السؤال
ماذا تعني عبارة “غيوم بلا ماء” (يهوذا 1: 12)؟
الجواب
يزخر الكتاب المقدس بالاستعارات والرموز وأشكال التعبير البلاغية الأخرى. فعلى سبيل المثال، يذكر الكاتب في يهوذا 1: 12 عبارة “غيوم بلا ماء” لوصف المعلمين الكذبة الذين يفشلون في الوفاء بوعودهم. ولكي نفهم أهمية هذا التعبير، ينبغي أن نستعرض سياق يهوذا 1: 12.
كان يهوذا، أخو يعقوب والأخ غير الشقيق ليسوع (انظر متى 13: 55؛ مرقس 6: 3)، يتحدث عن انتشار المعلمين الكذبة وما نتج عن ذلك من ازدياد المرتدين. والارتداد يُعرَّف بأنه “التخلي عن معتقد ديني أو سياسي أو التنكر له”. ويبدو أن كثيرين من المؤمنين قد تركوا حقيقة الإنجيل ليتبنوا أكاذيب المعلمين الكذبة. ولهذا السبب حثّ يهوذا المؤمنين أن يجاهدوا لأجل الإيمان (يهوذا 1: 3–4).
في يهوذا 1: 11، يقارن الكاتب المعلمين الكذبة بقايين (تكوين 4: 5–8)، وبلعام (عدد 22: 5–7؛ 2 بطرس 2: 15)، وقورح (عدد 16: 1–3، 31–35). أي إن المعلمين الكذبة يتميزون بكراهية قايين وحسده، وشهوة بلعام للربح الأناني، وروح تمرد قورح. وهذه الصفات تتعارض تمامًا مع الإنجيل.
بعد ذلك يصف يهوذا المعلمين الكذبة بأنهم “صخور خفية في ولائم محبتكم” (يهوذا 1: 12). ففي الكنيسة الأولى، كانت ولائم المحبة عبارة عن وجبات مشتركة بين المسيحيين. وكان الهدف الأساسي من هذه الوجبات هو الشركة الروحية (أعمال 2: 46–47؛ 1 كورنثوس 11: 17–34). لكن للأسف، تسلل المعلمون الكذبة إلى هذه الولائم واختبأوا دون ملاحظة، مثل الصخور الخفية، مستعدين لتحطيم النفوس دون إنذار. وهنا نتذكر يهوذا الإسخريوطي، الذي شارك الرب وتلاميذه الطعام، رغم أنه كان قد قرر بالفعل خيانة المسيح (يوحنا 13: 2، 21–30). ومع أن التلاميذ لم يعرفوا من الذي سيخون الرب، فإن يسوع لم يُفاجأ بسلوك يهوذا الجبان.
هؤلاء المعلمون الأنانيون “يرتعون معكم بلا خوف” (يهوذا 1: 12). وبينما يتظاهرون بأنهم “رعاة”، فإنهم لا يرعون إلا أنفسهم. وهذا يشبه ما قاله يسوع عن الرعاة الكذبة في يوحنا 10: 12–13: “أما الذي هو أجير وليس راعيًا، الذي ليست الخراف له، فيرى الذئب مقبلًا ويترك الخراف ويهرب، فيخطف الذئب الخراف ويبددها. والأجير يهرب لأنه أجير ولا يبالي بالخراف”. أما يسوع فهو الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف (يوحنا 10: 11، 14–15).
ويمكن أيضًا تشبيه المعلمين الكذبة بـ “غيوم بلا ماء” (يهوذا 1: 12) و“ينابيع بلا ماء” (2 بطرس 2: 17). بمعنى أنهم غير قادرين على الوفاء بوعودهم. فعندما نرى السماء مملوءة بالغيوم التي توحي بمطر منعش، نتوقع نزول بعض الماء. لكن عندما تمر الغيوم دون أن تسقط حتى رذاذًا خفيفًا، نشعر بخيبة الأمل. هكذا يكون المعلمون الكذبة. فهم يتكلمون بكلام جميل، لكن لا يوجد شيء حقيقي وراء كلامهم. يعدون بالانتعاش الروحي، لكنه لا يأتي أبدًا. ويستعرضون معرفتهم ومواهبهم، لكن لا أحد يستفيد. وتنطبق عليهم الكلمة الحكيمة القديمة: “سحب وريح بلا مطر، الرجل المفتخر بهدية كذب” (أمثال 25: 14).
وعندما يضع الناس رجاءهم في “غيوم بلا ماء”، فإنهم يستمرون في حالتهم الجافة والعطشى روحيًا. وعندما يشربون “الماء” الذي يقدمه المعلمون الكذبة، فإنهم “يعطشون أيضًا” (يوحنا 4: 13). وحده يسوع يستطيع أن يقدّم الماء الذي يروي العطش ويشبع النفس للحياة الأبدية (يوحنا 4: 14). هو وحده يمنح أمطار البركة التي نحتاجها.
ولأن المعلمين الكذبة منفصلون عن المصدر الحقيقي للحياة، فهم مثل “أشجار خريفية بلا ثمر، ميتة مضاعفًا، مقتلعة” (يهوذا 1: 12). أما المؤمنون الحقيقيون، فإنهم يثمرون ثمرًا يقود إلى البر والحياة الأبدية (غلاطية 5: 22–23).
إذًا، كيف نكتشف المعلمين الكذبة؟ ننظر إلى الثمر الذي ينتجونه (أو يفشلون في إنتاجه). وننظر إلى الغيوم والمطر الذي يقدمونه (أو يفشلون في تقديمه). فهذا يكشف كل ما نحتاج أن نعرفه عنهم (متى 7: 15–20).
English
ماذا تعني عبارة “غيوم بلا ماء” (يهوذا 1: 12)؟