الأرض (أعمال الرسل 16: 25-26). من الواضح، أن صلوات أبناء الله الأبرار الحارة يمكن أن تحقق الكثير (عدد 11: 2).

يجب أن نتأكد من كون صلواتنا متفقة مع مشيئة الله. "وَهَذِهِ هِيَ الثِّقَةُ الَّتِي لَنَا عِنْدَهُ: أَنَّهُ إِنْ طَلَبْنَا شَيْئاً حَسَبَ مَشِيئَتِهِ يَسْمَعُ لَنَا...." (يوحنا الأولى 5: 14-15). إن الصلاة حسب مشيئة الله يعني الصلاة وفقاً لما يريده الله، ويمكننا أن نعرف مشيئة الله المعلنة في الكتاب المقدس. وإن كنا لا نعرف ماذا نصلي لأجله، يذكرنا الرسول بولس أننا كأولاد الله يمكننا أن نتكل على الروح القدس ليشفع فينا " لأَنَّهُ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ" (رومية 8: 27). وحيث أن الروح القدس يعلم فكر الله، فإن صلاته متفقة دائماً مع مشيئة الآب.

بالإضافة لهذا، فإن الصلاة أمر يجب أن يقوم به المؤمنين "بلا إنقطاع" (تسالونيكي الأولى 5: 17). يقول الكتاب المقدس في لوقا 18: 1 أن نصلي كل حين و"لا نمل". وأيضاً، عندما نقدم طلباتنا إلى الله يجب أن نصلي بإيمان (يعقوب 1: 5؛ مرقس 11: 22-24)، وبشكر (فيلبي 4: 6)، وبروح غفران للآخرين (مرقس 11: 25)، وبإسم المسيح (يوحنا 14: 13-14)، وكما ذكرنا سابقاً، بقلب متصالح مع الله (يعقوب 5: 16). إن قوة إيماننا وليس طول صلواتنا هي ما يرضي الله الذي نصلي إليه، فليس علينا أن نبهر الله ببلاغتنا أو ذكاؤنا في الصلاة. لأنه في نهاية الأمر الله يعلم إحتياجاتنا قبل أن نسأله (متى 6: 8).

كذلك، عندما نصلي، يجب أن نتأكد من عدم وجود خطايا نخبئها في قلوبنا، لأن هذا بالتأكيد يمثل عائق للصلاة الفعالة. "آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلَهِكُمْ وَخَطَايَاكُمْ سَتَرَتْ وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ" (إشعياء 59: 2؛ مزمور 66: 18). ولكن "إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ" (يوحنا الأولى 1: 9).

أمر آخر قد يشكل عائق للتواصل الفعال مع الله هو الصلاة من أجل رغبات أنانية ودوافع خاطئة. "تَطْلُبُونَ وَلَسْتُمْ تَأْخُذُونَ، لأَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ رَدِيّاً لِكَيْ تُنْفِقُوا فِي لَذَّاتِكُمْ" (يعقوب 4: 3). إن رفض دعوة الله أو تجاهل ما ينصحنا به (أمثال 1: 24-28)، أو عبادة الأوثان (إرميا 11: 11-14)، أو صم الآذان عن صرخة المسكين (أمثال 21: 13) هي بمثابة عوائق إضافية للصلاة الفعالة.

إن الصلاة الفعالة طريقة يتم من خلالها تعزيز علاقتنا مع الآب السماوي. عندما ندرس كلمته ونطيعها ونسعى لمرضاته، فإن نفس الإله الذي جعل الشمس تثبت في السماء إستجابة لصلاة يشوع (يشوع 10: 12-13) يدعونا أن نتقدم بإيمان إلى عرش النعمة ونصلي واثقين أنه يمنحنا رحمته ونعمته لمعونتنا في وقت حاجتنا (عبرانيين 4: 16).



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية



ما هو سر الصلاة الفعالة؟