السؤال
ما هي الإفرازات الجسدية المذكورة في اللاويين 15، ولماذا كانت تجعل الإنسان نجسًا؟
الجواب
يحتوي اللاويين 15 على قوانين خاصة ببني إسرائيل تحت شريعة موسى تتعلق بإفرازات جسدية متنوعة. وفي نهاية الإصحاح يقدَّم ملخص لهذه القوانين: “هذه هي شريعة ذي السيل، والذي يحدث منه زرع فيتنجس به، والتي تطمث بطمثها، وذي السيل من ذكر أو أنثى، والذي يضطجع مع نجسة” (اللاويين 15: 32–33).
الإفرازات الجسدية الأربعة المذكورة في اللاويين 15 كانت جميعها تجعل الإنسان نجسًا طقسيًا وتتطلب تطهيرًا. وهذه الإفرازات هي:
سيلان خارج من رجل (اللاويين 15: 2–15). ومن سياق الكلام يُفهم أن الإفراز يخرج من الأعضاء الجنسية للرجل، رغم أن النص يصفه بشكل عام بأنه “سيل” أو “إفراز جسدي غير عادي” (اللاويين 15: 2).
خروج المني، سواء كان بصورة لا إرادية (اللاويين 15: 16–17) أو أثناء العلاقة الزوجية (اللاويين 15: 18).
الحيض الشهري للمرأة (اللاويين 15: 19–24).
نزيف دم عند المرأة غير مرتبط بالحيض (اللاويين 15: 25–30).
وتنقسم هذه الحالات إلى مجموعتين: اثنتان منها ناتجتان عن مرض أو خلل جسدي، أما الاثنتان الأخريان فهما طبيعيّتان ناتجتان عن وظائف الجسد المعتادة، دون أي إشارة إلى وجود مرض.
وفي جميع الحالات كان التطهير بعد هذه الإفرازات يتطلب غسل الثياب والاستحمام. لكن إذا كان الإفراز مرتبطًا بمرض أو حالة مزمنة، كانت هناك خطوات إضافية: إذ يجب على الشخص الانتظار سبعة أيام بعد توقف الإفراز، وفي اليوم الثامن “يأخذ يمامتين أو فرخي حمام ويأتي بهما إلى الكاهن إلى باب خيمة الاجتماع، فيعمل الكاهن الواحد ذبيحة خطية والآخر محرقة، فيكفّر عنه أمام الرب” (اللاويين 15: 29–30). أما الإفرازات الطبيعية، مثل العلاقة الزوجية بين الزوج والزوجة، فلم تكن تتطلب ذبيحة أو انتظار سبعة أيام؛ إذ كانت النجاسة تستمر يومًا واحدًا فقط.
ومن الواضح أن بعض القوانين المتعلقة بالإفرازات الجسدية ساعدت في تعزيز النظافة الشخصية والحد من انتشار الأمراض. لكن الله يذكر هدفًا أسمى في اللاويين 15: 31، وهو “لكي تميزوا بني إسرائيل عن نجاستهم، لئلا يموتوا في نجاستهم بتنجيسهم مسكني الذي في وسطهم”. فقد كانت خيمة الاجتماع مكانًا مقدسًا - الموضع الذي يلتقي فيه الشعب بالله - وكان ينبغي للإسرائيليين أن يقتربوا من الله بكل توقير واحترام. وتذكّر قوانين اللاويين 15 الشعب بأنهم بشر جسديون بينما الله روح؛ وأنهم يحملون نجاسة شخصية حتى عندما لا يرتكبون خطية مباشرة؛ وأنهم مفرزون لله ومميزون بدعوته لهم إلى حضرته؛ وأن الله يرى حتى ما يحدث في الخفاء.
القوانين المتعلقة بالإفرازات الجسدية لم تكن تتعلق بالطهارة الأخلاقية أكثر مما كانت قوانين الأمراض الجلدية (اللاويين 13) أو الولادة (اللاويين 12). فلم يكن هناك أي خطأ أخلاقي في العلاقة الزوجية أو في الحيض الشهري للمرأة. لقد كانت قوانين اللاويين 15 تتعلق بالطهارة الطقسية لا الطهارة الأخلاقية. لكن إذا تجاهل شخص هذه القوانين واقترب من خيمة الاجتماع دون تطهير، فحينئذ تصبح المسألة أخلاقية لأنها تتحول إلى عصيان مباشر لأمر الله.
أما المسيحيون فليسوا تحت شريعة موسى (رومية 6: 14)، ولذلك فهم غير ملزمين بالقوانين الطقسية الخاصة بالإفرازات الجسدية. ومع ذلك فإن المبادئ الموجودة في اللاويين 15 ما تزال مهمة: فنحن نوقّر الله؛ ونتذكر أننا بشر والله روح ويجب أن يُعبد بالروح والحق (يوحنا 4: 24)؛ ونعترف بأننا غير أبرار في ذواتنا ونحتاج إلى تطهير الله (1 كورنثوس 6: 11)؛ وندرك الامتياز العظيم في أن الله أفرزنا لنفسه وجعلنا جزءًا من كنيسته (1 بطرس 2: 9)؛ كما أن الله يرى ما يحدث في الخفاء (مزمور 139: 12).
English
ما هي الإفرازات الجسدية المذكورة في اللاويين 15، ولماذا كانت تجعل الإنسان نجسًا؟