السؤال
ما معنى «سَبَيْتَ سَبْيًا» أو «الأسرى في موكبك» في مزمور 68: 18؟
الجواب
عند الحديث عن انتصار الله على أعدائه، يقول مزمور 68: 18 جزئيًا: «صَعِدْتَ إِلَى ٱلْعَلَاءِ، سَبَيْتَ سَبْيًا، قَبِلْتَ عَطَايَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ».
في الحروب القديمة، كان الأسرى يُعتبرون جزءًا من غنائم الحرب. فالقائد المنتصر كان يأخذ العديد من الأسرى، سواء كانوا جنودًا أو مدنيين، ثم يُباعون كعبيد أو يُحتجزون مقابل فدية يدفعها أقاربهم إن أرادوا استرجاعهم. وعبارة «الأسرى في موكبك» تشير إلى صف طويل من الأسرى يُقادون ضمن موكب أو استعراض القائد المنتصر وجيشه وغنائم الحرب. وفي 1 ملوك 10: 2، جاءت ملكة سبأ إلى أورشليم «بِمَوْكِبٍ عَظِيمٍ جِدًّا»، أي بحاشية كبيرة ومرافقة ضخمة. فكلمة «موكب» تعني ببساطة «استعراض» أو «مسيرة». ولهذا تتجنب بعض الترجمات الحديثة استخدام كلمة «موكب»، فتترجمها بمعنى «أخذت أسرى كثيرين» أو «أخذت معك أسرى».
هذا يوضح معنى عبارة «الأسرى في موكبك»، لكن ما المقصود بالآية نفسها؟
يتحدث مزمور 68 عن انتصار الرب على جميع أعدائه. ففي مزمور 68: 18 يُصوَّر الرب كملك أو قائد منتصر أخذ أسرى كثيرين وتلقى عطايا ممن غلبهم. وفي أفسس 4: 8 يقتبس بولس أو يلخص المعنى الموجود في المزمور، لكنه يغيّر الصياغة قليلًا ليتحدث عن المسيح الذي «سَبَى سَبْيًا» وأعطى عطايا، بدلًا من أن يتلقى عطايا. وقد جعل هذا الاقتباس البعض يتساءلون عن كيفية استخدام بولس لمزمور 68: 18، لأن تلقي العطايا يبدو عكس إعطائها. وقد طُرحت تفسيرات عديدة، لكن أفضلها على الأرجح هو أن القائد المنتصر كان يتلقى الغنائم والعطايا من أعدائه، ثم يوزعها على شعبه وأتباعه وأنصاره. والنقطة الأساسية التي يوضحها بولس هي أن المسيح هو الملك المنتصر الذي يملك السلطان ليمنح عطايا كثيرة لشعبه. ولم يكن بولس يركز على كل التفاصيل الدقيقة للنص في المزمور.
وفي 2 كورنثوس 2: 14 يتحدث بولس عن صورة مشابهة. ففي هذا النص، يكون المسيحيون هم «أسرى» المسيح الذين صاروا جزءًا من موكبه الانتصاري. فالمؤمنون هم «غنائم الحرب»، إذ أُخذوا من سلطان العدو وصاروا الآن عبيدًا للمسيح، وهذا في الحقيقة أعظم ما كان يمكن أن يحدث لهم.
أما العطايا التي يمنحها المسيح للكنيسة في أفسس 4 فهي الأشخاص الذين يساعدون الكنيسة على النمو والنضوج الروحي. «وَهُوَ أَعْطَى ٱلْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلًا، وَٱلْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَٱلْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَٱلْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لِأَجْلِ تَكْمِيلِ ٱلْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ ٱلْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ ٱلْمَسِيحِ» (أفسس 4: 11–12).
وفي النهاية، فإن صورة المسيح الذي يقود أسرى في موكبه تعلن أنه الملك المنتصر، الذي يقود موكبًا من الأسرى الذين صاروا غنائم حربه. هؤلاء الأسرى كانوا سابقًا عبيدًا للخطية، لكنهم الآن عبيد للمسيح. والمسيح يوزع بعضًا من هؤلاء كقادة وخدام لفائدة الكنيسة، التي تتكون من جميع الذين افتداهم وأخذهم لنفسه. وهؤلاء القادة لا يملكون الكنيسة، بل يخدمون تحت سلطان المسيح وحده (راجع 1 بطرس 5: 1–4).
English
ما معنى «سَبَيْتَ سَبْيًا» أو «الأسرى في موكبك» في مزمور 68: 18؟