settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن نهدم الظنون (كورنثوس الثانية 10: 5)؟

الجواب


تظهر عبارة “هادمين ظنونًا” في الأصحاح العاشر من رسالة كورنثوس الثانية، حيث يدافع بولس عن خدمته أثناء تعامله مع الآخرين حضوريًا ومن خلال الرسائل (انظر الآيات 7–11). وفي وسط حديث بولس عن أسلحة الحرب التي يستخدمها في خدمته تأتي الآية:

هادمين ظنونًا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله، ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح.

كان بولس يستخدم أسلحة إلهية، لا أسلحة بشرية أو جسدية.

كان بعض أهل كورنثوس قد اتهموا بولس بأنه يسلك بحسب الجسد (كورنثوس الثانية 10: 2). والسلوك بحسب الجسد يعني العيش باستقلال عن الله وفي عداوة معه (رومية 8: 5–8). ويخبرنا بولس أن الحياة بحسب الجسد يجب أن تُرفض لأنها تقود إلى الموت (رومية 8: 12). وبدلًا من ذلك، ينبغي أن نعيش في اعتماد على الله وخضوع لروحه، مما ينتج طاعة له (رومية 8: 13). ومع تعليم بولس عن خطية السلوك بحسب الجسد، تتضح خطورة الاتهام الموجه إليه. ولهذا خصص جزءًا من رسالة كورنثوس الثانية للدفاع عن نفسه.

يخبر بولس أهل كورنثوس أن الحرب التي يخوضها تُدار بقوة إلهية (كورنثوس الثانية 10: 3–4)، وبأسلحة مصدرها الله، وليست أسلحة جسدية. والحرب التي يتحدث عنها هي حرب ذهنية وفكرية. ففي الآيتين 4 - 5 يذكر الظنون أو التخيلات أو الادعاءات، ومعرفة الله، والأفكار، وكلها أمور تحدث في الذهن. وكانت أفعال بولس في هذه الحرب تشمل هدم الظنون، وأسر الأفكار، وتحطيم أنظمة التفكير المرفوعة ضد الله، وهدم الفلسفات المتكبرة المعارضة لمعرفة الله. وكل هذه الأمور تتعلق بالعقل والفكر. لذلك يبدو واضحًا أن بولس يصف حربًا تدور في الذهن.

الكلمات اليونانية المترجمة إلى “هادمين ظنونًا” يمكن أيضًا ترجمتها إلى “هادمين حججًا” أو “محطمين تخمينات”. وهذه الترجمات توضح المعنى أكثر. فبولس يستخدم أسلحة إلهية ليهدم الاستنتاجات البشرية والحجج والتفكير الذي يقف ضد معرفة الله.

أما “معرفة الله” فهي ما أعلنه الله عن نفسه في الكتاب المقدس (هوشع 4: 1؛ رومية 11: 33)، وهي تقف في تضاد مع الظنون والتخمينات التي يتحدث عنها بولس. وهذه المعرفة تُنقل للناس من خلال الكتاب المقدس (أمثال 2: 6؛ تيموثاوس الثانية 3: 16–17) ومن خلال الذين يعيشون بحسبه (كورنثوس الثانية 2: 14). وفهم مشيئة الله كما أُعلنت في الكتاب يقود إلى معرفة الله (كولوسي 1: 9–10). وكلما ازداد فهم الكتاب، يتجدد الذهن ويتغير المؤمن (رومية 12: 1–2). وهذا التجديد يؤدي إلى هدم الحصون الفكرية، لأن كلمة الله هي السلاح الإلهي (أفسس 6: 17).

تفكير العالم يقاوم حق الله. فالذهن غير المؤمن يتمسك بما يراه منطقًا وحججًا قوية لكي يرفض دخول حق الله إلى حياته. لكن عندما يولد الإنسان من جديد، يدرك حماقة طريق التفكير القديم ويكتشف أن المسيح هو حكمة الله (كورنثوس الأولى 1: 24).

لذلك ينبغي أن ندرس الكتاب المقدس (تيموثاوس الثانية 2: 15)، ونفهم مشيئة الله، وننمو في معرفة الله. وعندها نستطيع أن نهدم الظنون التي تعارض معرفة الله، ونبقى أحرارًا من فلسفات البشر الفارغة، وأمناء لفكر المسيح (كولوسي 2: 8)، سائرين بحسب الروح (رومية 8: 5). إن حرب الفكر مستمرة، وقد أوضح بولس كيف ينبغي للمؤمن أن يواجهها.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن نهدم الظنون (كورنثوس الثانية 10: 5)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries