السؤال
ماذا يعني مولود من الجسد (يوحنا 3: 6)؟
الجواب
في يوحنا 3: 6، قال يسوع: «ما وُلد من الجسد جسد هو، وما وُلد من الروح روح هو». هذا الرد جاء ضمن محادثة يسوع مع نيقوديموس، أحد رؤساء اليهود، الذي جاء إليه ليلاً للتحدث معه.
يوحنا يسجل أن نيقوديموس بدأ الحوار قائلاً: «يا معلم، نعلم أنك قد أتيت من عند الله، لأنه لا يستطيع أحد أن يعمل هذه العلامات التي أنت تعملها إن لم يكن الله معه» (يوحنا 3: 2). جاء نيقوديموس ليلاً خوفًا من رفض مجتمعه الديني ونبذه، وهو أيضًا في ظلام روحي، كما هو حال كل من لم ينير نور الروح القدس قلبه.
رغم أن نيقوديموس اعترف أن الله "مع" يسوع، إلا أنه لم يعرف بعد أن يسوع هو الله (يوحنا 1:1، 14). علامات يسوع كانت كافية لتكشف عن هويته، لكنه لم يفهم بعد.
أوضح يسوع لنيقوديموس: «الحق الحق أقول لك: إن لم يولد أحد من جديد، لا يقدر أن يرى ملكوت الله» (يوحنا 3: 3). والعبارة اليونانية المترجمة "مولود من جديد" يمكن ترجمتها أيضًا "مولود من فوق"، فكلا التعبيرين صحيح. الفكرة الرئيسية هي أن الخطاة، بمن فيهم نيقوديموس، بحاجة إلى أن يتجددوا أو يولدوا روحيًا بواسطة الروح القدس (تتس 3: 5). وحتى نيقوديموس، المعلم الديني، مُنح الأمر بالولادة الجديدة (يوحنا 3: 10)، مما يدل على أن الحاجة لهذه الولادة الروحية أعظم عند الجميع.
نيقوديموس بدا وكأنه فهم كلمات يسوع بشكل حرفي، فقال: «كيف يمكن أن يولد إنسان وهو شيخ؟ هل يمكنه أن يدخل ثانيةً إلى بطن أمه ويولد؟» (يوحنا 3: 4). من المرجح أنه لم يعتقد أن يسوع يقصد العودة إلى الرحم، بل كان يحاول بطرقه المحدودة فهم معنى العبارة "مولود من جديد". ومع ذلك، استمر سوء فهمه (الآية 9).
أعاد يسوع توضيح كلامه: «الحق الحق أقول لك: إن لم يولد أحد من الماء والروح، لا يقدر أن يدخل ملكوت الله. ما وُلد من الجسد جسد هو، وما وُلد من الروح روح هو» (يوحنا 3: 5-6). بعض المفسرين يربطون "الماء" بالولادة الجسدية، لكن هذا لا يتوافق مع سياق الآية، لأن هناك توازيًا بين الآيتين 3 و5، مما يشير إلى أن الحديث عن ولادة واحدة: الولادة الروحية (انظر حزقيال 36: 25-27).
مصطلح "الجسد" في يوحنا 3: 6 يشير إلى الطبيعة البشرية والجسم البشري كما في يوحنا 1: 14. الفكرة هي أن "مثل ينتج مثلًا": الولادة البشرية تنتج أشخاصًا ينتمون إلى عائلة أرضية، وليس إلى عائلة الله (يوحنا 1: 12). أما الروح القدس فهو الذي يولد الإنسان من جديد ويجعله ابنًا لله (انظر يوحنا 6: 63؛ رومية 8: 16).
بما أن نيقوديموس كان معلمًا لإسرائيل، كان ينبغي أن يفهم ضرورة الولادة الجديدة ووعد الله بإعطاء شعبه قلبًا جديدًا وطبيعة جديدة. لكنه بقي في مستوى التفكير الجسدي، فلم يستطع إدراك الحقيقة الروحية التي عبّر عنها يسوع. لهذا قال يسوع له: «لا تتعجب لأن قلت لك: يجب أن تولدوا من جديد» (يوحنا 3: 7).
English
ماذا يعني مولود من الجسد (يوحنا 3: 6)؟