السؤال
ماذا يعني أن الروح القدس سيوبّخ العالم على خطية وبرّ ودينونة؟
الجواب
في يوحنا 16: 8 وعد يسوع بإرسال الروح القدس قائلاً: «ومتى جاء ذاك، يوبّخ العالم على خطية وعلى برّ وعلى دينونة». في هذه الآية نرى خدمة ثلاثية يقوم بها الروح القدس تجاه العالم غير المؤمن. فهو «يوبّخ» العالم، أي يفضحه ويُظهر خطأه. وهذا التبكيت يتناول ثلاثة مجالات يحتاج فيها العالم إلى التأديب: الخطية، والبر، والدينونة.
ثم يشرح يسوع قائلاً: «أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي. وأما على برّ فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضًا. وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين» (يوحنا 16: 9–11).
العالم مكان مغمور بالخطية، وإحدى مهام الروح القدس هي أن يوبّخ العالم على خطيته. فلا كثرة الوعظ، ولا الإلحاح، ولا توجيه الاتهام بالأصابع يمكن أن يُحدث تبكيتًا حقيقيًا على الخطية ما لم يعمل الروح القدس في قلب الخاطئ. فالتبكيت هو عمل الروح. وما هي الخطية الأساسية التي يدان بها العالم؟ يحدّدها يسوع بأنها عدم الإيمان. فقوة تبكيت الروح القدس تعمل في العالم «لأنهم لا يؤمنون بي». وحين يستجيب الإنسان لتبكيت الروح ويتحوّل إلى الإيمان بالمسيح، تُعالَج بقية الخطايا التي كان يمارسها. إن خطية عدم الإيمان - أي رفض الاتكال على يسوع - هي الخطية الجوهرية.
كما يجب أن يُوبَّخ العالم على البر، وهذا أيضًا من عمل الروح القدس. فهناك معيار للبر نُحاسَب جميعًا على أساسه، رغم إنكار العالم العنيد للحقيقة المطلقة. ومن هو حامل معيار البر؟ يشير يسوع إلى نفسه قائلاً: «لأني ذاهب إلى الآب». فهناك شخص واحد فقط نزل من السماء، وعاش حياة كاملة بلا خطية، ثم صعد ثانية إلى السماء - وهو ابن الإنسان الذي يحيا ليشفع فينا (يوحنا 3: 13؛ 1 تيموثاوس 2: 5). إن البر الذي يحاول العالم إنكاره مُعلَن ومُجسَّد في المسيح. فكل ما قاله وفعله كان التعبير الكامل عن الله الآب (يوحنا 8: 28؛ كولوسي 2: 9). إنه البر المتجسّد، ولا أحد يستطيع أن يرقى إلى مستواه (رومية 3: 23).
ويواجه العالم أيضًا حقيقة الدينونة، والروح القدس يوبّخهم على هذه الحقيقة. فهناك يوم حساب مُعيَّن، فيه يقيم الله القدوس العدل ويطهّر خليقته من الخطية. وفي الواقع، لقد بدأت هذه الدينونة بالفعل. وعلى من بدأت؟ يحدّد يسوع الشيطان قائلاً: «لأن رئيس هذا العالم قد دين». وكان يسوع قد أشار سابقًا إلى أن موته على الصليب هو الوقت الذي «يُطرح فيه رئيس هذا العالم خارجًا» (يوحنا 12: 31). فعلى الصليب افتدى يسوع الخطاة لله وهزم الشيطان هزيمة كاملة: «لكي يُبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت، أي إبليس» (عبرانيين 2: 14). وبعد ثلاثة أيام قام يسوع من بين الأموات، مُظهرًا للعالم كله أن سلطان الشيطان قد أُسقط. وكل من يرفض المسيح ويبقى في خطيته سيُدان مع الشيطان، وهذا هو التحذير الذي يقرعه الروح القدس في قلوب غير المؤمنين.
إن تأثير الروح القدس في حياة غير المؤمن يقوده إلى إدراك أنه مذنب، وأن الله عادل، وأن جميع الخطاة مستحقون للدينونة. وعندما يستيقظ الخاطئ على احتياج نفسه العميق، يشير الروح إليه بالمسيح، المخلّص الوحيد والملجأ الأوحد من الدينونة (يوحنا 16: 14). وفي كل هذا يستخدم الروح «سيفه» أي كلمة الله (أفسس 6: 17)، وتكون النتيجة قلبًا مولودًا من جديد. «إذًا الإيمان بالخبر، والخبر بكلمة الله» (رومية 10: 17).
English
ماذا يعني أن الروح القدس سيوبّخ العالم على خطية وبرّ ودينونة؟