السؤال
ما هو تاريخ وأهمية الكنيسة في فيلبي؟
الجواب
كانت الكنيسة في فيلبي أول كنيسة مسيحية في أوروبا، أسسها الرسول بولس في رحلته التبشيرية الثانية حوالي سنة 50 أو 51 م. وكان أول المهتدين في كنيسة فيلبي من الأمم، وتطورت الجماعة لتصبح في الغالب شركة من المؤمنين الأمم. كما لعبت النساء دورًا أساسيًا في حياة كنيسة فيلبي.
كانت مدينة فيلبي تقع في اليونان القديمة على الحدود الشرقية لمقاطعة مكدونية الرومانية، على بعد نحو 10 أميال داخل اليابسة من الساحل، إلى الشمال الغربي مباشرة من أقرب ميناء لها، نيابوليس. وكانت فيلبي منطقة استراتيجية في العصور القديمة، إذ قامت على سهل خصيب يمر عبره طريق فيا إغناتيا (الطريق الإغناتي)، وهو طريق تجاري يربط بين بحر إيجه والبحر الأدرياتي. وكان كثير من المسافرين يمرون عبر فيلبي في طريقهم إلى روما.
تأسست مدينة فيلبي في الأصل على يد مهاجرين من تراقية، واشتهرت بمناجم الذهب الوفيرة وينابيع المياه الغزيرة. ومن هذه الينابيع أخذت المدينة اسمها الأول «كرينيدس»، أي «الينابيع» أو «العيون». ولاحقًا، حوالي سنة 359 ق.م، أُعيدت تسمية المدينة إلى «فيلبي» نسبة إلى فيليبوس المقدوني، والد الإسكندر الأكبر. وفي عهد الإسكندر، ارتقت المدينة لتصبح عاصمة الإمبراطورية اليونانية. وبحلول زمن العهد الجديد، كانت المدينة قد خضعت للحكم الروماني، وضمّت سكانًا متنوعين من التراقيين واليونانيين والرومان. وكان في فيلبي معهد شهير للطب، ويُحتمل أن كاتب الإنجيل لوقا قد درس فيه.
أُجريت في فيلبي أبحاث أثرية وتاريخية واسعة، كُشف من خلالها عن أطلال تشمل الساحة العامة (الفوروم)، والأغورا، والشوارع، والجمنازيوم، والحمّامات، والمكتبة، والأكروبوليس. كما يضم الموقع ما قد يكون معبدًا لأبوللو وأرطاميس يعود إلى سنة 400 ق.م، إلى جانب نقوش وعملات عديدة.
أثناء وجود بولس في ترواس في رحلته التبشيرية الثانية، دعاه الله في رؤيا إلى الذهاب إلى مكدونية: «فَاجْتَازُوا مُوسِيَةَ وَنَزَلُوا إِلَى تَرُوَاسَ. وَفِي اللَّيْلِ ظَهَرَتْ لِبُولُسَ رُؤْيَا: رَجُلٌ مَكِدُونِيٌّ قَائِمٌ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: اعْبُرْ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ وَأَعِنَّا. فَلَمَّا رَأَى الرُّؤْيَا، طَلَبْنَا لِلْوَقْتِ أَنْ نَخْرُجَ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ، مُتَحَقِّقِينَ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ دَعَانَا لِنُبَشِّرَهُمْ» (أعمال الرسل 16: 8–10). وسافر بولس إلى فيلبي برفقة سيلا وتيموثاوس ولوقا.
كانت عادة بولس أن يذهب إلى المجمع عند وصوله إلى مدينة جديدة، لكن في فيلبي لم يكن هناك مجمع فيما يبدو، فتوجّه إلى النهر حيث كان يعلم أن اليهود يجتمعون للعبادة (أعمال الرسل 16: 13). وهناك التقى بليدية، وهي أممية أصبحت أول مهتدية مسيحية في أوروبا: «وَكَانَتِ امْرَأَةٌ اسْمُهَا لِيدِيَّةُ، بَائِعَةَ أُرْجُوَانٍ مِنْ مَدِينَةِ ثِيَاتِيرَا، تَعْبُدُ اللَّهَ، تَسْمَعُ. فَفَتَحَ الرَّبُّ قَلْبَهَا لِتُصْغِيَ إِلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ بُولُسُ. فَلَمَّا اعْتَمَدَتْ هِيَ وَأَهْلُ بَيْتِهَا، طَلَبَتْ قَائِلَةً: إِنْ كُنْتُمْ قَدْ حَسِبْتُمُونِي مُؤْمِنَةً بِالرَّبِّ، فَادْخُلُوا بَيْتِي وَامْكُثُوا. فَأَلْزَمَتْنَا» (أعمال الرسل 16: 14–15).
كان هداية ليدية أول ثلاثة أحداث مهمة ارتبطت ببداية كنيسة فيلبي. أما الحدث الثاني فكان إخراج الأرواح الشريرة من فتاة جارية، الأمر الذي أدى إلى إلقاء القبض على بولس وسيلا وسجنهما (أعمال الرسل 16: 16–24). وكان الحدث الثالث المهم هو هداية سجان فيلبي وأهل بيته (أعمال الرسل 16: 25–40).
زار بولس كنيسة فيلبي مرة أخرى في رحلته التبشيرية الثالثة، وقد قدّم المؤمنون هناك عطايا سخية لدعم خدمة بولس (فيلبي 4: 15؛ 2 كورنثوس 11: 9)، وكذلك لدعم الكنيسة في أورشليم (2 كورنثوس 8: 1–5). وأثناء سجن بولس في روما، أرسلت كنيسة فيلبي أبفروديتس ليخدمه، وفي المقابل أرسل بولس تيموثاوس إلى جماعة المؤمنين في فيلبي.
ومنذ تأسيسها، كانت كنيسة فيلبي كنيسة صحيّة وقوية وسخية، وأصبحت نموذجًا يُحتذى به، ولم تواجه سوى مشكلات طفيفة تتعلق بعدم الانسجام (فيلبي 4: 2–7). وبعد العصر الرسولي، مرّ آباء الكنيسة الأوائل بمدينة فيلبي، إذ زارها إغناطيوس، وكتب بوليكاربوس رسالة مشهورة إلى الكنيسة هناك.
English
ما هو تاريخ وأهمية الكنيسة في فيلبي؟