السؤال
ما هي كنائس الله في 1 كورنثوس 11: 16؟
الجواب
في 1 كورنثوس 11 يواصل الرسول بولس معالجة بعض الخلافات التي نشأت في كنيسة كورنثوس، خاصة فيما يتعلق بالعبادة والسلوك الجماعي. ففي الآيات 3–16 يتناول موضوع تغطية النساء لرؤوسهن أثناء العبادة العامة، وهو تقليد ثقافي كان يرمز إلى الخضوع لنظام الله في القيادة والسلطة داخل الكنيسة. وقد نصح بولس نساء كورنثوس بأن يغطين رؤوسهن في العبادة احترامًا وتكريمًا للمؤمنين الآخرين ولله. ويختم هذا القسم قائلًا: «ولكن إن كان أحد يُظهر أنه يحب الخصام، فليس لنا نحن عادة مثل هذه، ولا لكنائس الله» (1 كورنثوس 11: 16).
كان بولس يتوقع أن يعترض بعض أهل كورنثوس على تعليمه، لذلك سعى إلى حسم الأمر بالإشارة إلى الممارسة العامة في الكنائس المسيحية القائمة. ولإسكات الاعتراضات، استند بولس ليس فقط إلى سلطانه، بل أيضًا إلى سلطة جميع قادة الجماعات والتجمعات المسيحية المعترف بها ككنائس لله. ومن خلال الإشارة إلى الممارسات المقبولة عمومًا بين هذه الجماعات، أكد بولس على وحدة العبادة. فالمعايير التي قدمها لم تكن خاصة بكورنثوس، بل كانت متبعة في كنائس الله في كل مكان.
لم يكن لدى بولس أي تقليد أو ممارسة أخرى يوصي بها سوى ما سبق أن قدمه لأهل كورنثوس. وتوضح ترجمة حديثة المعنى: «إن كان أحد يريد أن يجادل في هذا، فليس لنا عادة أخرى، ولا لكنائس الله أيضًا». ويؤكد بولس أن هذه التعاليم والعادات مستندة إلى السلطان الرسولي والحكمة الجماعية للحركة المسيحية، وليست مجرد رأي شخصي أو تقليد محلي.
يشير بولس إلى «كنائس الله» ليؤكد أن جماعة كورنثوس لا ينبغي أن تعتبر نفسها حرة في تشكيل هويتها أو ممارساتها بمعزل عن جسد المسيح ككل. وقد مدح بولس مؤمني تسالونيكي لأنهم صاروا «متمثلين بكنائس الله التي في اليهودية في المسيح يسوع» (1 تسالونيكي 2: 14). كما افتخر بهم «في كنائس الله» بسبب ثباتهم وإيمانهم في كل اضطهاداتهم (2 تسالونيكي 1: 4).
إن «كنيسة الله» هي جسد واحد موحد وعالمي من المؤمنين، ينتمي إلى الله نفسه. وهذا المصطلح يذكّرنا أننا، كعائلة الله، جميعًا تحت سلطانه وإرشاده الإلهي. فالكنائس ليست مثل المنظمات البشرية الأخرى، بل يجب أن تعكس تقاليدها وتعاليمها وحدتها في علاقتها بالله. ولهذا السبب يشير بولس إلى «كنائس الله» ليشجع الانسجام ويحد من الجدل حول المسائل العرفية. فهو يدعو أهل كورنثوس إلى التوافق مع الممارسة المسيحية الأوسع، حتى عند التعامل مع قضايا محلية، مما يعزز الوحدة ويقلل الخلافات حول الأمور غير الأساسية.
في أيامنا هذه، قد لا تضع النساء غطاءً للرأس للتعبير عن خضوعهن لله ولنظامه في السلطة داخل الكنيسة. ومع ذلك، لا يزال كل من الرجال والنساء مدعوين للخضوع لسيادة الله ولنظامه في الكنيسة. وقد تختلف الممارسات من زمن لآخر ومن منطقة لأخرى، لكن في كل ثقافة وجماعة، يجب أن نظهر الاحترام المتبادل في العبادة من خلال عادات وسلوكيات تكرم الله. والأهم هو خضوع القلب لله وإظهار طاعتنا لنظامه بشكل علني.
باختصار، تشير «كنائس الله» في 1 كورنثوس 11: 16 إلى التجمعات المسيحية المختلفة، المتحدة بالإيمان بيسوع المسيح وبالتعليم الرسولي، والتي كانت منتشرة في العالم القديم. ولم يكن ينبغي لهذه الكنائس أن ترى نفسها ككيانات مستقلة ومنفصلة عن التقليد المسيحي العام. ويستخدم بولس هذا التعبير ليعزز روح التضامن والالتزام بالتقليد والخضوع للمعايير المشتركة في العبادة، مذكّرًا أهل كورنثوس بأن عبادتهم الجماعية هي جزء من مجتمع أوسع يجمعه انتماؤه إلى الله.
English
ما هي كنائس الله في 1 كورنثوس 11: 16؟