settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن نتسربل بالتواضع (بطرس الأولى 5: 5)؟

الجواب


في بطرس الأولى 5 :5 يكتب الرسول: «وكذلك أيها الأحداث اخضعوا للشيوخ. وتسربلوا جميعكم بالتواضع بعضكم لبعض، لأن الله يقاوم المستكبرين، وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة» . والكلمة اليونانية المترجمة «تسربلوا» تعني حرفيًا «أن تُربط بعقدة». أي إن المؤمنين مدعوون لأن يشدّوا أنفسهم ويلتفّوا بالتواضع في تعاملهم بعضهم مع بعض. والخدمة المتواضعة للآخرين لا تعني أننا أدنى شأنًا من إخوتنا وأخواتنا في المسيح، بل تُظهر استعدادنا لأن نُقدّم احتياجاتهم على احتياجاتنا (انظر فيلبي 2: 4).

ولكي يبيّن سبب دعوتنا إلى خدمة بعضنا بعضًا بالتواضع، يقول بطرس: «الله يقاوم المستكبرين، وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة». فالأمر بسيط: نعمة الله تُمنح لمن يتضعون أمامه. ويُعبَّر عن هذه الحقيقة أيضًا في أمثال 3: 34، ولكن بلهجة أشد وضوحًا: «أما المستهزئون فيستهزئ بهم، وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة».

وفي لوقا 1: 46–56، المعروف بـ«تسبحة مريم»، تمجّد مريم الرب لأنه يرفع المتواضعين ويُذلّ المتكبرين، فتقول: «تعظّم نفسي الرب، وتبتهج روحي بالله مخلّصي، لأنه نظر إلى اتضاع أمته. فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوّبني، لأن القدير صنع بي عظائم، واسمه قدوس. ورحمته إلى جيل الأجيال للذين يتقونه. صنع قوة بذراعه، شتّت المستكبرين بفكر قلوبهم، أنزل الأعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين، أشبع الجياع خيرات وصرف الأغنياء فارغين. عضد إسرائيل فتاه ليذكر رحمة، كما كلّم آباءنا لإبراهيم ونسله إلى الأبد« .

والارتباط بين الاتضاع (ولا ينبغي الخلط بينه وبين الإحراج) والرفعة هو موضوع متكرر في العهد الجديد. ففي يعقوب 4: 10، على سبيل المثال، يكتب يعقوب: «اتضعوا أمام الرب فيرفعكم» .(ESV)و في بطرس الأولى 5: 6 ينصحنا الرسول قائلًا: «فاتضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينه» .(ESV)

وأعظم مثال على الاتضاع الذي انتهى إلى الرفعة هو يسوع المسيح نفسه. ففي فيلبي 2: 5–11، المعروف أيضًا بـ«ترنيمة المسيح»، يصف الرسول بولس مثال المسيح في الخدمة المتواضعة. فقبل تجسّده، كان المسيح «في صورة الله» (الآية 6، ESV)، وكلمة «صورة» تعني امتلاكه «المساواة مع الله». ومع أنه كان يستطيع أن يتمسّك بامتيازاته السماوية، اختار أن «أخلى نفسه، آخذًا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس» (الآية 7، ESV). وقد فعل ذلك لا لأجل مصلحته، بل لأجلنا (قارن 2 كورنثوس 8: 9). وكإنسان «وضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب» (فيلبي 2: 8، ESV). وكان الألم والعذاب اللذان لا يُتصوّران في صلبه أعظم مثال على الاتضاع (انظر متى 27: 35). ولكن بسبب تواضعه «رفّعه الله أيضًا، وأعطاه اسمًا فوق كل اسم، لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب، لمجد الله الآب« )فيلبي 2: 9–11، ESV).

فماذا يعني إذًا أن نكون متسربلين بالتواضع؟ يعني، ببساطة، أن نتبنّى الموقف الذهني نفسه الذي كان للمسيح. فالتواضع ليس مجرد كلمات تُقال لله أو للناس، بل ينبغي أن يفيض من أعماق أرواحنا ليراه العالم: «فليضئ نوركم هكذا قدام الناس، لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجّدوا أباكم الذي في السماوات» (متى 5: 16، ESV).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن نتسربل بالتواضع (بطرس الأولى 5: 5)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries