السؤال
ما هو كأس الخلاص في مزمور 116: 13؟
الجواب
تُعدّ نعمة الله الكافية بشكل كامل والعجيبة هي الموضوع المركزي في مزمور 116. مرارًا وتكرارًا يساعد الرب الإنسان في ضعفه ويخلّصه عندما يكون عاجزًا عن إنقاذ نفسه (إشعياء 40: 29–31؛ 2 كورنثوس 12: 9؛ فيلبي 4: 13).
وبإدراكه لمدى عظمة ما ناله من إحسان، يتساءل كاتب المزمور: “ماذا أردّ للرب من أجل كل خيراته لي؟ أرفع كأس الخلاص وأدعو باسم الرب لأجل خلاصه لي. أوفي بنذوري للرب أمام كل شعبه” (مزمور 116: 12–14).
ما هو هذا “كأس الخلاص” الذي رفعه كاتب المزمور تسبيحًا للرب؟ يُحتمل أنه إشارة رمزية إلى تقدمة الشراب المقررة في لاويين 23: 13. ففي عيد الباكورات السنوي، كان على بني إسرائيل أن يقدموا تقدمة شراب من “ربع هين من الخمر” (حوالي لتر واحد) شكرًا لله على خلاصه واستمرار عطاياه في أرض الموعد. كانت هذه التقدمة السائلة تُسكب على المذبح مع قرابين أخرى من ثمار الأرض، وكانت تُقدَّم كتذكير بأن ثمار الحصاد كلها من الله وتعتمد على رضاه.
كانت تقدمة الشراب تُقدَّم كثيرًا في الكتاب المقدس تعبيرًا عن الشكر لله على خلاصه. بعد أن ظهر الرب ليعقوب في بيت إيل وغيّر اسمه إلى إسرائيل، أقام يعقوب عمودًا حجريًا ليُعلن المكان الذي التقى فيه الله وتكلّم معه. ثم “سكب عليه تقدمة شراب” (تكوين 35: 14).
وعند رسامة الكهنة قُدمت تقدمه شراب (خروج 29: 38–41). وكاختبار للطاعة، أعطى الله أيضًا قوانين إضافية للذبائح في سفر العدد 15، بما في ذلك محرقات تُقدَّم معها تقدمة شراب (الآيات 5، 7، 10).
في العهد الجديد، قارن الرسول بولس خدمته التضحية بكونها عملاً عباديًا، فقال: “لكن حتى لو كنت أنسكب كتقدمة شراب على ذبيحة وخدمة إيمانكم، فأنا أفرح وأبتهج معكم جميعًا” (فيلبي 2: 17). وفي مواجهة الموت قال لتيموثاوس: “فإني أنا الآن أُسكب كتقدمة شراب، وقد حان وقت ارتحالي” (2 تيموثاوس 4: 6).
“كأس الخلاص” يمكن فهمه أيضًا كإشارة إلى عطايا الله الصالحة للإنسان، كما يصف داود: “تُهيئ أمامي مائدة تجاه مضايقيّ. مسحت بالدهن رأسي. كأسي رَيّا” (مزمور 23: 5).
في هذا الإطار، “كأس الخلاص” في المزمور يقابل “كأس الغضب”، الذي يرمز إلى دينونة الله للخطية والغضب المحفوظ للأشرار (مزمور 75: 8؛ إشعياء 51: 22؛ إرميا 25: 15–16؛ حزقيال 23: 31–34). هذا “كأس الغضب” يرتبط أيضًا بآلام المسيح وموته على الصليب، حين صلى في جثسيماني أن تُرفع عنه هذه الكأس (متى 26: 39؛ لوقا 22: 42)، وبلغ ذروة الألم عندما صرخ: “إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟” (متى 27: 46). لقد شرب المسيح كأس الدينونة نيابة عن الإنسان لكي يُنقذ البشر من العقاب.
أما رفع “كأس الخلاص” فيعبر عن تسبيح وشكر لله على نعمته وخلاصه. كان هذا الفعل يُمارَس كإعلان امتنان علني، حيث يرفع الإنسان الكأس كتحية لله ثم يشربها رمزًا للفرح والاعتراف بالخلاص.
الصورة هنا تلخص الفكرة الأساسية: أن الخلاص ليس مجرد مفهوم، بل استجابة عملية بالشكر والاعتراف بأن النجاة وكل البركات مصدرها نعمة الله وحدها.
English
ما هو كأس الخلاص في مزمور 116: 13؟