السؤال
ما دلالة تكرار عبارة «تعالَ وانظر» في إنجيل يوحنا؟
الجواب
في الإصحاح الأول من إنجيل يوحنا، يقدّم الرسول قرّاءه إلى يسوع، ابن الله. فيكتب أن يسوع هو الكلمة الأزلي السابق الوجود والمساوي للآب، الذي صار جسدًا (يوحنا 1: 1، 14)، وخالق الكون (الآيتان 3 و10)، وحياة الناس ونورهم الحقيقي (الآيات 4، 5، 9)، والابن الوحيد «المملوء نعمة وحقًا» (الآية 14)، والأعظم من موسى (الآية 17)، والوحيد الذي رأى الآب (الآية 18). ومع تطوّر إنجيل يوحنا، يُدعى القرّاء مرارًا أن «يأتوا وينظروا» من هو يسوع وأن ينخرطوا معه شخصيًا.
في يوحنا 1: 36 يعرّف يوحنا المعمدان يسوع بأنه حمل الله. وعندما يسمع اثنان من تلاميذه هذا القول، يتبعان يسوع فورًا (الآية 37). وكان أحدهما أندراوس أخا سمعان بطرس (يوحنا 1: 40)، أمّا التلميذ الآخر غير المسمّى، فيُرجَّح أنه يوحنا الرسول «التلميذ الذي كان يسوع يحبه»، انظر يوحنا 13: 23؛ 19: 26؛ 20: 2؛ 21: 7، 20. فيلتفت يسوع إليهما ويسألهما سؤالًا بسيطًا وعميقًا في آن واحد: «ماذا تطلبان؟» (يوحنا 1: 38). إن ضمير المخاطب هنا موجّه إلى الرجلين، لكنه يحمل تطبيقًا عامًا، كما في يوحنا 3:3 و3: 5. أي إن سؤال يسوع يتجاوز أندراوس والتلميذ الآخر ليشمل كل واحد منا. فهو يريد أن يعرف: هل نطلبه لأسباب سطحية كالشُهرة أو الفضول، أم نرغب بصدق في غفران خطايانا وأن نصير تلاميذ حقيقيين؟ إن هذا السؤال يتحدّى كل من يدّعي التلمذة للمسيح: ماذا نطلب حقًا؟
مع أن يسوع يعرف أفكارنا (يوحنا 2: 24–25)، إلا أنه يريدنا أن نُعبّر عمّا في قلوبنا. ولم يستطع تلميذا يوحنا الإجابة مباشرة، فطرحا سؤالًا بدورهما: «يا معلّم… أين تمكث؟» (يوحنا 1: 38). وكلمة «تمكث» تعني «تقيم» أو «تثبت»، وهو المعنى الذي تعبّر عنه ترجمة .ASV في لطف وهدوء، قال لهما يسوع: «تعالا وانظرا» (الآية 38). وليس مصادفة أن تأتي كلمة «تعالا» قبل «انظرا». فلا يمكننا أن نفهم من هو يسوع حقًا إلا إذا أتينا إليه أولًا. وكلما ثبتنا معه مدة أطول، أعلن لنا نفسه بصورة أعمق (الآية 41). فجاء التلميذان «ومكثا عنده ذلك اليوم» (الآية 39). لم يؤجّلا، ولا ينبغي لنا نحن أيضًا أن نؤجّل، لأن الغد غير مضمون لأحد (يعقوب 4: 14). فإذا أردنا أن نرى يسوع، فعلينا أن نفعل ذلك اليوم.
«وفي الغد» وجد يسوع فيلبس وقال له: «اتبعني» (يوحنا 1: 43). ثم وجد فيلبس نثنائيل وقال له: «وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء، يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة» (الآية 45). هل توصّل فيلبس إلى هذا الاستنتاج من تلقاء نفسه؟ كلا، بل أُعلن له من السماء (متى 16: 17). فسأل نثنائيل بتشكّك: «أمن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح؟» (يوحنا 1: 46). وكان فيلبس يعلم أن أفضل علاج للأحكام المسبقة والشك هو أن «يأتي الإنسان وينظر» بنفسه إلى المسيّا (انظر أيضًا يوحنا 4: 29–30)، فدعاه إلى ذلك. فجاء نثنائيل إلى يسوع وتحرّر من افتراضاته الخاطئة (يوحنا 1: 48–51).
وفي يوحنا 11: 34 يسأل يسوع: «أين وضعتموه؟» فقالوا له: «يا سيّد، تعالَ وانظر». وقبل أن يصل يسوع إلى القبر، بكى (الآية 35). بكى لأنه شارك المتألّمين آلامهم (الآية 33؛ مراثي 3: 33؛ عبرانيين 4: 15). وبكى لأنه حزين على الخطية والموت. وبكى لأنه كان متألمًا من أجل صلبه الآتي (لوقا 12: 50؛ 22: 44). وبكى لأنه كان يستشعر الغضب الرهيب الذي سيتحمّله عن خطايا الجميع (متى 26: 39؛ مرقس 14: 36؛ لوقا 22: 42). وبكى لأنه كان يعلم أن إقامة لعازر ستدفع القادة الدينيين أخيرًا إلى اتخاذ قرار قتله (يوحنا 11: 45، 53). ومع كل هذا الثقل، مضى يسوع إلى القبر ونادى لعازر فخرج من القبر (الآية 43)، «فخرج الميت» (الآية 44). وكما قال يسوع لمريم: «أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا» (يوحنا 11: 25). وهذه هي رسالته لكل إنسان اليوم.
فهل نؤمن أن يسوع هو حمل الله؟ وهل نؤمن أنه المسيّا، المسيح؟ وهل نؤمن أنه القيامة والحياة؟ إن كان الأمر كذلك، فلنأتِ وننظر إلى المخلّص القائم، لكي تكون لنا حياة، وتكون لنا أفضل (يوحنا 10: 10).
English
ما دلالة تكرار عبارة «تعالَ وانظر» في إنجيل يوحنا؟