السؤال
ماذا يقول سفر الأمثال عن الطفل المتروك لنفسه (أمثال 29: 15)؟
الجواب
يكتب م. سكوت بيك، وهو عالم نفس مسيحي ومؤلف كتاب الطريق الأقل ارتيادًا: «التأديب هو مجموعة الأدوات الأساسية التي نحتاجها لحل مشكلات الحياة. وبدون التأديب لا نستطيع أن نحل شيئًا». وفي سفر الأمثال يعترف الملك سليمان بفوائد تأديب الأطفال إذ يقول: «العَصَا وَالتَّوْبِيخُ يُعْطِيَانِ حِكْمَةً، وَالصَّبِيُّ الْمُتْرُوكُ لِنَفْسِهِ يُخْزِي أُمَّهُ» (أمثال 29: 15).
غالبًا ما يستخدم أدب الحكمة أسلوب المبالغة للتأكيد على المعاني المهمة. ففي أمثال 29: 15 تشير عبارة «العصا والتوبيخ» إلى أهمية التأديب، وليس بالضرورة إلى التشجيع على العقاب الجسدي القاسي. ويمكن تبسيط معنى الآية بالقول: «التأديب ينتج حكمة، أما الطفل غير المُؤدَّب فيجلب العار لأمه». فالطفل المتروك لنفسه لا ينال التوجيه الأبوي المحب ولا الاهتمام اللازمين لتنمية ضبط النفس ومهارات التعامل مع الحياة.
الآباء الذين يهملون تقويم أبنائهم وتوجيههم من خلال التأديب يسيئون إليهم، إذ يقول الكتاب: «مَنْ يَمْنَعُ عَصَاهُ يَمْقُتُ ابْنَهُ، وَمَنْ أَحَبَّهُ طَلَبَ لَهُ التَّأْدِيبَ» (أمثال 13: 24). وكلمة «يمقت» هنا تُستخدم للتشديد على خطورة إهمال التأديب. ويقول أيضًا: «أَدِّبِ ابْنَكَ إِذْ يُوجَدُ رَجَاءٌ، وَلَكِنْ عَلَى إِمَاتَتِهِ لاَ تَحْمِلْ نَفْسَكَ» (أمثال 19: 18). وقد يكون التأديب أحيانًا مسألة حياة أو موت: «لاَ تَمْنَعِ التَّأْدِيبَ عَنِ الْوَلَدِ، لأَنَّكَ إِنْ ضَرَبْتَهُ بِالْعَصَا لاَ يَمُوتُ. تَضْرِبُهُ بِالْعَصَا فَتُنْقِذُ نَفْسَهُ مِنَ الْهَاوِيَةِ» (أمثال 23: 13–14).
الوالدان اللذان يربيان أبناءهما بتأديب صحيح يمنحانهما أساسًا ثابتًا وإرشادًا يقودهما في طريق الحياة، كما يقول الكتاب: «رَبِّ الْوَلَدَ فِي طَرِيقِهِ، فَمَتَى شَاخَ أَيْضًا لاَ يَحِيدُ عَنْهُ» (أمثال 22: 6). فالتأديب الصحيح يبني الشخصية وضبط النفس في حياة الأبناء (أمثال 22: 15؛ 20: 30)، كما يحميهم من الأذى مستقبلًا (أمثال 10: 17). والأبناء الذين يتعلمون طاعة والديهم غالبًا ما يُظهرون احترامًا صحيًا للسلطات الأخرى في حياتهم لاحقًا (أفسس 6: 2–3؛ رومية 13: 1–7).
كما أن التأديب دليل على محبة الله ومحبة الوالدين معًا: «يَا ابْنِي لاَ تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ الرَّبِّ، وَلاَ تَكْرَهْ تَوْبِيخَهُ، لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَكَأَبٍ بِابْنٍ يُسَرُّ بِهِ» (أمثال 3: 11–12). وسليمان لا يشجع على القسوة أو العقاب العنيف، بل يدعو إلى التعليم الحنون والتوجيه بالمحبة (أمثال 4: 3–11). وكاتب الرسالة إلى العبرانيين يوضح أن التأديب الإلهي الحقيقي مصدره المحبة (عبرانيين 12: 5–11). فالطفل المتروك لنفسه لا يختبر ملء المحبة التي يريدها الله له. وكما أن تأديب الله «يُعْطِي الَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرٍّ لِلسَّلاَمِ» (عبرانيين 12: 11)، كذلك ينتج تأديب الوالدين حكمة وشخصية ناضجة ومهارات نافعة للحياة.
وفي أمثال 29: 15 يركز سليمان على حاجة الطفل إلى التأديب من منظور الأم. ففي الأزمنة الكتابية كان بعض الآباء يميلون إلى الشدة المفرطة، ولهذا أوصى الرسول بولس: «وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ وَإِنْذَارِهِ» (أفسس 6: 4). وفي المقابل ربما كانت بعض الأمهات أكثر ميلًا للتساهل. لذلك يذكّر سليمان بأن التأديب الصحيح نافع للطفل، حتى وإن تضمّن أحيانًا «العصا» كوسيلة تقويم مناسبة. وفي النهاية، يجلب التأديب الفرح والفخر للأم، أما الطفل المتروك لنفسه فيتصرف بحماقة ويجلب الخزي والحزن والمرارة (أمثال 10: 1؛ 17: 25).
English
ماذا يقول سفر الأمثال عن الطفل المتروك لنفسه (أمثال 29: 15)؟